ISSN 1993-8616

العدد الثاني - 2008


افتتاحية






© لوران جيورجيتي

نساء يعشن بعيداً عن البلدان التي شهدت ولادتهنّ، سواء كنّ منفيات أم لا. ينتقلن من مكان إلى آخر، طوعاً أو كرهاً. ويعشن في بلدان فيما أفكارهنّ مسكونة ببلدان أخرى. ينسجن الروابط بين عوالم متناقضة. والـ"بين بين" هو أسلوبهنّ في الوجود. أعمالهنّ عالمية الطابع، وتنضح بالألوان المتعددة.









ما زالت دوريس ليسينغ، الإنجليزية ذات الـ89 ربيعاً، شديدة التعلق بالبلد الذي أمضت فيه شبابها – زمبابوي حالياً – إلى حدّ تكريس جزء كبير من خطابها له بمناسبة تسلمها جائزة نوبل للآداب في كانون الأول/ديسمبر الماضي. وقد اغتنمت هذه الفرصة أيضاً لانتقاد "ثقافتنا المتشظية"، حيث تعتبر "أن أسباب يقيننا التي ترقى إلى بضعة عقود فقط مطروحة كلها للنقاش، وأنه كثيراً ما يحدث أن يجهل الشبان والشابات كل شيء عن عالمنا بعد سنين أمضوها في الجامعات".

فيرونيك تادجو، المولودة لأب إيفواري وأم فرنسية، تعيش في جنوب أفريقيا. كانت كثيرة الأسفار قبل اندلاع الأزمة الإيفوارية. لكنها تعيش في المنفى منذ التحولات الأخيرة التي وقعت في بلدها. وتقول: "تبدأ تجربة المنفى عندما تغدو العودة إلى البلد الذي رحلتم عنه مستحيلة". وتواصل أسفارها على طريقتها، بين الأدب والرسم.

وتسرد لنا الروائية سبوجماي زرياب من شقتها الباريسية تجربة التمزق الأفغاني. كانت فتاة سعيدة في كابول، تحيط بها الكتب. استهوتها قراءة دون كيشوت، والكونت دي مونتي كريستو، والأب غوريو. لكن حكم الطالبان غيّر كل شيء، فهربت من عمليات القصف مع ابنتيها. وهي تتذكر اليوم قصة موجعة عن المنفى كادت أن تنساها في فترة مضت، لرابندراناث طاغور، وعنوانها: رجل كابول.

أما ميشال غوفران، فلقد احتاجت دوماً لمسافة معينة كي ترى الأمور على نحو أوضح من بعيد. غادرت تل أبيب، مسقط رأسها، متوجهة إلى فرنسا لمتابعة دراساتها. ثم استقرت في القدس، لكنها تقيم حالياً في ولاية نيو جيرسي (الولايات المتحدة). تستخدم الأسلوب المسرحي في رواياتها، وتكتب الروايات أثناء ممارسة نشاطها المسرحي مع الشباب، من يهود وفلسطينيين، ليتسنى لكل واحد منهم التعبير عن معاناته الذاتية من خلال الكتابة والإخراج المسرحي.

كيران ديساي، من جهتها، لم تتخذ قرار مغادرة الهند. فلقد اصطحبتها والدتها، الروائية الشهيرة أنيتا ديساي، إلى إنجلترا، ثم إلى الولايات المتحدة، وكانت في سن الخامسة عشرة. في العالم الجديد، شعرت هذه المرأة الشابة بهويتها الهندية أكثر من أي وقت مضى، مع كتابة روايتها "ميراث الخسارة"، والتي نالت عنها جائزة "بوكر" الأدبية القيّمة في عام 2006.

وتقيم الأرجنتينية ماريا ميدرانو جسوراً من الكلمات تتجاوز في طولها جسر خليج هانغزهو، من دون أن تبتعد عن مدينة بوينس آيرس وضاحيتها! تعبر أسبوعياً، منذ خمس سنوات، القضبان الحديدية لسجن النساء في مدينة "إزيزا" لتحيي فيه حلقة شعرية، وحلقة ترجمة أيضاً. لأن النساء هناك يتحدّرن من بلدان وقارات مختلفة. لقد أصبح هذا الجسر القائم بين الداخل والخارج، والذي يكسر الحواجز اللغوية، مجالاً حيوياً بالنسبة للسجينات.

أقدار ومسارات مختلفة جداً، ومتشابهة جداً في مواضع معينة. وكلها لنساء بين ضفتين.

على هامش هذا الملف الذي أعدَّ بدعم من شعبة المساواة بين الجنسين – مكتب التخطيط الاستراتيجي، اليونسكو، يأتي هذا العدد من الرسالة أيضاً بأقوال للرجال. فبمناسبة يوم 27 آذار/مارس، اليوم العالمي للمسرح، ننشر في زاوية "إضاءة"، الرسالة الدولية لروبير لوباج (كندا)، الذي يُعتبر أحد أهم المخرجين المعاصرين. واحتفالاً باليوم العالمي للشعر، في 21 آذار/مارس، نوجه تحية تكريم للشاعر الطاجيكي الكبير أبو عبد الله رودكي الذي ولد قبل 1150 عاماً!

ياسمينة شوبوفا