ISSN 1993-8616

العدد الثاني-2007


الرسالة عكس الزمن




نشرت رسالة اليونسكو في عددها الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 1967 نص المقدمة التي وضعتها العالمة ماري كوري عام 1926 بصفتها عضوا في لجنة التعاون الفكري التابعة لعصبة الأمم، للمذكرة التي قدمتها لهذه اللجنة حول المنح الدراسية العالمية التي تهدف إلى ترقية مدة العلوم. وف ما يلي مقتطفات من هذه المقدمة:















إن الشباب الذين يستهويهم العلم في الفترة التالية لفراغهم من الدراسة الجامعية يجدون أنفسهم في مواجهة مطالب خطيرة. في أغلب الأحوال تكون الأسرة قد بذلت قصارى جهدها للأخذ بيد الشاب أو الشابة إلى هذه المرحلة، ولا يكون لديها إمكانية تقديم تضحيات أخرى ولهذا تطلب إلى الشاب أو الشابة أن يتكفل بنفسه. وحتى في العائلات الميسورة الحال يحدث أن تتعرض رغبة الشاب أو الشابة في استئناف الدراسة إلى عدم فهم، اعتقادا من العائلة أن هذه الدراسات المتقدمة ترف أو حلم خيالي ليس له ما يبرره.

فما هي مصلحة المجتمع في هذا المضمار؟ أليس صالح المجتمع في تشجيع تفتق هذه المواهب العلمية؟ وهل المجتمع من الثراء بحيث يستطيع أن يضحي بالمواهب التي تتقدم إليه؟

إنني أعتقد اعتمادا على الخبرة التي أتيحت لي أن مجموعة القدرات المطلوبة للاشتغال الحقيقي بالعلم شيء ثمين إلى أقصى حد، دقيق إلى أقصى حد، إنها كنز نادر. من الإجرام والحمق تركه عرضة للضياع، والواجب السهر عليه ومنحه كل الفرص لكي يزدهر. ولنذكر هنا بعض الشروط التي يعتمد عليها نجاح الشاب المتطلع إلى الاشتغال بالبحث العلمي المستقل. هناك من ناحية المميزات الفكرية: ذكاء قادر على التعلم والفهم ومقدرة على الحكم قادرة على تقدير قيمة الأسانيد النظرية أو التجريبية، وخيال قادر على العمل الخلاق. وهناك من ناحية ثانية مميزات أخلاقية لا تقل عن المميزات الفكرية أهمية، وهي: الدأب والمثابرة والمداومة المنتظمة –قبل كل شيء آخر- والشغف المجرد عن الغرض الذي يوجه خطى الشاب المستجد في طريق لا يرجى فيها في أغلب الأحوال كسب مادي كالكسب الذي يرجى من الاشتغال بالصناعة والتجارة.

لهذا كانت حماية المواهب العلمية الطامحة إلى الاشتغال بالبحث العلمي واجبا مقدسا على كل مجتمع يهتم بمستقبله. وإنه لمن دواعي سروري أن أرى هذا الواجب يحظى بتقدير متزايد لدى الرأي العام.

ماري كوري