2008 - العدد الثالث
أطفئوا النور، من فضلكم!

|

© ج. لينغاراج
راجندرا باشوري
|
يسع كل فرد منا العمل على احترام الطبيعة الأم من خلال تغيير أسلوب الحياة، في رأي راجندرا باشوري، الحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 2007. يؤيد باشوري التيار الفلسفي "فاسودهايفا كوتومباكام" الذي يعتبر أن الكون يشكل عائلة واحدة. كما أنه يرأس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
حاورته ياسمينة شوبوفا
في نهاية العام الماضي، منحَت جائزة نوبل للسلام للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التي ترأسونها، ولنائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل غور. هل يمكن أن نرى في ذلك دلالة على تغير موقف العالم من ظاهرة الاحترار المناخي؟
يثبت منح جائزة نوبل للسلام للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخوللسيد آل غور، بالفعل، وبشكل جلي، أن اللجنة النرويجية لجائزة نوبل ترى في الاحترار المناخي بمجمله تهديداً على السلام. وبما أن جائزة نوبل للسلام والأهمية التي تولى لها موضع اهتمام كبير وتغطية إعلامية كثيفة في العالم أجمع، فثمة ما يدعو للأمل بأن يشهد موقف الجمهور تغيراً إزاء هذه المشكلة.
ما هي مضاعفات الاحترار المناخي على السلام؟
إنها عديدة. أولاً، تسجل احتياطيات المياه انخفاضاً، فيما الموارد المائية الطبيعية تتعرض لاستغلال عشوائي في أجزاء عديدة من العالم. ثم أن الظواهر الطبيعية كموجات الحرارة الشديدة والفيضانات وفترات الجفاف والسقوط الكثيف للأمطار والفيضانات الساحلية بفعل ارتفاع مستوى البحار قد تتسبب في حركات نزوح للسكان على نطاق كبير. ولا ريب أن هجرة أعداد كبرى من الأشخاص يمكن أن يؤثر على السلام، بمعنى أن البلدان التي يتوجه إليها هؤلاء الأشخاص قد ترى في وصولهم ضغطاً هائلاً عليها. كما أن آثار الاحترار المناخي على الزراعة قد تسفر عن سوء التغذية والمجاعة ونقص الغذاء على نطاق واسع أيضاً، مما قد يؤدي إلى نشوب صراعات بين المجتمعات المحلية ويدفع بعدد كبير من الأشخاص للهرب من المناطق التي ينقصها الغذاء.

|

© تاميريس نوغيرا مغاغايش (البرازيل)
لوحة أحد الفائزين بمسابقة السنة الدولية لكوكب الأرض
|
شددتم في مؤتمركم بمناسبة نيل جائزة نوبل على أن الخبراء لا يولون اهتماماً كافياً لأوضاع الظلم الناجمة عن هذه التغيرات، رغم أنها تمثل أبرز مضاعفات الاحترار المناخي. هل يمكنكم توضيح هذه الفكرة؟
لم يكرّس الأخصائيون الاهتمام اللازم لأوضاع الظلم التي يتسبب بها الاحترار المناخي لأن البحوث كانت مركزة حتى الآن على الجوانب العلمية لهذه الظاهرة، وعلى مكامن الضعف ومختلف السبل الكفيلة بالحدّ منها. أما اليوم، فيظهر اهتمام متزايد بالبعد الأخلاقي الذي تطرحه مسألة العدالة في سياق الاحترار المناخي.
تديرون معهد الطاقة والموارد الذي أعدّ جرثوماً قادراً على تفتيت النفط. هل يمكن أن تصفوا لنا طريقة عمله والآثار الناجمة عنه؟
يتمتع المعهد ببرنامج هام في مجال التكنولوجيا البيولوجية، وقد أفضت بحوثنا إلى زراعة جراثيم تمتص المنتجات النفطية. وفي الواقع أن هذه التكنولوجيا تستخدم حالياً لتنظيف انسكاب النفط وأوساخ الزيت المترسبة على نطاق واسع. وعندما يتم امتصاص النفط كلياً، تنقرض الجراثيم دون أن تترك أي أثر على البيئة.
أنتم من أتباع فلسفة "فاسودهايفا كوتومباكام" التي تعتبر أن الكون يشكل عائلة كبرى. ما هو تأثير الثقافة التقليدية الهندية على عملكم؟
يصعب علي تحديد تأثير الثقافة والتقاليد الهندية على عملي. ولكن نظراً إلى أنني نشأت في هذا البلد [الهند] وأنني أشعر باحترام كبير إزاء التقاليد الهندية، فإني أعتقد أن كل فعل من أفعالي يخضع لتأثير تربيتي وقناعاتي.

|

© اليونسكو / فيونا رايان
يافطة لتنمية الوعي بخصوص البيئة، السنغال.
|
في رأيكم أن كل فرد منا قادر على الإسهام في تحسين العالم وجعله أكثر أمناً. ما هي المشورة التي تودون تقديمها لقرائنا؟
فعلاً، يسع كل واحد منا الإسهام على نحو بارز في تحسين عالمنا وجعله أكثر أمناً. وأولاً، علينا أن نكون مقتنعين بضرورة حماية البيئة، وأن نعي أن عدم احترام الطبيعة الأم وتعريض نظمنا الإيكولوجية والموارد الطبيعية للخطر إنما ينطوي على تهديدات كبرى. ويمكن لنا أيضاً إيجاد السبل الكفيلة بالحد من آثار بصمتنا الإيكولوجية على الموارد الطبيعية والنظم الإيكولوجية.(اقرأ المقابلة "كم يمكننا أن نستهلك بعد؟").
ينطوي ذلك على اعتماد سلوك بسيط، كإطفاء النور مثلاً لدى مغادرتنا لغرفة ما، والاستخدام الرشيد للطاقة، ووسائل نقل فعالة كوسائل النقل العام، وتشجيع اللجوء إلى أشكال الطاقة المتجددة... كما يمكننا إدراج تغيير في نمط عيشنا لإعادة استخدام وإعادة تدوير المنتجات التي نستهلكها عادة. ومن شأن التكنولوجيا أن تتيح الحد من استخدام الموارد الطبيعية، الذي يجب بدوره أن يكون موضع ترتيبات حكومية.
العودة إلى الصفحة الرئيسية