ISSN 1993-8616

التراث غير المادي


"لن يكون بعد اليوم إعلان للروائع"






© فوتو لويجي
عيد باتوم في بركه

رايكس سميتس، مسؤول شعبة التراث غير المادي في اليونسكو. ويتناول هنا موضوع الآثار التي تترتب على بدء العمل، في 20 نيسان (أبريل)، باتفاقية حماية التراث الثقافي غير المادي.









أجرى اللقاء أنياس باردون وستيفن روبرتز

س، كيف يمكن أن نعرِّف التراث الشفهي وغير المادي بعبارات بسيطة جدا ؟

ج، ربما كان أحرى بنا، بدلا من وضع تعريف للتراث غير المادي، أن نذكر المجالات التي يشملها هذا التراث، وهي: الموسيقى وأشكال الرقص التقليدية، المسرح التقليدي، أشكال التعبير الشفوي كالحكايات والملاحم، المعارف الموروثة المتعلقة بالطبيعة والعالم، والمعارف المرتبطة بالحرف اليدوية، الطقوس والأحداث التخيّلية مثل الكرنفال. فالأمر يتعلق، على وجه العموم، بأشكال التعبير التي تتناقلها الأجيال، وتؤدي دورا هاما داخل الجماعات التي تمارسها، على اعتبار أنها تحبو هذه الجماعات شعورا بالاستمرار وبالهوية.
ومن بين الروائع العديدة التي أعلنتها اليونسكو، يمكن أن نخص بالذكر كرنفال الـ"باتوم" المشهورة به مدينة بِرغا (إسبانيا)، الذي أُعلن بين الروائع في عام 2005. فهو مثال قيِّم، لأن جميع السكان مدعوون إلى المشاركة فيه، حتى الأطفال. فهؤلاء يشاركون مثل الكبار في احتفالاته ولا سيما مسيرة العرض والاستعراض في الشارع ، لكن تماثيل الحيوانات تكون عندهم مصغَّرة؛ فيتعلمون هكذا الاقتداء بالكبار ويصيرون بدورهم ناشطين في العمل على إحياء هذا التراث وتعزيزه.



© يونسكو/نيف بورك
رايكس سميتس، مسؤول شعبة التراث غير المادي

س، اعتُمدت اتفاقية حماية التراث الشفهي وغير المادي في عام 2003، وستدخل حيز التنفيذ في الـ20 من نيسان (أبريل) الجاري؛ فما هي الآثار التي تترتب على سريان هذه الاتفاقية؟

ج، لقد جاء هذا النص يرسّخ مفهوما جديدا للتراث أخذ في التنامي منذ ثلاثة عقود. ففي عام 1972، اعتمدت المنظمة اتفاقية بشأن التراث الطبيعي والثقافي، يتركز فيها الاهتمام على المعالم الأثرية والمواقع الطبيعية. وقبل ذلك، منذ عام 1970، بدأ التفكير يتناول جوانب أخرى من التراث البشري. ولكن كان لا بد من الوقت حتى ينضج هذا النهج ويُثمر الاتفاقية التي تدخل حيّز التنفيذ في هذه الأيام.
والتغيير الحاصل هو أن وثيقة قانونية أتت إلى الوجود، تتسم بطابع الإلزام، بعدما صدّقت عليها دول عديدة. سيكون من شأن هذه الوثيقة توعية المجتمع الدولي أولا؛ وإتاحة الفرصة ثانيا لصون هذا التراث بأشكال جديدة. فالاهتمام يُركّز على الدور الواجب أن تؤديه الفئات والجماعات الحاملة لهذا التراث، ليس فقط من أجل تعرُّف أشكاله المختلفة، بل أيضا من أجل صونه. أخيرا، إن اعتماد هذه الوثيقة يتيح فرصا لجمع أموال إضافية من أجل تمويل مزيد من البرامج والأنشطة.



© المركز الوطني المنغولي للتراث غير المادي
موسيقى تقليدية في خور مولان (منغوليا)

س، لقد كان إعلان الروائع في صميم البرنامج المتعلق بالتراث الشفهي وغير المادي؛ فهل هو باقٍ على هذه الأهمية؟

ج، لا، لن يكون بعد اليوم إعلان روائع، كما حصل في 2001 و 2003 و 2005. وذلك لأنه متى دخلت الاتفاقية المذكورة حيز التنفيذ، سيجري إدراج الروائع التي توجد داخل أراضي الدول في القائمة التمثيلية لتراث الإنسانية الشفوي وغير المادي. ويبقى على اللجنة الدولية الحكومية المعنية بتصريف شؤون الاتفاقية أن تعيّن حيثيات نقل وإدراج الروائع. ولكن أغلبية الروائع موجودة داخل حدود دول مصدِّقة على الاتفاقية. فما يمكن توقعه أن يصير عما قريب عدد كبير من هذه الروائع بين العناصر المدرجة في القائمة التمثيلية.
س، ما هي الرهانات المقبلة؟

ج، لا يزال لازما وضع تعريف لكثير من الأشياء. إذ يجب توضيح على ما ستقوم هذه القائمة التمثيلية. وسيتعيَّن أيضا على الدول التي تقوم بالتنفيذ أن تحدد الجماعات الحاملة لهذا التراث. وفي كثير من الحالات يلزم أيضا وضع نظام تمثيل لهذه الجماعات أو مساعدتها على إنشاء منظمات غير حكومية. ومن الضروري أيضا توعية السلطات، ولا سيما السلطات المحلية، إلى وجود هذا التراث وقيَمه وأهميته. وهكذا لا يزال لازما إنجاز كثير من العمل في سبيل إيقاظ الأذهان على هذه القضية.