ISSN 1993-8616

العدد السادس 2007


"جيم" الجماعة مقابلة مع تومو تي هوهو






© اليونسكو/نيف بيرك
توموتي هوهو رئيس الدورة 31 للجنة التراث العالمي.

تشكل حديقة تونغاريرو العامة الوطنية (نيوزيلندة) أول مشهد ثقافي تم إدراجه على قائمة التراث العالمي عام 1993. ولا شك أن المشاهد الثقافية، بجوانبها غير المادية التي تضاهي الجوانب المادية أهميةً، أدرجت تغيراً جوهرياً في مظهر التراث العالمي.
تومو تي هوهو، الشيخ الأعلى لقبيلة توهاريتوا ورئيس لجنة التراث العالمي، يجيب على أسئلة ياسمينة شوبوفا، ويشدد على دور المجتمعات المحلية في صون التراث العالمي.







هل أن التمييز بين التراث المادي والتراث غير المادي ينطبق أيضاً على الثقافات القائمة في منطقة المحيط الهادي؟

ج: كثيراً ما يكون التراث المادي والتراث غير المادي غير قابلين للتفريق في منطقة المحيط الهادي، حيث تكون الأراضي عادةً ممتلكات خاضعة لإدارة العرف. ويشكل موقع رينل الشرقي مثالاً على ذلك. فهو يشكل موقعاً فريداً للتراث العالمي بمعنى أنه ملكية خاضعة للقانون العرفي.

وفي ثقافات منطقة المحيط الهادي، تشكل "المكوِّنات الأصلية" جزءاً ملازماً للتراث. فالتراث يحدِّد الهوية الثقافية ولا يمكن فصله عن الراحة الاجتماعية والبيئية والرفاهية الاقتصادية. ويمكن أن يُنظر إليه بشكل كلي، أي أن "المكوِّنات الأصلية" تشمل الحياة في كليتها، بجوانبها المادية وغير المادية معاً، وتنعكس من خلال التقاليد الثقافية.

س: لقد أطلقتم أخيراً خطة عمل منطقة المحيط الهادي لعام 2009. هل يمكن تفسير طبيعة هذه الخطوة؟ ?

ج: صمِّمت خطة عمل منطقة المحيط الهادي لعام 2009 خلال حلقة عمل بشأن التراث نظِمت عام 2004 في تونغاريرو. وهي ترمي إلى تحديد الأهداف الاستراتيجية والأولويات بالنسبة إلى شعوب جزر المحيط الهادي، وتتمحور حول أربعة مبادئ وضعتها لجنة التراث العالمي: المصداقية، الحفظ، القدرات، الاتصال. كما أنها تلقي الضوء على الحاجة إلى تحديد حجم الأموال الضرورية وتيسيرها بالتعاون مع الشركاء والدول التي أعدَّت خططاً وطنية لتطبيقها.

وخلال حلقة العمل المخصصة للتراث العالمي في جزر المحيط الهادي التي نظِمت في تونغاريرو في شباط/فبراير 2007، كان من المشجع جداً لمس التقدم المحرز في المنطقة منذ إعداد خطة العمل. فلقد رأينا بالفعل أن جهوداً هائلة قد بُذلت من جانب بلدان المحيط الهادي، بالأخص فيما يتعلق بإعداد لوائح الترشيحات المطلوبة لتسجيل المواقع على قائمة التراث العالمي. وكان من الواضح أيضاً أن الروابط تعززت بين مختلف وفود جزر المحيط الهادي والخبراء الفنيين العاملين في المنطقة.
.





© اليونسكو/أنياس فوربس
الروضة الوطنية في تونغايرو، نيوزيلندة

ما هو الدور الذي يجب أن تلعبه المجتمعات المحلية في حماية التراث؟
ج: تشكل المجتمعات المحلية جزءاً لا يمكن فصله عن مسألة حماية التراث المادي وغير المادي، لا سيما في منطقة المحيط الهادي، نظراً للأهمية التي تكتسبها القيم غير المادية، والثقافة الفريدة لهذا التراث، وخصوصيته القاضية بإدارة معظم الأراضي والموارد بموجب القانون العرفي.

وقد تقرر خلال اجتماعنا الأخير في شباط/فبراير الماضي إضافة هدف خامس إلى الأهداف الاستراتيجية المحددة في خطة عمل منطقة المحيط الهادي لعام 2009، بالإشارة تحديداً إلى المجتمعات المحلية. فمن دون مشاركة والتزام تلك المجتمعات، ستبوء أي محاولة لحماية التراث بالفشل لا محالة. كما نرى أن حماية التراث يجب أن تشمل احتياجات المجتمعات الوطنية لأن الأشخاص يجب أن يكونوا في صميم انشغالات مسائل الحفظ.

عملياً، هذا يعني أن المجتمعات المحلية المعنيَّة يجب أن تشارك بنشاط في تحديد وإدارة وحفظ جميع مواقع التراث العالمي.

ما هو هدفكم الرئيسي بصفتكم رئيس لجنة التراث العالمي؟

ج: هدفي الرئيسي هو تعزيز حماية التراث العالمي الطبيعي والثقافي، مادياً كان أو غير مادي، بالأخص في مناطق العالم التي تتطلب فيها المواقع الأثرية درجة من الحماية والتي
تعاني من ضعف في التمثيل ضمن قائمة التراث العالمي.

تعدُّ منطقة المحيط الهادي من المناطق التي تحصي أكبر عدد من الشعوب الأصلية ضمن مجتمعاتها الوطنية من جهة، والتي تتسم بضآلة كثافتها السكانية من جهة أخرى. كما أنها ضعيفة التمثيل ضمن نظام التراث العالمي، وتتيح لي وظيفتي الحالية فرصة الكشف عن هذا التنوع الفريد للتراث الطبيعي والثقافي في منطقة المحيط الهادي وتشجيعه.

وقد أطلِق في مؤتمر كرايستشورش (خلال الدورة الحادية والثلاثين للجنة التراث العالمي التي عُقدت في نيوزيلندة من 23 حزيران/يونيو إلى 2 تموز/يوليو) نداء لإنشاء صندوق لمنطقة المحيط الهادي. والمجتمع الدولي مدعو للإسهام فيه. فمن شأن ذلك أن يعزز، من بين أمور أخرى، تطبيق اتفاقية التراث العالمي في منطقة المحيط الهادي.