ISSN 1993-8616

2009 - العدد السابع


الافتتاحية






© ناسا
منظر من النوافذ في الخلف على سطح السفينة رحلة انديفور، واحدة من سلسلة من الصور التي سجلها من أفراد الطاقم إس.تي.إس خلال أول يوم كامل في الفضاء.

قبل 400 عام، تصوَّر غاليليو البقع المعتمة على سطح القمر بحاراً. وهو كان على خطأ. ونحن اليوم نرسل مهاماً إلى القمر للبحث فيه عن المياه. إن التطورات التكنولوجية مذهلة: فخلال السنوات العشرين الأخيرة، اكتُشف 350 كوكباً خارج النظام الشمسي. وتستكشف التلسكوبات الأرضية والفضائية الكون على مدار الساعة. وجاءتنا قبل بضعة أشهر أول صور مباشرة عن طريق الأقمار الصناعية، بيد أن الكون يظل مجهولاً إلى حد كبير.



ومن أجل مساعدتنا على سبر غور أسراره، أعلنت منظمة الأمم المتحدة العام 2009 سنةً دولية لعلم الفلك (السنة العالمية لعلم الفلك 2009). إن هذه المبادرة التي أطلقتها إيطاليا، البلد الأم لغاليليو، يقودها إلى منتهاها الاتحاد الفلكي الدولي واليونسكو.

وفي ظل شعار "الكون .. لك أسراره"، ترمي السنة العالمية لعلم الفلك 2009 إلى تحفيز الاهتمام بعلم الفلك لدى عموم الجمهور ولا سيما الشباب. وثمة أنشطة تجري في جميع أنحاء العالم، كما نظمت اليونسكو سلسلة من الأحداث الرامية إلى تحفيز البحوث وتبسيط المعارف العلمية في الوقت نفسه.

وقد نُظِّمت معارض تخاطب الشباب والكبار، إضافة إلى الندوات العلمية والنقاشات مع عموم الجمهور، والتي جمعت في مقر اليونسكو عدداً لا بأس به من أكبر أخصائيي علم الفلك اليوم.

ومن بين هؤلاء، يسهم كلٌ من فرنسواز باليبار، وفرنسواز كومب، وجيلييتا فييرو، وزهاو غانغ، وجوناثان ب. غاردنر، ولورد مارتن جون ريز، وميشيل مايور، وجورج صليبا، وجورج ف. سموت في الملف الذي تنشره مجلة "رسالة اليونسكو" من أجل المشاركة في مهمة تبسيط المعارف الفلكية التي تنهض بها السنة العالمية لعلم الفلك 2009.



© اليونسكو/و. برندن
أطفال في مدرسة كاثا في الأحياء الفقيرة في جنوب دلهي، الهند، خلال حصة عن علم الفلك.

وعلى صعيد البحث العلمي، كان الموضوع الأساسي الذي دار حوله النقاش هو المادة المظلمة والطاقة المظلمة. ويؤكد الأمريكي جورج ف. سموت، الحائز على جائزة نوبل للفيزياء أنه "من غير الممكن رؤية 95℅ من الحجم الكلي للطاقة في الكون حسب المفهوم التقليدي للرؤية؛ ولذلك فإننا نطلق عليه اسم 'المادة المظلمة' و'الطاقة المظلمة'". وتضيف فرنسواز كومب من مرصد باريس: "ابتكر العلميون مفهوم الطاقة المظلمة بغية تفسير ظاهرة تعجيل معدل امتداد الكون، التي اكتُشفت قبل عشر سنوات. ووفقاً لأكثر النظريات انتشاراً آنذاك، فإن الكون الذي كان في حالة امتداد منذ "الانفجار الكبير" كان سوف يتقلص حول نفسه منتهياً إلى "انكماش كبير". ونحن نعرف اليوم أن هذه النظرية خاطئة، ولكننا لا نعرف ماذا يسبِّب التعجيل".

أما على صعيد تبسيط العلوم، فإن الشاغل الرئيسي للخبراء يتمثل في توعية الشباب وتدريس علم الفلك في المدارس. وتعلن بياتريس باربُري، عالمة الفلك البرازيلية الحائزة على جائزة لوريال-اليونسكو للنساء في مجال العلوم: "أرى أنه ينبغي تدريس علم الفلك منذ المدرسة الابتدائية". وفي معرض إجابتها على الأسئلة التي وجهها لها الصحفي البرازيلي دينيو مويس فيانا أثناء إعداد هذا الملف، فإنها تشرح قائلة: "إن العالم الخفي للنجوم والمجرات يثير كثيراً فضول الأطفال. ولذا فإن علم الفلك يُعد وسيلة ممتازة لا لتدريس الظواهر الكونية فحسب، وإنما أيضاً الرياضيات والفيزياء والبصريات والكيمياء، بل والمعلوماتية وعلم الأحياء". وهي ترى أنه إذا كان علم الفلك يبدو لنا صعب المنال، فإن السبب في ذلك يعود إلى عدم حضوره على نحو كافٍ في المناهج الدراسية. ولنقص المعارف الناجم عن ذلك آثار ضارة: "كثيراً ما يشعر العلميون بالإحباط إذ يلاحظون أن الظلامية تنتصر أحياناً على الوقائع التي يقررها العلم".


ياسمينة شوبوفا