ISSN 1993-8616

أيلول/سبتمبر 2006


الفوز مهما كان الثمن؟






© اليونسكو/د.هوتون
تايلور هوتون توفي في السابعة عشرة إثر تناوله المنشطات

ترتبط الرياضة بجوانب المجتمع على اختلافها في شتى بلدان العالم. من الأطفال الصغار الذين يركضون حول شجرة في داكار (السنغال)، إلى هواة الدراجات الهوائية الذين لا يترددون في اجتياز مسافات طويلة للعمل في أمستردام (هولندة)، إلى لاعبي كرة القدم المحترفين الذين شاركوا في بطولة كأس العالم لعام 2006 في ألمانيا... إننا ننشط جميعاً على طريقتنا. وإذا كانت الرياضة تسهم في تحقيق مجموعة من الغايات الاجتماعية، إلا أنها ليست بمعزل عن عدد من المشاكل كما أظهرته فضائح سباق فرنسا لعام 2006.














الوثائق المعيارية
تشجع اليونسكو تطوير التربية البدنية والرياضة في البنى التعليمية وتعمل على تعزيز الاتفاقية الدولية لمكافحة المنشطات في مجال الرياضة:


الاتفاقية الدولية لمكافحة المنشطات في الرياضة(2005)


تعرّض طفلان يقيمان في نقطتين متباعدتين من كوكبنا لعقبات في سعيهما لتحقيق الامتياز في المجال الرياضي. فلقد أبلِغت ماريا موتولا التي نشأت في بيئة فقيرة في ضواحي مابوتو (موزمبيق) بأنه لا يمكنها مواصلة لعب كرة القدم لمجرد كونها أنثى؛ وفي هيوستون، تكساس (الولايات المتحدة)، أنصت تايلور هوتون إلى مدرِّب فريق البايسبول وهو يبلغه بأنه تنقصه القوة للعب في فريق المدرسة. كان رد فعل هذين المراهقين مختلفاً أمام التحدي. ففي حين أن ماريا غيرت المعايير وفرضت نفسها كعدّاءة بنيلها الميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية، بدأ تايلور بتناول المنشطات لتنمية عضلاته وفارق الحياة بشكل عنيف ولم يكن يتجاوز سن الـ17.

تشجع اليونسكو تطوير التربية البدنية والرياضة في البنى التعليمية وتعمل على تعزيز الاتفاقية الدولية لمكافحة المنشطات في مجال الرياضة. ويلقي هذا العدد من رسالة اليونسكو نظرة عن كثب إلى عالم الرياضة في محاولة لرصد أبعاد العمل على تحقيق "رياضة أفضل".
نحو رياضة أفضل .



© إرنيستو فان بيبروغ
ماتش كرة قدم الشارع بين الأرجنتين والبرازيل

الرياضة مرآة للمجتمع

"يجب أن ننظر إلى الرياضة بوصفها صورة مصغَّرة للمجتمع"، يقول بول ماريوت – لويد، في وحدة التربية البدنية والرياضة التابعة لليونسكو، مضيفاً: "في الرياضة تحصل أشياء جيدة وأشياء سيئة، تماماً كما في المجتمع. الفرق الوحيد هو أن كل حركة رياضية تكون تحت مجهر شاشات التلفزة وعلى صفحات الصحف عبر أنحاء العالم".

لا شك أننا نشعر بالانبهار أمام نجوم الرياضة ونجاحهم. شعوب بأكملها تتسمّر أمام الشاشات الصغيرة خلال الألعاب الأولمبية ودورات بطولة كأس العالم. ملايين الشباب يراودهم حلم التحول إلى أبطال رياضيين يوماً ما. ثم تأتي الصدمة عندما نكتشف أن إنجازات نجومنا، من أمثال لاعب البايسبول جايسون جيامبي والعدّاء جاستين غاتلين لم تكن ممكنة إلا بواسطة المنشطات.



الفوز مهما كان الثمن؟

تنافس 189 متسابق من 21 فريقاً حول جائزة تبلغ قيمتها الإجمالية 000 200 3 يورو في سباق فرنسا للدراجات لعام 2006. ويجري تقاسم هذه الجائزة بين مختلف الفئات فيما يتلقى الفائز الأول مبلغ 000 450 يورو.

"يجب أن ننظر إلى الرياضة بوصفها صورة مصغَّرة للمجتمع"، يقول بول ماريوت – لويد، في وحدة التربية البدنية والرياضة التابعة لليونسكو، مضيفاً: "في الرياضة تحصل أشياء جيدة وأشياء سيئة، تماماً كما في المجتمع. الفرق الوحيد هو أن كل حركة رياضية تكون تحت مجهر شاشات التلفزة وعلى صفحات الصحف عبر أنحاء العالم".

لا شك أننا نشعر بالانبهار أمام نجوم الرياضة ونجاحهم. شعوب بأكملها تتسمّر أمام الشاشات الصغيرة خلال الألعاب الأولمبية ودورات بطولة كأس العالم. ملايين الشباب يراودهم حلم التحول إلى أبطال رياضيين يوماً ما. ثم تأتي الصدمة عندما نكتشف أن إنجازات نجومنا، من أمثال لاعب البايسبول جايسون جيامبي والعدّاء جاستين غاتلين لم تكن ممكنة إلا بواسطة المنشطات.
قد يعني الفوز بأي ثمن تجاوز كافة الصعاب على غرار ما حققته ماريا موتولا، أو النادي الأرجنتيني Defensores del Chaco الذي نهض بقوة من أحياء بوينوس آيرس الفقيرة للمشاركة في أول بطولة لكأس العالم في كرة قدم الشارع، التي نظمت في ألمانيا الصيف الماضي في موازاة كأس عالم الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

بيد أن الحاجة للفوز أياً كان الثمن قد يقود أيضاً إلى المنشطات. فلقد بدأ تايلور هوتون بتناول المنشطات بعدما رأى رفاقه في المدرسة يستخدمونها ظناً أن مواد تحسين الأداء تمثل مفتاح الفوز.

يقع كبار الرياضيين ضحية الفخ ذاته. نقرأ اليوم في عناوين الصحف الرئيسية عن الفضائح التي أحاطت ببطل سباق فرنسا للدراجات لعام 2006 فلويد لانديس الذي أظهرت نتائج الاختبارات الطبية مستويات مرتفعة لديه من التستوستيرون، وماريون جونز التي أظهرت العينة الأولى لاختبارها نتيجة إيجابية لأثر عقار إيريثروبويتين (إي.بي.أو – EPO) لتعزيز الدم في الجسم. كما أن ألمانيا الشرقية نظمت في السبعينات والثمانينات برنامجاً لتناول المنشطات تحت رعاية الدولة شمل حوالي 000 10 رياضي.

هناك أسباب عدة تدفع بالرياضيين إلى استخدام المنشطات لتعزيز أدائهم وأساليبهم. ويمكن اعتبارها كنتيجة لجو المنافسة الحاد الذي يسيطر على الرياضة وتراجع الأخلاقيات في هذا المجال. ويوضح بول ماريوت – لويد بهذا الصدد: "هنالك الكثير من المال... إنه مزيج الشهرة والثروة على هذا المستوى الرفيع من اللعب. وهذا ما يحدد كيفية تعاطي بعض الأشخاص مع اللعبة. لسوء الحظ، يوجد دائماً عوامل تدفع البعض إلى الانحراف والغش".

إدنا ياهيل