ISSN 1993-8616

العدد السابع 2007


الذاكرة الخصبة لكتب الحكايا






© اليونسكو/غلاديس فاهاري
لكل صف مكتبة صغيرة للمطالعة

نال "مشروع كتاب الأطفال" في تنزانيا جائزة اليونسكو/الملك سيجونغ لمحو الأمية أخيراً لجهوده الدؤوبة في تشجيع حب المطالعة لدى الأطفال وتعزيز هذه الهواية لدى الكبار. وكانت نتائج المشروع إيجابية جداً في مساعدة الصغار على تحسين أدائهم في المدرسة، وتعزيز قدرات الكبار في المجتمع.






مفتاح العالم
نلقي نظرتنا على العالم. وخفقات قلبنا تواكب خفقات العالم. أيدينا تلامس منحنياته، وقهقهاتنا تدغدغه، ودموعنا تثير ارتعاشه. لكن العالم لا شيء دون كلماتنا التي تحكيه، وتؤمن به وتبنيه التفاصيل


على أثر زيارة لمكتبات "مشروع كتاب الأطفال" في منطقة "موروغورو"، قررت نساء جماعة مسّاي في قرية "أوموجا" إنشاء صف مؤقت لأطفالهنّ، وتوظيف معلّم، ومطالبة الأخصائي التربوي في المقاطعة بتزويدهنّ بالكتب. وبدوره، توجّه الأخصائي التربوي بهذا الطلب إلى"مشروع كتاب الأطفال" الذي أرسل له المواد القرائية الجديدة فأدرجها ضمن برنامج مطالعة المدرسة.
"الذي دفع بنساء جماعة مسّاي إلى فتح هذه المدرسة هو تمكين أطفالهن من النفاذ إلى المعلومات والانتفاع بها، وتأمين حضور أكبر للصغار ضمن الأسرة، ومساعدة الأمهات في تدبّر الشؤون المالية"، استناداً إلى أمينة المشروع بيلي دوميا.
وكنّ على صواب في قرارهنّ: فالمدارس المنضمّة إلى المشروع تسجّل بانتظام تقدماً جلياً على الصعيد الدراسي. وتؤكد مواجوما تياه، مديرة مدرسة "مويندابول" الابتدائية (مقاطعة كيباها، منطقة الساحل) التي تشمل 876 تلميذاً وسبعة صفوف فقط: "منذ أن انضممنا إلى المشروع عام 1998، حققت المدرسة تحسناً لافتاً. لقد أصبح الأداء أفضل بشكل عام، واكتسب التلامذة والمعلمون خبرات جديدة. كما أن جميع التلامذة الذين تقدّموا إلى الامتحان الرسمي على مدى الأعوام الثلاثة الماضية نجحوا في الانتقال إلى درجة دراسية أعلى، بينما كانت نسبة نجاحهم لا تتجاوز 24 إلى 25% قبل حوالي خمسة أعوام. وباتت المدرسة تصنَّف اليوم بين المدارس الثلاث الأولى على مستوى المنطقة".
وتؤيّد صوفيا بيدا (11 عاماً) مديرة مدرستها بالقول: "يأتي التلامذة من المدارس المجاورة إلى هنا وهذا مؤشر جيد إذ يعني أن مستوانا أفضل! لقد قرأت معظم الكتب في مكتبة المدرسة مما ساعدني على تعلّم الكثير بشأن مواضيع مختلفة من خلال قصص مثيرة مكتوبة بلغتنا الوطنية، السواحلية، وهي أسهل فهماً من الإنكليزية".



© اليونسكو/غلاديس فاهاري
بعض كتب المشروع

التغيرات الاجتماعية

"مشروع كتاب الأطفال" كناية عن منظمة غير حكومية أطلِقت عام 1991 بمبادرة من منظمة خيرية كندية تدعى CODE "كود". وكانت تهدف إلى التخفيف من حدة النقص في الكتب في تنزانيا، لا سيما كتب الأطفال. وتوضح السيدة دوميا قائلة: "قبل انضمامنا إلى المشروع كان هناك نقص فادح في كتب المطالعة في مدارس البلاد لأن الحكومة كانت تحتكر دور النشر [...] برزت حاجة ملحّة للتدخل، فكان تدخّل "مشروع كتاب الأطفال"". ويتمثل هدف المنظمة في تطوير ثقافة مطالعة متينة تدعمها مهارات قرائية حقيقية ومواد قرائية ذات نوعية.

يتعاون المشروع مع عدد من الناشرين لإنتاج مجموعته المختارة من كتب الأطفال باللغة السواحلية. ثم يقوم بشراء 000 3 نسخة من أصل 000 5 من كل عنوان صادر قبل توزيعها على المدارس والمكتبات مجاناً.

"هدفنا تطوير وتعزيز انتشار كتب عالية الجودة باللغة السواحلية وجعلها في متناول الجميع"، يقول ماركوس مبيجيلي، المشارك في المشروع. وقد جرى حتى الآن توزيع 237 عنواناً على 642 3 مدرسة في البلاد، كما أن الطلب على كتّاب مدرَّبين للعمل في سياق المشروع قد شهد ارتفاعاً في تنزانيا وكينيا وأوغندا.

وينظم "مشروع كتاب الأطفال" حلقات عمل تدريبية للكتَّاب ورسّامي الكتب والناشرين والطابعين. ومع نمو الطلب في مجالات الصحة والبيئة والتعليم وممارسات حقوق الإنسان، بدأ المشروع باعتماد استراتيجيات وتقنيات جديدة لتقديم المعلومات ذات الصلة وتشجيع أشكال الإبداع المحلية. وجرى تدريب 356 كاتباً، بينهم 191 امرأة، ضمن حلقات العمل هذه. وتعلّق السيدة دوميا بالقول: "إن النساء عموماً كاتبات رقيقات، وبعضهن يستقين كتاباتهن من تجاربهن الشخصية، وينادين بالتغيير الاجتماعي في نصوصهن. وتفضّل نساء زنجبار مثلاً الكتابة عن عدم المساواة في مجال التعليم".

عام 1997، أطلقت المنظمة برنامجاً للمطالعة. وهي تعمل على تطوير المهارات لدى معّلمي المرحلة الابتدائية لتدريس مادتي القراءة والكتابة على قاعدة المنهجيات التدريجية المركزة على الطفل. وتوضح السيدة دوميا: "ننظم مباريات وخيماً للمطالعة ومبادرات لهبة الكتب في إطار جهودنا لحث الأطفال والكبار على القراءة".







© اليونسكو/ غلاديس فاهاري
التلاميذ يقرأون الحكايا بلهف

نحو المناطق الأكثر عزلة

أنشأ المشروع 96 مكتبة مدرسية حتى الآن لدى 99 مدرسة معنيّة بالبرنامج. ورغم أن هذه المكتبات أقيمت أصلاً للتلامذة والمعلّمين، فإن أفراد المجتمعات المحلية يقصدونها بشكل متزايد. "أظهرت البيانات الواردة من 11 مقاطعة أن أكثر من 000 9 مستعير للكتب ضمن برنامج المكتبات المدرسية هم من الكبار. وفي العام الماضي، كافأنا زينة مويجي، وهي امرأة من قرية بينغوي في منطقة الساحل، لقيامها بقراءة مائة كتاب خلال عام واحد"، تقول ماري كيهامبا، مساعدة تنسيق الرصد لـ"مشروع كتاب الأطفال".

لقد بدأ المشروع يحدِث تغييرات اجتماعية، ويُقبل الكبار عليه بازدياد بعدما كان قد أطلِق لصالح أطفالهم. "في المناطق الريفية، أصبحت المكتبات المدرسية تشكل مراكز للترفيه والتعليم، حيث تنظَّم اجتماعات ونقاشات لأهالي القرى للبحث في مختلف القضايا. وبذلك، يتسنى للكبار الاطلاع على الكتب وقراءتها، ومناقشة وتطبيق المهارات المكتسبَة في حياتهم اليومية"، تقول السيدة دوميا، مضيفة أنهم "يشجعون زملاءهم على حضور برامج القراءة. وكُثر هم القراء من فئة الكبار الذين يشعرون بالثقة بالذات وتعزيز قدراتهم الشخصية منذ مواظبتهم على القراءة. كما أن النساء اكتسبن أيضاً ثقة بالذات وبتن يدلين بآرائهن خلال اجتماعات القرية ويرشحن أنفسهن لشغل وظائف على مستوى القرى".

يسعى "مشروع كتاب الأطفال" إلى التوسّع لكنه يفتقر إلى الموارد اللازمة لذلك. "نرغب في الوصول إلى جميع المدارس، لا سيما تلك الواقعة في المناطق الأكثر عزلة، لكن مواردنا ليست كافية لتحقيق ذلك. فنحن بحاجة لدعم الحكومة"، تقول السيدة دوميا.

ينفق المشروع أكثر من 000 325 دولار أميركي سنوياً وتموّله جهات مانحة دولية ووطنية، حكومية وغير حكومية، في أوروبا وأميركا الشمالية.

وتختم السيدة دوميا بالقول: "يمكن اعتماد استراتيجياتنا في المدارس بهدف تحسين الوضع التعليمي وبناء ثقافة المطالعة لدى الأطفال والكبار معاً، مما يؤدي إلى تنمية مستدامة على الأمد الطويل. ثمة حاجة لإضرام حبّ القراءة على صعيد المجتمع ككل، لأنه في ما وراء الكتب المدرسية، ما يرسخ في الذاكرة حقاً هو كتب الحكايات، وبالأخص حكايات الأطفال".

بقلم غلاديس فاهاري، صحافية تنزانية