ISSN 1993-8616

العدد الثالث-2007


"يجب تفادي التركيز على مسألة الملكية الثقافية"





© اليونسكو/ميشال رافسار
نيل ماك غريغور

نيل ماك غريغور مدير المتحف البريطاني منذ عام 2002. يتوقف اليوم عند مفهوم "المتحف العالمي" في أعقاب الإشكالية التي أثارتها الاتفاقات الموقعة بين الإمارات العربية المتحدة وعدد من المتاحف الأمريكية والأوروبية.












حاوره فانسان نوس وسو ويليامز
هل يمكن اعتبار المتحف البريطاني الذي يعدُّ موقعاً موسوعياً بوصفه متحفاً عالمياً؟ وإلى أي مدى؟

الإجابة متوفرة برأيي في الرسالة التي أوكِلت إليه منذ إنشائه انطلاقاً من ذهنية عصر الأنوار، إذ أن مجموعاتنا تشكل تراثاً للإنسانية. لقد أنشئ المتحف البريطاني عام 1753 بموجب قانون برلماني "للمنفعة العامة"، أي لمنفعة الجميع وليس فقط المواطنين البريطانيين. وبفضل التطور القائم في التقنيات، سواء في وسائل النقل أو في أنظمة تأمين القطع الأثرية، بات بإمكاننا إضافة بُعد جديد إلى الخطاب المؤسِّس: إنه التحدي الهائل الذي يجب أن نستجيب له من خلال إيصال هذا التراث إلى الكوكب بأكمله. خلال العقود الماضية، أظهرت المعارض الجوّالة الكبرى التي نظمناها أننا قادرون على الاضطلاع بتبادل ثقافي رائع. لكن هذا التبادل كان محصوراً بالبلدان الغنية. ومن الآن فصاعداً، سيعرض المتحف البريطاني مجموعات في أفريقيا والصين والهند. إذ يجب أن تتحول "المتاحف الموسوعية" إلى مكتبات عالمية يمكن للجميع الاطلاع على مقتنياتها.





© المتحف البرطاني
البهو الكبير

تشكل هذه المعارض الكبرى مصدر دخل هام بالنسبة إلى المتاحف. كيف يجري استخدامه؟

ينبغي أن تخصَّص العائدات، في نظري، إلى تشجيع إقامة معارض في البلدان الفقيرة وإتاحة تطوير التبادل الثقافي بين مختلف المؤسسات العالمية. هذا ما قام به المتحف البريطاني مثلاً من خلال دعوة أمناء متاحف أفارقة وآسيويين للمجيء بهدف دراسة مجموعات المتحف، أو تأهيل عدد من أمناء المتاحف الأجانب. إنها نقطة هامة لأنها قد تساعد هؤلاء على اختيار المجموعات عند تنظيم معارض في بلدانهم وإتاحة إلقاء نظرتهم الخاصة عليها. ويطرح مفهوم المتحف الموسوعي نفسه بشكل مختلف في المدن الحديثة الكبرى. ففي لندن، ثمة 300 لغة محكيَّة. كما أن عدداً كبيراً من الجاليات يعدّ عشرات الآلاف، وأحياناً مئات الآلاف من الأشخاص. ومن هنا أهمية تشجيع الانفتاح التلقائي تجاه تلك الجاليات، من خلال المعارض والنقاشات والاحتفالات التي يمكن أن تشارك فيها. فالأجنبي لم يعد الغريب، أو "الآخر". إنه الشخص الذي يعيش معك في مدينتك. ولذا، فعلى المتحف أن يتغذى من تعددية النظرات الملقاة على القطع الفنية.



© المتحف البريطاني
الواجهة

هل تعارض إعادة بعض الممتلكات إلى بلدانها الأصلية؟

Iأدعو إلى تناول هذه المسألة بكثير من التعقل. فالمقابلة القائمة بين الحضارات من خلال المجموعات المعروضة أساسية. ويشكل المتحف البريطاني بذاته إحدى جواهر تراث الإنسانية، ونقطة التقاء فريدة لثقافات العالم. هذا هو الطموح نفسه الذي أعلن عنه العلماء في القرن الثامن عشر، في سعيهم إلى جمع الكون ضمن إطار واحد. ومما لا شك فيه أن العالم كان الرابح الأكبر باعتماد هذا النهج. إذ كان الجهد منصباً حينئذٍ، من خلال اكتشاف القطع والمجموعات، ليس فقط على إثراء المعرفة وإنما أيضاً على دمج الحضارات والمعتقدات التي تختلف عن بعضها البعض بصورة جذرية. لقد كان هذا الجهد بمثابة إعلان من أجل التسامح والحرية الفكرية، ولا حاجة اليوم إلى التشديد ثانيةً على أهميته المعروفة. ويجب أن يدفعنا التعقل إلى عدم التركيز على مسألة الملكية، على اعتبار أنها لا تشكل، برأيي، السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، لا بل وأنها تهدد بإنتاج ردّ انطوائي. وتقضي الحكمة، على العكس، بالتركيز على انفتاح المجموعات، وإلقاء الضوء على قيمتها الإنسانية بما يخدم البحث والجمهور، وكذلك إيصالها إلى العالم أجمع.