
|

© اليونسكو/ سيريل بايول
نيكيتا وايت تقرأ مقالها خلال إطلاق السنة الدولية لكوكب الأرض بتاريخ 12 شباط/فبراير 2008 في اليونسكو.
|
كل شيء على أحسن ما يُرام في عالمنا كامل الصفات. هذا ما كان يعتقده كيليان، الصبي الصغير، قبل أن تصمم شقيقته البكر، نيكيتا، على "التحدث معه قليلاً". تروي لنا هذه الفائزة بمسابقة النشء التي نُظمت بمناسبة السنة الدولية لكوكب الأرض قصة جميلة عن كيفية شرح مسائل كوكبنا لفتى يافع.
كان الإعلان عن المسابقة يركز على الجانب "الإبداعي" وأذكر أنني ارتعشت خوفاً لجسامة المهمة... فهذا المفهوم ليس مألوفاً لدي، ولا يمكنني أن أتباهى تماماً بموهبتي الإبداعية. إني بالأحرى من دعاة المذهب التجريبي البحت، وأعتبر نفسي كمراقبة تحلل ما تراه! فلا بد لنا من تكوين رأينا حول ما نمعن في مراقبته. لكن المراقبة في ظل الخضوع والاستسلام جرم ما عاد يمكننا أن نجيزه لأنفسنا، خصوصاً وأن كوكبنا بات اليوم على المحك. [...]
ثم تبادرت إلى ذهني بعض الأفكار. فعندما يبدأ الرضيع بالصراخ جوعاً، يهمّ الكبار بإطعامه. وعندما يبدأ الكلب بالقفز في كل أرجاء المنزل وقد نفد صبره، ونرى أنه على وشك تحطيم كل شيء، نأخذه في نزهة. أما عندما نشعر بالتعب، أو بصحة ضعيفة، فيمكننا أن نأخذ استراحة أو أن ننعم بقيلولة. لكن ماذا يسعنا أن نفعل عندما يحتاج الكوكب للراحة؟ أو لبعض "الرياضة البدنية"؟ ماذا ترانا نفعل عندما يتضور كوكبنا جوعاً؟ هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تجيب عليها، في رأيي، السنة الدولية لكوكب الأرض. أي أن تساعدنا على الإصغاء إلى كوكبنا. وأن تحثنا على التحرك. فكوكبنا يرسل لنا الإشارات. وعلينا، ببساطة، أن نعيد له ما وهبنا إياه: الحياة. [...]
فما ينتظرنا في حال مواصلة استغلالنا للكوكب كما نفعل حالياً يتجاوز كل ما شهدناه حتى الآن. وعندما يقع حادث هنا أو هناك ليعطينا فكرة صغيرة عما ينتظرنا، يكون الأوان قد فات عادة. نسمع عن مدن وقد غمرتها المياه، وعن دببة قطبية تغرق، وحيوانات مهددة بالانقراض، ولاجئين بسبب تغير المناخ... القائمة لا تنتهي. وهنا تحديداً، علينا أن نطلق العنان لقدراتنا الإبداعية وإيجاد الحلول، وإلا، فلا أحد سيعي حقيقة ما يمكن أن يحدث فعلاً. ومن الجوهري لنا أن نستخدم مخيلتنا في هذه المرحلة لقياس حجم الآثار التي توشك أن تنتج عن أفعالنا وتجنب تحققها.
هذه الموهبة موجودة في جزء من دماغ فتى أعرفه جيداً، وهو لا يبخل في استخدامها يومياً. فقدراته الإبداعية كفيلة بإثارة الغيرة، تماماً كموهبته في اللعب بـ"البلاي ستيشن"! كما أن شغفه بالمخلوقات الوهمية ورجال البلاستيك لا يضاهيه شغف آخر. أقصد بكلامي كيليان، شقيقي الصغير البالغ من العمر ثماني سنوات. [...]

|

© اليونسكو
"المعيار الحاسم لتقييم البعد الأخلاقي لمجتمع ما هو شكل العالم الذي يتركه لأطفاله". ديتريش بونهوفر (عالم باللاهوت – ألمانيا)
|
جلسنا معاً وقلت له إنني أرغب في التكلم معه قليلاً. فبدت على الفور علامات الارتياب على وجهه. لكنه صبي صغير تشتكي معلمة المدرسة دائماً من ميله الشديد للثرثرة. ولم يتردد طويلاً في اغتنام فرصة الثرثرة معي! [...]
ونظراً إلى انه يعشق الشمس، كمعظم الناس، سألته عما إذا كان باستطاعة الناس التأثير على أحوال الطقس، وما إذا كان عليهم القيام بذلك لو أتيحت لهم المقدرة.
"كلا، هذا ليس باستطاعتهم، وحتى لو كان ذلك ممكناً، فعليهم ألا يفعلوا شيئاً لأنهم لو حاولوا، فلن يكون أمراً عادلاً بالنسبة للناس الذين يحبون الشتاء". أشعر بسعادة لكونه يراعي الناس الذين يحتملون بمشقة حرارة تتجاوز 10 درجات، وأنا منهم!
ويضيف أنه ليس من الضروري أن تتساقط الأمطار وإنما هذا يحصل لأن الصيف وُجد لكي يكون الطقس جميلاً، والشتاء لكي يكون الطقس بارداً. ثم يكشف لي أنه يحلو له كثيراً أن يذهب إلى فرنسا لأن هذا البلد يبدو جميلاً ويعتقد أن الشمس هناك ساطعة. الحيوان المفضل لديه هو الكلب. ولم يسمع في حياته عن انقراض الحيوانات، كما أنه لا يستطيع تحديد ما يُقصد تماماً بالبيئة.
يقول لي إن ما من تأثير للسيارات على البيئة مطلقاً. ولا يعرف من أين تأتي التدفئة والكهرباء إلى منزلنا. يظن أن الكوكب على أحسن ما يُرام. لكنني ألاحظ باهتمام جوابه عندما أطلب إليه تصور أسوأ ما يمكن أن يحدث لكوكبنا: "أكبر عاصفة في العالم، عاصفة تدمر جميع المدن الكبرى والقرى".

|

© غي ف. رايموند
"كلا، لا أشعر بالقلق" قال الطفل كيليان
|
حسناً، أدرك أنه بات علي أن أوضح بدقة ما يراودني. كنت أريد أن يفكر كيليان بجميع الكائنات الحية حوله، وإلى العلاقات القائمة بينها. فالتغير المناخي يشير على نحو جلي إلى وجود هذه العلاقات. ثم فعلت شيئاً لا يقتضي بتاتاً اللجوء إلى المخيلة، إذ استعنت بدليل البحث "غوغل" على الإنترنت وأدخلت هذه العبارة المفتاح: "شرح التغير المناخي للأطفال". وها أن "تيكي" البطريق يظهر على الشاشة ليشاركنا الحديث! وعلاوة على المعلومات التي يزودنا بها هذا المخلوق المثقف، استخدمت المواد التربوية التي صممتها سفارة المملكة المتحدة في بروكسل للأطفال البلجيكيين.
شاهدنا بداية الرسوم المتحركة على الموقع الشبكي للسفارة. وكان فيها شرح لآثار السيارات والكهرباء على البيئة. بعد ذلك، سألت كيليان عما إذا كان يشعر بالقلق لإفراط الناس في استخدام السيارة. "كلا، لا أشعر بالقلق. فهذا لن يحدث قبل أعوام." أود التنويه بأن هذه الإجابة هي لصبي صغير تصطحبه أمه كل يوم ذهاباً وإياباً إلى المدرسة باستخدام سيارة الأسرة. لقد أعطاني إذن إجابة تمليها مصالحه الخاصة!
تابعت أسئلتي محاولة أن أعرف منه متى سيحدث كل ذلك في رأيه. فأجاب: "بعد زمن طويل. لا أعتقد أن هذا يحدث الآن". يبدو إذن أن الطفل الذي يتمتع بمخيلة خصبة جداً يواجه، مع ذلك، صعوبات في إدراك تبعات أفعالنا على الكوكب.
ثم تابعت عملي بمساعدة "تيكي". وكانت شروحه المرفقة بالرسوم أكثر بلاغة لأنها أظهرت بوضوح العلاقة القائمة بين أفعالنا ونتائجها. وبدا كيليان وكأنه يسترسل أكثر في التفكير هذه المرة. وكان موافقاً على أنه ليس من الصالح أن يكسب رجال الأعمال مالاً وهم لا يراعون البيئة، لأن "ذلك لن يكون عدلاً للأماكن التي يسود فيها مناخ قارس". كما وافق على ضرورة وضع حد للاحترار المناخي لأن "غير ذلك لن يكون عدلاً بالنسبة لطيور البطريق والدببة القطبية... أوه، ولجميع الناس الفقراء أيضاً".
وفي رأيي أن السؤال الأهم الذي طرحته عليه هو التالي:
- ما هو الشيء الذي يجب قطعاً أن نفعله لوقف كل ذلك؟
ويستحق جوابه قسطاً من تركيزنا: "كل ما هو ضروري".
- حتى وإن كان هذا يعني ألا نكسب مالاً كثيراً؟
"أجل، حتى وإن كان هذا يعني ألا نكسب مالاً كثيراً. لو كنت كبيراً، لفعلت شيئاً ما".
هذا النص مقتبس من اختبار الطالبة الإيرلندية نيكيتا وايت، الفائزة - إلى جانب خمسة أشخاص آخرين - بمسابقة النشء (18-22 عاماً) التي نُظمت بمناسبة السنة الدولية لكوكب الأرض.
العودة إلى الصفحة الرئيسية