ISSN 1993-8616

العدد الثالث - 2007


ساموا: تحف أثرية في الخارج بانتظار غدٍ أفضل





© لاورا بيرديخو
المتحف الوطني، أبيا

فيما يطالب عدد من المتاحف في بلدان الجنوب باستعادة القطع الأثرية التي ما برحت في حيازة مؤسسات بلدان الشمال، إلا أن المتحف الوطني في ساموا يشكل حالة استثناء. فطالما أن الشروط لم تتوفر لإيواء مجموعاته بشكل لائق، يفضل هذا المتحف الصغير أن يتم الحفاظ على قطعه الأثرية في الخارج.








تقع ساموا في جنوب المحيط الهادي، وتشمل 000 170 نسمة. في المتحف الوطني الواقع في العاصمة أبيا، تطالعك حكايات تمتد على ثلاثة آلاف عام من التاريخ والثقافة والتقاليد، وتسردها عليك سلسلة من القطع المتنوعة: بدءاً بالزوارق إلى شبك الصيد، مروراً بقطع الحصير المنسوجة من القصب، وصناعة الخزف، والفؤوس... تملأ هذه القطع التي تكتسي قيمة تاريخية كبرى ثلاث قاعات بالكاد من مبنى حكومي كبير فقد بعضاً من رونقه.

"نظراً إلى شروط الحفظ الرديئة القائمة في متحفنا، نحن نفضّل أن تبقى القطع الأثرية في الوقت الراهن خارج ساموا". يقول يوضح أولريك هرتيل، المسؤول عن المتحف الوطني. في البداية، نقل المستعمرون القطع الأثرية إلى بلادهم في غالب الأحيان، أي إلى ألمانيا ونيوزيلاندة. وفي الواقع أن معظم القطع الثمينة باتت موزعة على المتاحف والمجموعات الخاصة في نيوزيلاندة والولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا... ويعرض المتحف الوطني في كانبيرا (أستراليا) أقمشة "تاباس" التقليدية المطبَّعة والمصنوعة انطلاقاً من أوراق نباتية سريعة الانقصاف ومجففة تحت أشعة الشمس.

ويضيف هرتيل: ""لقد التزمت جميع المتاحف وقاعات العرض الأجنبية التي تملك قطعاً فنية أثرية من ساموا بإعادتها لنا حالما تجهز صالات العرض لدينا لاستقبالها، وما أن يتوفر نظام تكييف الهواء والمراقبة". وتجدر الإشارة بالفعل إلى أن نظام المراقبة في المتحف الوطني في ساموا معدوم تماماً، وأن نظام تكييف الهواء لا يعمل ليلاً، كما أن خدمة الصيانة غير مؤمَّنة.



© لاورا بيرديخ
المتحف الوطنين أبيا

لاسوق للفن

لا شك أن احتمال وقوع عمليات سرقة يبقى ضعيفاً في بلد لا يعرف سوقاً للفن، ولا سوقاً سوداء لبيع القطع الأثرية. لكن هذه الحجة ليست كافية في نظر المؤسسات التي تأوي القطع في الخارج حالياً. وهي تنتظر تحسن شروط الحفظ قبل إعادتها إلى بلدانها الأصلية.

في إحدى قاعات المتحف الوطني في ساموا، بالقرب من القاعة المخصصة للحياة اليومية في هذا البلد، يقع بصرك على المرجان والأصداف والأسماك، وهي قطع يجب مبدئياً أن تجد مكانها في متحف للعلوم الطبيعية. ويشرح هركيل بالقول: " يُعزى ذلك إلى الروابط الوثيقة القائمة بين الثقافة والطبيعة في ساموا، وإلى عدم توفر أي متحف آخر أيضاً".

وبحسب المسؤولة عن المتحف، يمكن تصنيف القطع الموجودة في المتحف الوطني، فيما عدا العناصر الطبيعية، ضمن فئتين اثنتين: الآثار من جهة، والأعمال الحرفية من جهة أخرى. ترقى القطع الأكثر قدماً إلى أكثر من 1000 عام قبل الميلاد، ومعظمها فؤوس حجرية وأزاميل. لكن سكان ساموا يجهلون قيمتها عادةً، وهم عندما يعثرون على نماذج منها لا يحسنون تحديد قيمتها دائماً. ونظراً إلى المادة التي استخدِمت لصنعها، فمن السهل جداً حفظ هذه القطع.




© لاورا بيرديخو
المتحف الوطني، أبيا

قطع سريعة العطب

بيد أن حفظ الأعمال الحرفية التقليدية يشكل مسألة أكثر تعقيداً بكثير. وإذا ما زالت هذه الصناعة قائمة حتى اليوم في أوساط أسَر معينة، فهي مكوَّنة بالأخص من قطع للاستخدام المنزلي (أدوات مطبخ، قطع الحصير المنسوجة من القصب، قطع زينة) كثيراً ما تصنع انطلاقاً من النبات وتكون سريعة العطب.

ويشرح هركيل بقوله: "لا يمكن عرض الثقافة الحقيقية لساموا في متحف، لأن أصالتها تكمن تحديداً في طريقة صنع القطع التقليدية. وفي الواقع أن الطقوس الإبداعية الخاصة بقطعة فنية محددة تكتسي أهمية أكبر من القطعة ذاتها في بلادنا". ولعل هذا ما يفسّر كون تراث ساموا الأقل غنىً في منطقة المحيط الهادي، بالأخص إذا ما قورن بأقنعة فانواتو ومنحوتات بابوازي – غينيا الجديدة.

غير أن هذا لا يجب أن يقف عائقاً أمام إنشاء معرض وطني بكل معنى الكلمة. "إذ أن غالبية المتاحف تواجه اليوم مشاكل على مستوى المساحات المتوفرة لديها"، بحسب هركيل الذي يوضح قائلاً: "هذا هو السبب الذي يحدو بها إلى إعادة القطع. حتى أنه لا يوجد اهتمام يُذكر حيال ساموا في بلد مثل نيوزيلاندة، رغم التقارب الثقافي الشديد بين بلدينا. ولا يخصّص أي من المتاحف في هذا البلد صالة كاملة لعرض قطع جزرنا الأثرية".

مهما يكن من أمر، ثمة مؤشر مشجع يتبدى من خلال الاهتمام المتزايد بالثقافة المحلية في ساموا. وهذا ما تلاحظه إحدى مساعدات هرتيل بقولها: "إن عدد الزوّار إلى ارتفاع". وهي تضيف فيما تشير إلى الكتاب الذهبي المخصص لكتابات الزوار: "لقد زار المتحف 103 أشخاص خلال الشهر الفائت، بالإضافة إلى المدارس الثانوية التي بدأت بالتعبئة لهذه الزيارة، والسياح الذين يشعرون بفضول متزايد للتعرف عن كثب إلى مقتنيات المتحف...".

لاورا بيرديخو، أبيا، ساموا.