التصحر - حزيران/يونيو 2006
التصحر في كينيا يلقي الضوء على المعضلة التي تواجه أفريقيا بكاملها time

|
 ©ب. بوغونكو حوض صناعي موقت في مقاطعة وجير، المنطقة التي تعاني من نقص حاد في المياه
|
على الرغم من الحظر المفروض على قطع الأشجار لاتخاذ أخشاب منها، ما زال تزايد الطلب على استخدام الفحم يسهم في ارتفاع درجة التصحر في كينيا. هذا ما يفسر المحاولات التي بدأت بالبروز من خلال التشريعات الجديدة المعتمدة والأنشطة البيئية لمكافحة هذا الاتجاه الذي يهدد بتحويل البلاد إلى صحراء كبرى.
على الرغم من الحظر المفروض على قطع الأشجار لاتخاذ أخشاب منها، ما زال تزايد الطلب على استخدام الفحم يسهم في ارتفاع درجة التصحر في كينيا. هذا ما يفسر المحاولات التي بدأت بالبروز من خلال التشريعات الجديدة المعتمدة والأنشطة البيئية لمكافحة هذا الاتجاه الذي يهدد بتحويل البلاد إلى صحراء كبرى.
ديسموس نجوغونا رجل أشعث، وثيابه ملطخة بالسخام. ينادي على الفحم وهو يتجول تحت أشعة الشمس الحادة على طرف الطريق الواقعة في ضاحية نيروبي الجنوبية السكنية. يقول إن التجارة مزدهرة الآن وقد بدأت البلاد بالتعافي بعدما اجتاحتها موجة جفاف قاسية.
يجمع حوالي 500 شلّن كل يوم (7 دولار أمريكي)، وهي قيمة لا بأس بها في بلد يعيش أكثر من 60 في المائة من سكانه بأقل من دولار واحد يومياً، قبل أن يعود إلى منزله في أحياء موكورو الفقيرة المجاورة.
هو واحد من بين 30 شخصاً يسلكون الطريق نفسها كل يوم، ويبلغ عددهم الآلاف عبر مختلف أنحاء البلاد. يجهدون لتلبية طلب المستهلكين... وبما أن الأمطار بدأت بالهطول مجدداً في كينيا بعد موجة طويلة من الجفاف، فلقد استتبع ارتفاع تكاليف الوقود زيادة على طلب الفحم.
تقول ماريا كيموتا، معلمة الصفوف الابتدائية: "إننا مرغمون على شراء الفحم إذ لا يسعنا تحمل تكاليف الوقود أو الكهرباء". وهناك نساء يقفن في صف طويل على طرف الطريق، على مقربة من المكان، لقلي السمك والفطائر المحلاة. يتحدثن عن حاجتهن القائمة إلى الفحم للحفاظ على عملهن. وتؤكد ماري نياغوتي، بائعة السمك في سوق جيكومبا المفتوح في نيروبي: "لقد اعتدنا على هذا الفحم لأنه أثبت فعاليته في الطهي على طرف الطريق".
ويقول الخبراء إن نمو استخدام الفحم على مدى الأعوام الأخيرة في كينيا أدى إلى تزايد أنشطة إزالة الغابات في مناطق عديدة من البلاد، لا سيما في غابة ماو التي تشكل مستجمع الأمطار الرئيسي في المنطقة.

|
 © ب. بونغوكو في شمال البلاد يجب الحفر عميقا للآبار من اجل الحصول على المياه.
|
التشجير لمكافحة القضاء على الغابات
في ظل الحظر المفروض على اقتطاع الأشجار لاتخاذ الأخشاب منها، أشار المسؤولون الحكوميون مراراً إلى تزايد حدة التصحر عبر مختلف أرجاء البلاد.
ويقول الناطق باسم الحكومة الكينية ألفرد موتوا: "إن الوضع سيء للغاية. يجب أن نعمل جميعاً للتخلص من عادة قطع الأشجار عشوائياً. أطلب من كل كيني زرع شجرة كي نتمكن من إنجاح خطة زرع الأشجار في الأراضي الخالية".
ويضيف موتوا بأن إزالة الغابات زادت من حدة آثار الجفاف، مما يؤثر على حياة حوالي 15 مليون نسمة في شرق أفريقيا، يعاني 8 ملايين منهم من نقص حاد في مساعدات الإغاثة. وفي كينيا وحدها، يحتاج زهاء 3،5 مليون شخص للمساعدات الغذائية.
كما يبدي الناشطون في مجال البيئة قلقهم بشأن الظاهرة المتنامية لقطع الأشجار، التي من شأنها إحداث تغيير على أنماط هطول الأمطار وتوسيع الرقعة الصحراوية. ويقول وانغاري ماتاي، الحائز على جائزة نوبل للسلام في عام 2005، إن التصحر السريع في أفريقيا "هو نتيجة إزالة الغابات والقضاء على الحياة النباتية، ويعزى ذلك بالأخص إلى الممارسات الزراعية السيئة وتآكل التربة التي حولت لون مجاري الأنهار إلى الأحمر القاني.
وبعد أعوام عدة عانت منها البلاد من سوء إدارة الغابات، نظم ماتاي حملة لحث عدد من المشرّعين على اعتماد قانون متعلق بالغابات في العام الماضي، مشيراً إلى أن التطبيق الفعلي للقانون سيخطو بالغابات الكينية خطوة هائلة إلى الأمام وسيضمن حمايتها. وبعد حوالي عشرة أعوام من التأجيل، أقر البرلمان الكيني مشروع قانون الغابات 2005، الذي يحل محل قانون جرى إقراره خلال الحكم البريطاني لكينيا في عام 1947، وفشل في حماية الغابات في هذا البلد.
ومنذ نيل الاستقلال في عام 1963، تقلصت مساحة الغابات في كينيا بعدما كانت تغطي 10 في المائة من الأراضي (التي تبلغ مساحتها 650،582 كلم مربع) إلى مجرد 1،7 في المائة استناداً إلى الناشطين لحماية البيئة الذين أطلقوا الحملة لاعتماد القانون الجديد.

|
 © ب. بوغونكو الفحم الخشبي يبقى المفضل في كل المناطق في كينيا
|
الهجرة تساهم في التصحر
يفيد الخبراء الإقليميون للبيئة بأن أكثر من ثلثي الأراضي الأفريقية تعتبر قاحلة أو شبه قاحلة أو مجرد أراض جافة. وغالباً ما يجد سكان القارة السوداء أنفسهم مرغمين، بفعل النمو الديمغرافي، على الهجرة بحثاً عن المياه أو المراعي لماشيتهم. ويقول أحد العاملين في مجال البيئة على ضوء الدراسات التي أجراها في أجزاء من شرق أفريقيا إن "حركات الهجرة هذه، التي تتم عادة مع الماشية وتتركز في منطقة واحدة، تدمر البيئة وتسهم في توسيع رقعة الصحراء، كما أنها تؤثر إلى حد معين على التغيرات المناخية".
وأعلن الصندوق العالمي للطبيعة أن أفريقيا تخسر مليوني هكتار من الغابات كل خمسة أعوام، مما قد يجعل القارة، مع الوقت، أشبه بصحراء واحدة كبرى.
بوصير بوغونكو