2008 - العدد السابع
المرأة مستقبل الرجل

|

© اليونسكو/ رابطة تعليم الكبار والتعليم غير النظامي
"من قَبْلُ، كنا لا نعرف شيئا عن الخراف..."
|
فازت رابطة تعليم الكبار والتعليم غير النظامي، في إثيوبيا، بإحدى جائزتي اليونسكو/كونفوشيوس لمحو الأمية عن برنامجها "محو الأمية وأكثر"، الذي يرمي إلى محو أمية النساء، والذي تجاوز بكثير مجرَّد محو الأمية: إذ نظَّم حلقات عمل للكتابة، وإدارة شؤون الأنشطة الاقتصادية، والوقاية من الأمراض... فصار نموذجا للتجديد والنهوض باستقلالية الأفراد. إنه مثال للنجاح.
من الشواهد على هذا النجاح ما تقوله وركنيش غيتاتشو، مزارعة عمرها 39 سنة وأم لستة أولاد: "من قَبْلُ، كنا لا نعرف شيئا عن الخراف، والدجاج، ومختلف أنواع الخضر، ولا عن تنظيم الأسرة. كل هذا تعلّمناه بفضل الرابطة".
بعدما تسجّلت وركنيش غيتاتشو في البرنامج "محو الأمية وأكثر"، توصَّلت إلى كسب شهري يصل حتى 300 بيرّ (أي نحو 30 دولارا)، بفضل ما تبيعه من بيض دجاج أصله أجنبي (أغزر بيضا من الدجاج المحلّي)، ومن الخضر التي تزرعها في بستانها بفضل البذار التي تقدمها لها الرابطة . وهذه الموارد تُضاف إلى مواردها السنوية من محاصيل الحبوب المحلية. وهذا المبلغ قد يبدو زهيدا، بلا شك، لكن أسرتها نجحت في تأمين احتياجاتها من الآن فصاعدا.
لا بل توصّلت وركنيش إلى تكوين ادخار لها، بعدما كانت تابعة في كل احتياجاتها لزوجها، مثل كل نساء القرية. وفي البداية لم يكن من السهل إقناع زوجها. فقد كان يعتبر إضاعة للوقت أن تقضي زوجته ساعتين في الدرس، مرتين في الأسبوع !
القراءة والكتابة والنجاح
|

© اليونسكو/ تسيغ شيفيراو
وركنيش غيتاتشو، حولها أطفال.
|
من الأقوال المأثورة أن المرأة مستقبل الرجل. والمرأة هي بالفعل عمود الأُسرة، تربي الأطفال، وتتعهد زراعة الأرض إلى جانب زوجها. وهذا ما حدا بالرابطة إلى اعتبارها أولوية. فراحت تستهدف بأنشطتها نساء المناطق النائية في إثيوبيا، مركِّزة اهتمامها على محو الأمية وتنظيم الأسرة.
في الماضي، كانت أُسَر بيكه – البلدة الصغيرة الواقعة على مسافة 56 كم إلى الشمال من أديس أبابا، التي أقامت فيها الرابطة مركزا لتعليم الكبار منذ عام 2003 – كانت كثيرة الأولاد، على الرغم من إيراداتها المتواضعة. ففي إثيوبيا، ولاسيّما المناطق الريفية، تُعتَبَر كثرة الأولاد ثروة حقيقية، حتى لو لم تتوافر الوسائل لتربيتهم.
واليوم يوجد في بيكه، بفضل مناهج التعليم غير النظامي التي توفّرها الرابطة، عشرون امرأة بين الثامنة والعشرين والخامسة والستين من العمر أحرزن اندماجهن الاقتصادي، وأصبحن من ثَمَّ مستقلات. وصرن يكسبن احترام الرجال لهنّ بفضل ما كسبن من التعليم. وهكذا فإن الرابطة تسد الفراغ الذي يتركه التعليم النظامي.
تأسست رابطة تعليم الكبار والتعليم غير النظامي عام 1995 وانخرطت في العمل الميداني منذ عام 1997، هادفة إلى تعليم أفقر الناس، ومعظمهم من سكان الأرياف. وحسب إحصاء أجرته عام 2001 وزارة التربية الوطنية الإثيوبية، بلغت نسبة الأمية 30 % من السكان، والأغلبية في الأرياف.
وليس ثمة حضور للرابطة إلا في ثلاث مناطق من البلاد (أورومية، وأمهرة، وغامبيلّة)، لكن نجاح مشروعها، "محو الأمية وأكثر"، يشهد له.
المواد التعليمية من إعداد فريق من المدرِّبات، والتلميذات، وممثِّلات الهيئات المعنية بالصحة والزراعة.
المشروع تتولّى النساء حصرا إدارته، ويستهدف 6200 امرأة. يدوم التدريب سنتين (ما مجموعه 300 ساعة دراسة)، في إطار صفوف بعدد 25 شخصا، وبتكلفة تبلغ 000 240 دولار، أي أقل من 40 دولارا للتلميذة. والأموال تُستمَدّ من وكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية (USAID) عن طريق مؤسسة باكت إثيوبيا، ومن الوكالة السويدية للتعاون الدولي من أجل التنمية (SIDA) عن طريق مؤسسة باكت إثيوبيا، ومن سفارة هولندا في أديس أبابا، ومن برنامج القروض الصغيرة التابع للبنك الدولي، ومن مساهمات أعضاء الرابطة.
ومن بين التلميذات القدامى من صِرن معلّمات بعد تلقِّي تدريب أولي مدته 30 يوما. على مسؤولية كل منهنّ 50 تلميذة، وأجرتها الشهرية 45 دولارا.
تعليم حسب القياس
|

© اليونسكو/ رابطة تعليم الكبار والتعليم غير النظامي
التعليم غير النظامي يمثل للنساء الاثيوبية نعمة حقيقية.
|
يشكّل التعليم للجميع في أفريقيا، ولاسيّما تعليم النساء والفتيات تحديا رئيسيا يتعيّن على القادة الأفارقة مواجهته بحزم، من أجل تحقيق الأهداف التي نصبوها لأنفسهم في مجال التنمية. وهذا التعليم أساسي لكل عمل إذا أرادوا دمج المعطيات الجديدة التي تفرضها العولمة، وأن يفهموا هذه المعطيات ويطوِّعوها، على نحوٍ ما، لاحتياجات القارة الأفريقية. وإنما تستطيع المجتمعات الأفريقية بفضل هذه الأداة الجوهرية قطع الطريق على جائحة فيروس ومرض الإيدز/السيدا، وإعداد الاستجابة لمتطلبات التجارة العالمية، وقبل كل شيء الانتصار في معركة مكافحة الفقر.
والحال أنه، على الرغم من الجهود المشهودة في السنوات الأخيرة، لا تزال الفتيات هنّ المستبعدات بصورة رئيسية من النظام التعليمي الكلاسيكي، وهذا من جهة أخرى غير قادر على تلبية مختلف الاحتياجات في مجال التعليم. وفي هذا السياق، يشكل التعليم غير النظامي ضربة حظ حقيقية. فهو، بفضل طابعه التناوبي يلبّي، حسب القياس، متطلبات شرائح سكانية محرومة في كثير من الحالات، لم يجد التعليم النظامي سبيله إليها أو فشل في مهمته نحوها.
تسيغ شيفيرو، مراسلة للبي.بي.سي. في إثيوبيا