التراث العالمي
يزداد ثراء

|
 © اليونسكو/كارلوس توماس
نبات الأغاف، خاليسكو، المكسيك,
|
أدرج ثمانية عشر موقعا جديدا وتوسيع نطاق موقعين على قائمة التراث العالمي لليونسكو، مما يضمن حمايتها، ويلفت العالم إلى أهميتها، ويصل بعدد المواقع المدرجة على القائمة إلى 830 موقعا. إن ممتلكات التراث العالمي هذه تشكل أمكنة لها قصة وتاريخ خاص بها. وسنقوم فيما يلي بزيارة خمسة مواقع كانت أخيراً محط إعلان وتنويه اليونسكو.
قد لا يفطن قطاف الأغاف في أودية جاليسكو (المكسيك) للنبأ. ولا شك أن هذا النبأ لن يؤثر كثيراً على حصاد "قلب" نبتة الأغاف الذي يستخدم لصنع مشروب التكيلا، علماً أن المشهد الطبيعي للأغاف والمنشآت القديمة لصناعة التكيلا أصبحت مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
يندرج هذا المشهد المكسيكي ضمن المواقع الثمانية عشرة الجديدة التي أعلنت عنها لجنة التراث العالمي في فيلنيوس (لتوانيا) خلال دورتها الأخيرة التي انعقدت من 8 إلى 16 تموز/يوليو. بذلك، باتت اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، التي اعتمدتها اليونسكو في عام 1972، تعترف بالقيمة العالمية الاستثنائية لـ 830 موقعاً. وقد يبدو عدد المواقع المدرجة على القائمة متواضعاً متى علمنا أنه توجد قائمة انتظار تشمل ما يناهز 1500 موقع. وهذا يشير في الواقع إلى عزم اللجنة، منذ بضع سنوات، على وقف حالة الانتفاخ في عدد التسجيلات.
.

|
 © اليونسكو/باباك صديقي
انتصار داريوس، بيستون، إيران
|
حصة الأسد للمواقع الثقافية
كما يعكس الإعلان الجديد التشكيلة العامة للقائمة، حيث أن المواقع الثقافية تحتل الحيز الأكبر منها منذ البداية. وتحصي القائمة 640 موقعاً ثقافياً مقابل 162 طبيعياً و24 موقعاً مختلطاً (طبيعياً وثقافياً في آن). كما حصلت المواقع الثقافية هذا العام أيضاً على حصة الأسد. إذ اغتنت القائمة بموقع بيستون الأثري (إيران) بنقوشه القديمة في أعلى حائط صخري كبير، علماً أن أكثر تلك النقوش شهرة أنجز بناء على أمر صادر عن الملك الأخميني داريوس الأول عام 522 قبل الميلاد احتفالاً بوصوله إلى السلطة. ونقشت الكتابات حول جدارية داريوس بلغات ثلاث هي العيلامية والبابلية والفارسية القديمة. كما تمثل هذه الكتابات النص الوحيد المتعلق بحدث يميز عهد ملك أخميني.
ثم نتوجه إلى مدينة هرار التاريخية المميزة في أثيوبيا، الواقعة على علو أكثر من 1800 متر، والتي كانت تشكل في الماضي المدخل إلى بلاد الحبشة. يشهد الحائط المسوَّر الذي يبلغ أربعة أمتار والذي ما زال يحيط بالمدينة على الصراعات التي توالت بدءاً من القرن السادس عشر بين تلك المملكة الإسلامية المستقلة والأباطرة المسيحيين الذين حكموا البلاد. وعلى الرغم من أن قوافل التجار الوافدة من جبال الحبشة ومتاجر خليج عدن ما عادت تأتي بالقهوة والعاج كما في الماضي، بيد أن هرار ما زالت مدينة صاخبة وحيَّة تحتل فيها التجارة حيزاً كبيراً.

|
 © اليونسكو/كارلوس توماس
جسر بيسكاي، بلاد الباسك (إسبانيا)
|
تمييز التراث الحديث
وتبعاً لتطور ما زال يأخذ مجراه منذ عدة سنوات، فقد باتت القائمة تخصص حيزاً أكبر للتراث الحديث. واختيار جسر بيسكاي في بلاد الباسك الإسبانية يوفر خير دليل على ذلك. فلقد أنشئت هذه البنية المعدنية للربط ما بين ضفتي نهر نرفيون في بيلباو مع إتاحة حركة ملاحة السفن. وسعياً لمواجهة هذا التحدي المزدوج، ابتكر المهندس مارتن ألبرتو دي بالاسيو ي إليساغ أول جسر مزود بمعبر لنقل الأشخاص والسلع.
وفي القرن التاسع عشر أيضاً، شهدت أودية جاليسكو المكسيكية تطوير آلات التقطير التي تتيح صنع التكيلا، ذلك المشروب الذي طالما ألهب صدور الفرسان في الصناعة السينمائية في هوليوود. ومن خلال إدراج المشهد الثقافي لأودية جاليسكو، تظهر إرادة تكليل مملكة الأغاف برمتها.
كما أن الاتفاقية تشكل أول وثيقة قانونية لحماية المواقع الثقافية والطبيعية، وهي تضمن حماية أمكنة متنوعة كالرصيف المرجاني الكبير (أستراليا) وحديقة إفرغليدز الوطنية (الولايات المتحدة). وقد أدرج هذا العام موقعان طبيعيان على القائمة، من بينهما محمية البندا العملاق في مقاطعة سيتشوان (الصين). وتعد هذه المحمية من الأمكنة النادرة التي يعيش فيها هذا الحيوان حياة برية، وهو صنف يرقى إلى 12 مليون عاماً. وقد بات مصيره مهدداً إذ يحصي كوكبنا أعداداً منه لا تتجاوز الألف وخمسمائة.
أنياس باردون