آذار/مارس 2006 حتى آخر قطرة
الأوروغواي: المياه للجميع

|
 © اليونسكو/فرنادو باروس
|
إنها سابقة: فلقد تم، منذ عام 2004، إدراج المياه في دستور الأوروغواي بوصفها ملكاً عاماً. هذا ما قرره الناخبون بأغلبية ساحقة. وبنتيجة ذلك، بات يتعين على الدولة تحديد ماذا سيحل بالامتيازات الخاصة التي كانت شبكة المياه تخضع لها حتى الآن، فضلاً عن وجوب ضمان جودة المياه.
يُعتبر الأوروغواي بلداً ينعم بكميات وفيرة من الموارد المائية. فبحسب التقرير العالمي الثاني للأمم المتحدة بشأن تنمية الموارد المائية، الذي صدر في آذار/مارس 2006، يحتل هذا البلد المرتبة السادسة والعشرين من حيث كمية المياه المتوفرة فيه للفرد. كما أنه يشهد سنوياً هطول حوالي 000 224 مليون متر مكعب من الأمطار. بيد أن ثلث هذا الحجم، أي ما يعادل 000 183 مليون لتر من المياه في اليوم يتبخر أو يختفي أثره.
وتستخدم الموارد المائية بلا حساب في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية، والذي يحصي بالكاد أكثر من ثلاثة ملايين نسمة. فالعائلة الواحدة لا تتكلف أكثر من ستة دولارات شهرياً للحصول على 000 6 لتر من المياه. ومع ذلك، فإن تقريراً طالبت الشركة العامة لتوزيع المياه Obras Sanitarias del Estado "OSE" بإعداده، يشير إلى أنه يجري فعلياً احتساب 43% فقط من مياه الشفة التي تنتجها الشركة. وليس من النادر أن تتسرب قناة للمياه أصيبت بأضرار طوال أيام عدة قبل أن تتدخل السلطات المعنية لإصلاحها.
وبموجب ما نص عليه الدستور أخيراً، من أن المياه ملك عام، أصبح بإمكان الشركات العامة دون غيرها توفير مياه الشفة وخدمات التنقية. هذا ما قرره الناخبون في الأوروغواي بأغلبية ساحقة (64،58% من الأصوات) خلال استفتاء أجري في تشرين الأول/أكتوبر 2004. ومنذ ذلك الحين، تتواصل عملية التفاوض الحساسة بهدف نقل الامتيازات الخاصة إلى الميدان العام.

|
 © اليونسكو/فرناندو باريوس
|
مشاركة المستخدمين
كما ورد في نص الإصلاح الدستوري أن مياه الشفة ونظام التنقية "هما من الحقوق الأساسية للإنسان". وانطلاقاً من المبدأ القائل إن المياه ملك لـ"الميدان العام"، بحسب النص المعتمد، فإنه يتعين الآن على الأوروغواي إعداد سياسة وطنية قائمة على "الإدارة التضامنية المستدامة" لهذا المورد. وقد برز عنصر جديد ضمن هذه العملية، إذ أن هذه السياسة تقتضي مشاركة المستخدِمين "على جميع مستويات التخطيط والإدارة والمراقبة".
وأعلن المحامي غيليرمو غارسيا دوكيني الذي شارك في صياغة مشروع التعديل الدستوري – وهو مشروع شجعته اللجنة الوطنية للدفاع عن المياه والحياة المؤلفة من حوالي 40 جمعية: "لا يمكن للمياه ن تعتبر ملكاً خاصاً، وإنما هي ملك للجميع، للجماعات بمجملها. ولا يعقل أن يكون هذا المورد الحيوي محطاً للمضاربات وهدفاً لتحقيق المكاسب. في هذا المجال، لقد كانت مختلف التجارب سيئة في هذا البلد، وذلك على مستوى الأسعار وحماية البيئة على حد سواء".
كما ذكّر هذا القانوني بأن مبادرة الإصلاح رأت النور خلال اجتماع لسكان مقاطعة كانيلونيس في جنوب البلاد. وكان الهدف من الاجتماع تهدئة المخاوف التي أثارتها لدى السكان المحليين إمكانية نقل خدمات توفير مياه الشفة والتنقية إلى القطاع الخاص. وقد أدّى استفتاء عام 2004، في سابقة عالمية، إلى استبعاد هذا الاحتمال نهائياً.
وشرح غارسيا دوكيني قائلاً: "في الأوروغواي، لا يمكن تعديل الدستور إلا عن طريق الاستفتاء". ولذا تقرر بت هذه المسألة عبر التصويت.

|
 ©اليونسكو/فرناندو باريوس
|
السهر على النوعية
ومما لا شك فيه أن خيار سكان هذا البلد يبعث على الدهشة. فالأوروغواي بلد غني بالمياه بفعل هطول الأمطار وتكاثر الأنهار والبحيرات الطبيعية. مجاري المياه فيه عديدة، يذكر منها نهر الأوروغواي ونهر ريو دي لا بلاتا، وهي تصب في معظم المناطق الساحلية، علماً أن حوالي نصف مساحة هذا البلد الممتد على 000 187 كلم مربع تقع في منطقة ينابيع يمكن استغلالها (أهمها حوض غواراني، أحد أكبر الأحواض الجوفية للمياه العذبة على سطح كوكبنا، ويحتل 000 58 كلم مربع من أراضي الأوروغواي، كما يمتد إلى الأرجنتين والبرازيل وباراغواي).
ويرى ماريو غارسيا، الأستاذ المحاضر في مجال التربة والمياه في كلية الهندسة الزراعية بجامعة الأوروغواي، أن الطلب على المياه ضعيف في الظرف الراهن قياساً بالموارد الكبرى التي يمتلكها هذا البلد. لكنه يضيف بأنه "عندما يكون مورد معين متوفر بغزارة، لا يجري تكريس الاهتمام اللازم به، وعوضاً عن اختيار إدارة متكاملة للحوض الهيدروغرافي، يجري تطبيق الاستراتيجية الفردية".
ويرغب مؤيدو الإطار القانوني الجديد في تجنب هذا الأمر عبر تشكيل أجهزة خاصة مؤلفة من السلطات والتقنيين والمستخدِمين بهدف إدارة الأحواض. ولكن استناداً إلى الأستاذ غارسيا، فإن أحد "مكامن الضعف" الرئيسية التي تواجه الأوروغواي اليوم هو تدهور جودة المياه، بفعل استخدام المنتجات الكيميائية الزراعية بشكل أساسي. ومن الآن فصاعداً، بات الحفاظ على جودة المياه، وليس فقط على كميتها، شأناً عاماً في الأوروغواي.
موريشيو رابوفيتي - مونتيفيديو