العدد الثاني-2007
وحدهما الزواج والعلم

|
 © ميشلين بيلتييه/غاما
|
تميل العالمات إجمالاً إلى الزواج من علماء، خصوصاً في مجال الفيزياء، مما قد يولّد بعض العقبات إذا كان الشريكان يبحثان عن وظيفة في المؤسسة نفسها.
التقت عالمة الأحياء الجزيئية كلير وايمان زوجها رولاند كانار عندما كانت طالبة في جامعة كاليفورنيا (بيركلي، الولايات المتحدة الأميركية) على غرار حوالي نصف أصدقائها في تلك الفترة. وهي تقول: "عندما دقت ساعة الحسم وبدأنا بالبحث عن عمل ثابت، كنا مستعدين لاعتماد خيارات متنوعة". لكن رولاند كان يتقدم مهنياً على زوجته بقليل، وقد "عُرضت عليه ثلاث وظائف مغرية بينما أنا لم أحصل على مقابلة مهنية واحدة". لم تكن كلير تريد العيش بعيداً عن زوجها، أو الاضطلاع بوظيفة تعليمية – وهي الخيارات المطروحة أمام العديد من الأزواج الشباب في سياق ما يُعرف بـ "المسيرة المهنية المزدوجة". قرر الشريكان القبول بأحد العروض والانتقال إلى هولندة، مسقط رأس رولاند.
في جامعة إيراسموس، بدأت كلير العمل بدوام نصفي، وكان أمراً "غريباً جداً في جامعات الولايات المتحدة آنذاك". شعر الزوجان بأن المرونة القائمة في جامعة إيراسموس كانت تتيح لكلير فرصة إنجاب الأطفال والاستمرار في العمل في مجالها بواسطة نظام المنح. وهي تتابع قائلة: "استطعت أخيراً الحصول على وظيفة أستاذة محاضرة في القسم الذي كان يعمل فيه زوجي. وانتهينا إلى البحث حول الموضوع ذاته، بل وبات لدينا اليوم فريقا بحث يشملان أعضاء مشتركين. في الولايات المتحدة الأميركية، كنت سأجد حتماً صعوبة كبرى للعمل بدوام نصفي عندما كان أطفالي صغار السن، والحفاظ على احترام زملائي لي في الوقت ذاته".

|
 © كلير ويمان
|
الفيزياء الأكثر تمييزا
تبرز مشكلة "المسيرة المهنية المزدوجة" على أشدّها في مجال الفيزياء حيث الهوة بين الجنسين أكثر اتساعاً من سائر المجالات العلمية. فمن أصل 000 40 عضو ينتمون إلى جمعية العلوم الفيزيائية الأميركية American Physical Society، لا يتجاوز عدد النساء 2400 امرأة، أي ما يعادل 6% من الأعضاء فقط. وبحسب دراسة بارزة حول عالمات الفيزياء أجرتها لوري ماك نيل (جامعة كارولاينا الشمالية) ومارك شير (جامعة ويليام وماري) عام 1998، فإن 68% من عالمات الفيزياء متزوجات من علماء، نصفهم من المتخصصين في مجال الفيزياء أيضاً. وإذا كان الفيزيائيون يتزوجون من عالمات بنسبة أصغر (17%)، فلقد أظهرت الدراسة أن "أبرز الباحثين عن وظائف عمل من العلماء يرجّح أن يكونوا متزوجين من امرأة تبحث هي الأخرى عن وظيفة". وفي معظم الحالات، إذا لم تتوفر فرصة عمل لأحد الشريكين، يُتوقع أن يقبل هذا الشريك بوظيفة بدوام نصفي، أو بوظيفة أقل أماناً والاعتماد على نظام المنح. كما تفيد الدراسة بأن "العرض الأقل جاذبية يذهب عادة إلى الزوجة". وهذا ما يفسر استمرار نقص النساء في الوظائف العليا للبحوث الفيزيائية.
وكشفت الدراسة أيضاً أن بعض كليات العلوم في الولايات المتحدة الأميركية تنظر إلى المسيرة المهنية المزدوجة للشريكين على أنها مسألة معقدة وتحاول تجنبها. ويوضح عالم الجغرافيا روثرفورد بلات (جامعة غيتيسبرغ) قائلاً: "لقد دعيت إلى عدد من المقابلات المهنية، وكان البعض منها غير مهني إطلاقاً.. فلقد صادفت أشخاصاً أخذوني جانباً لمعرفة المزيد عن شريكة حياتي، وما إذا كانت تنتمي إلى الوسط العلمي وتبحث عن وظيفة عمل". لكن في ظل تزايد عدد النساء اللواتي يبحثن عن وظائف ثابتة في كليات العلوم في الولايات المتحدة، بات يتعين على مؤسسات التعليم العالي التحلي بالمرونة.
.

|
 © فليك ر
|
الحلول الخلاقة
ويتمثل أحد الحلول الذي تشجعه الجامعات أكثر فأكثر في تقسيم الوظائف الثابتة إلى وظيفتين بدوام نصفي، إذ يشكل هذا الخيار فرصة جذابة بالأخص للعلماء الشباب الباحثين عن أول وظيفة عمل ثابتة لهم.
يقول روثرفورد بلات بهذا الصدد: "بات لزوجتي ولي تعيين وظيفي مشترك اليوم. لقد حافظت على وظيفتي بدوام كامل وأصبح لمونيكا وظيفة ثابتة بدوام نصفي. عملها يُعتبر جزءاً ثابتاً من الكلية وتقع عليها نصف الواجبات التعليمية. لدينا طفل صغير وهذا الوضع يسهّل علينا تربيته. كنا سنواجه بالتأكيد صعوبات أكبر للحصول على وظيفتين بدوام كامل. لعل هذا الخيار هو الأفضل في هذه المرحلة من حياتنا ".
ويعترف روثرفورد بلات بالحظ الذي حالفه وزوجته موضحاً: "لقد وجدنا مكاننا في القسم ذاته لكن خبراتنا مختلفة. نحن نتمم بعضنا. ولو كان الشريكان يعملان في قسمين مختلفين، لربما افتقرا للحوافز الضرورية لدفع الشخص الآخر قدماً".
وتكشف كلير وايمان " أن الرجال قد يجدون أنفسهم أكثر فأكثر في وضعية "الشريك التابع". حتى أن جامعات البحوث الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية بدأت تبدي استعداداً لإيجاد حلول كفيلة بالتكيف مع علمائها، لا سيما على مستوى الوظائف العليا". وتضيف قائلة: "لقد أصبح هناك اليوم عدد أكبر من العالمات المتميزات بكفاءة وموهبة عاليتين، ومن الواضح أن الجامعات تحاول الاستجابة لمطالبهن، ليس لكونها مؤسسات علمية متنورة، وإنما لحاجتها إليهن. فإذا كانت رغبة العالمات تتمثل في إطلاق اسمهن على مبنى معين، ستقوم الجهة التي تقتضي مصلحتها ذلك بالامتثال لهذه الرغبة. وإذا كنّ يردن وظيفة لشريكهن، لربما تقوم بذلك أيضاً. إنها معادلة "قوى السوق" التي تفرض نفسها. ويحلو للنساء عادةً طلب وظيفة لشركائهن بدلاً من إطلاق اسمهن على مبنى معين".
بيتر كولز، لندن، المملكة المتحدة