ISSN 1993-8616


ازدهار ملموس للتراث غير الملموس






© المجلس الوطني الثقافي لفوانوتو
الرسوم على الرمل من التراث غير الملموس

يشكل دخول الاتفاقية بشأن صون التراث الثقافي غير المادي، حيز التطبيق، مرحلة جديدة بالنسبة إلى هذا التراث الحي والهش بطبيعته.












تشكل التقاليد وأشكال التعبير الشفهي (بما فيها اللغة بوصفها أداة لنقل التراث الثقافي غير المادي)، وفنون المشاهدة، والممارسات الاجتماعية، والطقوس والتظاهرات الاحتفالية، والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، والخبرة المرتبطة بالصناعات الحرفية التقليدية، عناصر جديرة بأن تصان للأجيال المقبلة، على غرار جزر غالاباغوس أو أهرامات مصر. ومنذ 20 نيسان/أبريل الماضي، تاريخ دخول اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي حيز التطبيق، بدأت الجهود الحثيثة لتأمين استمرارية هذه الشهادات الحية التي تحكي قصة الإبداع الإنساني.
وقد بلغ عدد الدول الأطراف الموقعة على الاتفاقية حتى اليوم 47 دولة – بعدما كانت الجزائر أول البلدان التي أقرّتها في شباط/فبراير 2004، وصولاً إلى ألبانيا التي منحت مصادقتها في 4 نيسان/أبريل 2006 – وبهذه الاتفاقية، استكملت اليونسكو برنامجها المعياري لحماية التراث الثقافي.
يستوحي نص الاتفاقية من بعض أحكام الاتفاقية بشأن التراث العالمي لعام 1972 لحماية أشكال التعبير "الملموسة" للتراث، صروحاً كانت أو مواقع طبيعية، ويقضي بإنشاء لجنة دولية حكومية لصون التراث الثقافي غير المادي وصندوق لتمويل مشاريع الصون.
كما تنص الاتفاقية على إنشاء قائمتين: قائمة تمثيلية للتراث غير المادي للإنسانية وقائمة أخرى تشمل أشكال التعبير الثقافي والتي يعتبر صونها من القضايا الملحة. وقد تضاف إليها تدريجياً الروائع التسعون للتراث الشفهي وغير المادي للإنسانية التي أعلنت عنها اليونسكو حتى اليوم، شرط أن تكون واقعة داخل أراضي الدول المصادقة على الاتفاقية.



© كريستيان لويلر

روح الشعوب

ثمة بند آخر هام تنص عليه الاتفاقية يتمثل في ضرورة قيام كل بلد بإنشاء قائمة أو عدة قوائم حصر وطنية للتراث الثقافي غير المادي على أراضيه. وفي بعض الحالات، قطعت هذه العملية شوطاً متقدماً جداً وهي تأتي بنتائج مذهلة حقاً: "ففي فنزويلا، ننفذ حالياً إحصاءً مفصلاً للتراث بجميع أشكاله" يشرح خوسيه مانويل رودريغز، رئيس معهد التراث الثقافي في فنزويلا. ويضيف قائلا: "لقد سجلنا أكثر من 000 68 قسيمة صادرة عما يزيد عن 335 بلدية في البلاد، وما عثرنا عليه هو روح الشعب نفسه. وقد لوحظ عجب هؤلاء الناس للاهتمام الذي تبديه الدولة بأشياء يمتلكونها على نحو حميم جداً".
وسوف تتيح قوائم الحصر هذه تصنيف التراث غير المادي بشتى أشكاله: بدءاً من العناصر التي قد تضاف إلى القائمتين التمثيليتين، وصولاً إلى الكنوز البشرية الحية. ويشار إلى أن هذا المفهوم الذي استحدث في اليابان عام 1950، جرى اعتماده من جانب جمهورية كوريا عام 1964، ومن ثم الفليبين، وتايلاند ورومانيا والجمهورية التشيكية وبلغاريا وفرنسا، حيث تدعى هذه الكنوز الحية "أساتذة الفن"، وهي تكرس نفسها لفن الصياغة، وأعمال النشر التقليدية، وصناعة الآلات الموسيقية. كما أن اللغات تتمتع بحماية الاتفاقية أيضاً، ليس فقط لكونها وسائل للاتصال، وإنما بوصفها انعكاساً لنظرة معينة للعالم أيضاً. وقد تشمل قوائم الحصر في مرحلة لاحقة تصنيفاً لأنواع الموسيقى التقليدية.
لقد انقضى أكثر من عامين بقليل بين مصادقة المؤتمر العام لليونسكو على الاتفاقية في تشرين الأول/أكتوبر 2003 ودخولها اليوم حيز التطبيق. وبالنسبة إلى أنطونيو أغوستو أرانتس، الرئيس الأسبق للمعهد البرازيلي للتراث التاريخي والفني الوطني، فإن "السرعة التي نفذت فيها عمليات المصادقة أحدثت مفاجأة حقيقية. بيد أن هذا يثبت ببساطة أن الحكومات استجابت لأمر يطالب به المجتمع المدني منذ عشرين عاماً، في بلادي على الأقل".
هذا تحديداً ما وصفه خوان غويتيسولو، رئيس لجنة تحكيم أول إعلانين لروائع التراث الشفهي وغير المادي عندما تحدث عن " البعد غير المتناهي لتنوع وغنى الإبداع البشري متى تعلق الأمر بوجودنا في العالم وأصول هذا الأخير".

لوسيا إيغليزياس كونتز