التراث غير المادي
ثقافة حياكة الألوان

|
 ©ريناتو س. راستريللو
حاجة أمينة في مهارتها اليدوية
|
أصبحت حاجة أمينة أبّي البالغة من العمر 80 عاماً تمثل أحد الكنوز البشرية الحية في بلادها في عام 2004 بوصفها إحدى الحائكات التقليديات الأكثر مهارة في الفيليبين. فهي تؤمّن، من خلال نقل فنها إلى الأجيال الصاعدة، صون هذا الجانب من التراث غير المادي.
تسير حائكة الحصير حاجة أمينة أبّي بخطى تكشف عن عمرها البالغ 80 عاماً. هي في طريقها إلى حصاد أوراق شجر "الباندان" التي تنمو خلف منزلها في أونغوس ماتاتا بمقاطعة طاوي طاوي، تلك الجزيرة الصغيرة الواقعة على الحدود الجنوبية الغربية للفيلبين. الأوراق عريضة الشكل وشائكة الأطراف، لكن حاجة امينةتفضلها على غيرها إذ أنها تنتج قطعاً متينة من الحصير. لقد اعتادت على خشونة الشوك بعد أعوام طويلة من العمل لإنتاج المواد الخام لحرفتها. لقد حاكت الحصير طوال حياتها، ونقلت هذا الفن إلى الأجيال المتعاقبة، فكانت معلمة وفنانة، وباتت تدعى، منذ وقت قصير، كنزاً بشرياً حياً أوما يعرف بالحائزة على جائزة Gawad sa Manlilika ng Bayan.
لقد أنشأت جمهورية الفيلبين هذه الجائزة الوطنية المرموقة في عام 1992 لمكافأة الأفراد الذين يلعبون دوراً بارزاً في صون وإعادة إحياء الفنون التقليدية المهددة بالاندثار، تماشياً مع جهود اليونسكو للاعتراف بالكنوز البشرية الحية ونقل هذه المعرفة والمهارات إلى الأجيال الشابة. ومنذ ذلك الحين، حاز أحد عشر فناناً على الجائزة اعترافاً بتفانيهم لحرفتهم واستخدامهم للأساليب والمواد التقليدية القديمة. وتلقت حاجة أبّي هذا التكريم عام 2004 اعترافاً بمهاراتها في فن حياكة الحصير المصنوع من أوراق الباندان.

|
 © ريناتو س. راستريللو حاجة امينة معروفة بحيكتها الدقيقة و الرهيفة
|
تقنية بعيدة القدم
تتمثل هذه الحرفة بالدقة وباستخدام تقنية تعداد الخيوط التي تعتمدها نساء جماعة ساما في مقاطعة طاوي طاوي منذ أجيال عديدة. ويُعرف حصير ساما بألوانه الجريئة وتصاميمه الهندسية ومتانته. إطاره أبيض اللون، تقابله ألوان زاهية في الداخل، تظهر غنى الألوان وتناقضها مع الإطار. وقد تستغرق حياكة الحصير شهرين أو أكثر إذا كانت التصاميم أكثر تعقيداً. كما أن حاجة أبّي ذائعة الصيت لحياكتها القطع الأكثر جمالاً.
يبدأ عملها بحصد أوراق الباندان. ثم تقوم بنزع الشوك بواسطة سكين صغير وتقطع الأوراق بواسطة قطعة خشبية رفيعة ذات أسنان حادة. ينتج عن هذه العملية أشرطة مستطيلة يجري تجفيفها تحت أشعة الشمس وتلوينها في وعاء للصباغة عند درجة الغليان (الصباغة كناية عن مسحوق صبغي تجاري). وسعياً إلى تليين القطع قبل المباشرة بعملية الحياكة، تقوم حاجة أبّي بمحقها تكراراً بواسطة غصن شجرة، وهي عملية شاقة واساسية لتجفيف قطع الباندان بالشكل المناسب من دون تعريضها للكسر.
ولا تمارس حاجة أبّي حرفتها انطلاقاً من أي تعاليم مكتوبة. كما أنها لا تستخدم أي ورق أو أقلام لتتبع العرى. فهي تعتمد على حسّها الفطري بالتقدم الحسابي لتقدير متى وكيف تتلاقى الألياف الملونة لإنتاج تصاميم هندسية متوازية.

|
 © © ريناتو س. راستريللو إبتكاراتها المشهورة
|
[Translate to AR:]
النماذج المبتكرة
ولا تمارس حاجة أبّي حرفتها انطلاقاً من أي تعاليم مكتوبة. كما أنها لا تستخدم أي ورق أو أقلام لتتبع العرى. فهي تعتمد على حسّها الفطري بالتقدم الحسابي لتقدير متى وكيف تتلاقى الألياف الملونة لإنتاج تصاميم هندسية متوازية.
وما يميز حاجة أبّي عن سائر حائكات الحصير هو الانتظام الاستثنائي في حياكتها والجانب الإبداعي الخارق للأنماط التي تبتكرها. فعلى الرغم من أنها تستخدم تقنيات تقليدية لإعداد أنماط دقيقة ومفصلة، إلا إن تصاميمها الهندسية البسيطة تطفح بالألوان، مما يمنحها طابعاً حديثاً. وكان حصير ساما يتسم باللون الأبيض تاريخياً، لكن حاجة أبّي بدأت تجاربها المستحدثة باستخدام الصبغة للتوصل إلى نتيجة غير مألوفة. وبما أن الصبغات التجارية غالباً ما تكون باهتة اللون بعض الشيء في نظرها، فهي تمزجها فيما بينها للحصول على ألوان الأحمر والأرجواني والأصفر الفاقعة، وأحياناً باستخدام حوالي ثمانية ألوان في آن.
وبهدف صون هذا التقليد للأجيال المقبلة، تقوم حاجة أبّي بتعليم النساء الشابات في جماعتها فن الـ"تيبو" (Tepo)، وهي حرفة تنقلها الأمهات إلى بناتهن جيلاً بعد آخر.
وبفعل خبرتها الواسعة بهذه التقنية القديمة، فضلاً عن جهودها المتواصلة لصون هذا التقليد الفيلبيني الهام، باتت تتمتع حاجة أبّي بمكانة خاصة بوصفها حاملة للثقافة الوطنية. ويمكن الاطلاع على أعمالها ضمن مجموعة المتحف الوطني في الفيلبين.
ماريكريس يان توبياس