ISSN 1993-8616

2007 - العدد الثالث


المتاحف: نقاش بشأن عالميتها






© المتحف البريطاني، رواق التحف المصرية
بدأت المتاحف الكبرى في الغرب تحمل رسالة عالمية، إذ بات يُنظر إليها أكثر فأكثر ليس فقط كمؤسسات كبرى تسعى إلى تحقيق الربح وإنما أيضاً، وبالأخص، كآلات فعالة لتشجيع الثقافة.














هجمة على الفن

عام 2004، تهافت 6446 زائراً في اليوم إلى متحف طوكيو الوطني (اليابان)، خلال الفترة من 4 تموز/يوليو حتى 27 آب/أغسطس، لرؤية كنوز مجموعة "برايس" الفنية (أي ما مجموعه 712 317 شخصاً). ويتصدر هذا المعرض قائمة المعارض التي سجّلت أكبر عدد من الزوار في العام الماضي، بحسب تصنيف أعدّته "جريدة الفن" (عدد آذار/مارس 2007). ويليه معرض "فوجيتا" الذي أقيم في متحف طوكيو الوطني للفن الحديث (6324 زائراً كل يوم، أي ما مجموعه 689 311 زائراً)، ومعرض "كليمت" في القصر الكبير في باريس (6297 زائراً في اليوم، أي ما مجموعه 000 600 زائر)..

انضم أخيراً متحف اللوفر والمتحف البريطاني إلى سائر المؤسسات الثقافية العريقة التي بدأت بفتح فروع لها وإقامة شراكات في مناطق مختلفة من العالم.

فلقد وقع وزير الثقافة الفرنسي رينو دونوديو دي فابر قبل فترة على اتفاق مدته 30 عاماً مع إمارة أبو ظبي لتشييد مجموعة من المباني لإيواء مجموعات فنية في منطقة الخليج، ويُرجَّح أن يأتي بمليار يورو إلى متحف اللوفر.

ويعتمد المتحف البريطاني نهجاً مختلفاً بإرسال أجزاء من مجموعاته عبر أرجاء الكوكب لعرضها على أوسع جمهور ممكن. كما سبق للمتحف أن أرسل قطعاً إلى معرض في القصر الإمبراطوري، أو ما يُعرف بالمدينة المحرَّمة في بكين، موفراً بذلك للمواطنين الصينيين فرصة نادرة للتعرف إلى قطع أثرية وفنية من بلادهم، غالباً ما حاول آخرون تقليدها خلال الثورة الصناعية البريطانية.

وفي حين تسعى المتاحف الرئيسية في الغرب إلى صياغة رسالتها العالمية، يتزايد الشعور بالقلق على مستوى الحكومات ولدى السكان الأصليين في العديد من الدول بشأن ضرورة إحياء الذاكرة الثقافية والمعارف التقليدية مجدداً.

يشير ألان غودونو، مدير معهد التراث الأفريقي في بنين، مثلاً، إلى أن 95% من التراث الفني العائد إلى أفريقيا جنوب الصحراء موجود خارج القارة، مما يحرم الأفارقة الشباب من الإحساس بهويتهم. وفي باماكو، يشجب مدير المعهد الوطني في مالي، صموئيل سيديبيه، "نهب تاريخنا الثقافي"، داعياً إلى تنظيم حملة عالمية تدعمها اليونسكو لإعادة الممتلكات الثقافية بصورة دائمة حيناً، ومؤقتة حيناً آخر، للمشاركة في معارض محلية، وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة القرصنة.



© المتحف البريطاني
غاليري روكسي والكر

مناقشة قضايا المستقبل

نظمت مجلة "المتحف الدولي" أخيراً نقاشاً بشأن وجهات النظر المتباينة بين المسؤولين في أبرز المتاحف العالمية من جهة، والساعين إلى إعادة إحياء الذاكرة الوطنية أو الإتنية.

وكان نقاش تحت عنوان "التحديات الجديدة التي تواجه المتاحف بين محاولات إحياء الذاكرة الوطنية وتعزيز الطابع العالمي للمؤسسات الثقافية الكبرى" قد نظِّم في مقر اليونسكو في باريس وجمع مدراء متحف اللوفر والمتحف البريطاني ومتحف إرميتاج في لينينغراد، فضلاً عن مدراء متاحف عدد من البلدان الأخرى، وأصحاب القرار في مجال التراث وعدد من الباحثين.

وبرز إجماع خلال النقاش على أن المتاحف الكبرى تحمل رسالة ذات بعد عالمي – رغم أن إنشاء فروع لها في دول خليجية ثرية كان موضوع سجال، وقد صدرت انتقادات في الأوساط الفنية والثقافية الفرنسية على أثر التوقيع على اتفاق أبو ظبي بوصفه صفقة تجارية، فيما وصف نيل ماك غريغور، مدير المتحف البريطاني هذه الخطوة في مقابلة أجرتها معه يومية "ليبراسيون" الباريسية كجزء من التقاليد الفرنسية التي تراعي مسائل الدبلوماسية الثقافية


مسألة الملكية

يشكل النقاش بشأن الرسالة العالمية للمتاحف، في بعض جوانبه، رداً على مسألة الملكية المطروحة حالياً بقوة.

وقد رفض السيد ماك غريغور الادعاءات القائلة بأن على المتحف البريطاني إعادة ملكية المجموعات الفنية التي يحتفظ بها، على اعتبار أنها محفوظة لصالح الإنسانية جمعاء بحسب قوله. وكان قد أعلن في السابق أنه "من الهام جداً أن يتوفر مكان في العالم لخزن إنجازات البشرية".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن سهولة استخدام وسائل النقل الحديث تعني أيضاً أن القطع الفنية لم تعد محصورة في مكان واحد.

كما اعتبر المسؤولون عن المتاحف أن الشروط الملائمة لم تتوفر بعد لحفظ المجموعات الفنية في العديد من البلدان النامية. كما أن ثمة صعوبة أخرى تتمثل في نقص عدد أمناء المتاحف والموظفين المؤهلين للعمل في هذه المؤسسات الثقافية في أفريقيا جنوب الصحراء.

ولم تواجَه مسألة ملكية الممتلكات الثقافية في حالة أفغانستان لفترة معينة إذ أنشئ متحف أفغانستان في المنفى (سويسرا). ويتمّ حالياً إعادة القطع الأثرية إلى هذا البلد بمساعدة اليونسكو في سياق مسيرة إعادة بناء الهوية والثقافة الوطنية بعد 30 عاماً من الحروب التي عصفت بهذا البلد.

لكن المبادرات التي أطلقتها اليونسكو أو كانت وراء تشجيعها أدت إلى اعتراف متزايد اليوم بأن المجموعات المحفوظة في المتاحف تخضع أيضاً لاعتبارات أخلاقية تتخطى مسألة الملكية القانونية والجوانب السياسية البحتة.

كما أن اتفاقيتي اليونسكو لعام 1970 و1995 بهذا الخصوص توفران القاعدة القانونية لمحاربة الإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. وفي عام 1980، أنشأ المؤتمر العام لليونسكو لجنة دولية حكومية لتشجيع إعادة الممتلكات الثقافية، وهي ستعقد دورتها الرابعة عشرة خلال الربيع الحالي.

لقد اعتمد العديد من المتاحف سياسات أخلاقية يجري الركون إليها لدى اقتناء قطع فنية، كما جرى تكييف القوانين في عدد من البلدان بصورة أو بأخرى لمعالجة مسألة الإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

ودعا المجلس الدولي للمتاحف "إيكوم" إلى اعتماد جهود وساطة وحلّ المشاكل بصورة بناءة فيما يتعلق بمسألة الملكية والاعتبارات السياسية.

وترى برنيس مورفي، المسؤولة السابقة عن المسائل الأخلاقية في المجلس الدولي للمتاحف إنه "يجب حث المتاحف الموسوعية على رعاية أنواع جديدة من الأنشطة القائمة على الأسلوب التفاعلي وتقاسم المعرفة والتجربة".

باري جايمس - باريس، فرنسا