ISSN 1993-8616

الفوز مهما كان الثمن؟ - أيلول/سبتمبر 2006


بلوغ الكمال ولو بالانتحار






© اليونسكو/د. هوتون
تايلو هوتون كان يلعب رياضته قبل وفاته بقليل

يحلم آلاف المراهقين بأن يصبحوا نجوماً رياضيين يوماً ما. وقد بدأ عدد متزايد منهم يتعاطى المنشطات لمضاعفة حظوظه في النجاح. لكن تايلور هوتون (17 عاماً) دفع حياته ثمناً لهذا القرار.


















من المعروف أن المنشطات تضع حداً لقدرة الجسم على إنتاج التستوستيرون. فعندما يتوقف مستخدمها عن ممارسة سباق الدراجات على سبيل المثال، قد تمضي شهور عدة قبل أن يعود الجسم إلى حالته الطبيعية وقد تنتج حالة اكتئاب حادة بنتيجة هذا الوضع.

كان تايلور هوتون يقيم في مدينة تكساس (الولايات المتحدة الأمريكية) ويتمتع بشعبية أكيدة. انضم إلى فريق البايسبول في مدرسته وكانت نتائجه المدرسية حسنة. لكنه شعر باشتداد الضغط عليه كي يحرز دائماً نتائج أفضل.

يتذكر والد تيلور، دون هوتون، تلك الفترة بالقول: "عندما بلغ تابلور سن الـ16، قال له مدرِّب البايسبول إنه يحتاج للنمو أكثر كي يتقدم في ترتيب الفريق. فلم يرَ الشاب أمامه - وكان يبلغ طوله 6،2 إنش ووزنه 180 باوند - سوى خيار واحد".

بدأ تايلور باستخدام المنشطات في مطلع عام 2003. ولاحظ والده على الفور تقلبات جذرية في مزاجه فاصطحبه إلى طبيب للأمراض النفسية. اعترف تايلور بعد فترة وجيزة بأنه يلجأ إلى المنشطات واعداً بأن يتوقف عن تناولها. فاعتقد هوتون وزوجته أنهما نجحا في تجنب الكارثة. لكن تايلور سرق في صيف ذاك العام حاسوباً نقالاً. فقرر والداه فرض قصاص عليه وعدم السماح له بقيادة شاحنته ولا تمضية الوقت مع أصدقائه لمدة أسبوعين.

في صباح اليوم التالي، توسّل تابلور إلى والدته كي لا تطبق عليه هذا العقاب. ويتذكر والده بالقول: "دخل تايلور وعيناه دامعتان. لكن أمه بقيت على قرارها".

"فصعد إلى الطابق العلوي من المنزل وشنق نفسه".



© اليونسكو/م. ووم
الإصرار على أن يكون الأفضل

حوالي 000 500 إلى 000 600 مراهق أمريكي تتراوح أعمارهم بين 14 و16 سنة تناولوا منشطات في حياتهم


تايلور مثال عن مئات آلاف المراهقين الذين يتناولون المنشطات

من المعروف أن المنشطات تضع حداً لقدرة الجسم على إنتاج التستوستيرون. فعندما يتوقف مستخدمها عن ممارسة سباق الدراجات على سبيل المثال، قد تمضي شهور عدة قبل أن يعود الجسم إلى حالته الطبيعية وقد تنتج حالة اكتئاب حادة بنتيجة هذا الوضع.

لم تتوفر بعد إحصائيات دقيقة بشأن ظاهرة انتحار المراهقين بعد التوقف عن تناول المنشطات، لكن هوتون يؤكد أن الانتحار ليس بالأمر النادر. ويشرح قائلاً: "لقد تحدثت إلى حوالي ثلاثين عائلة... مررنا بالتجربة ذاتها. وقد حصلت الأمور بشكل عنيف في معظم الحالات".

"نحن نعيش في عالم... [حيث] يفضَّل أن تكون فائزاً وجذاباً. وتلك المنشطات تساعدك على أن تكون الاثنين معاً"، يقول د. شارل يساليس، المختص في علاقة المراهقين بالمنشطات في جامعة "بن ستيت" Penn State.

استناداً إلى يساليس، فإن حوالي 000 500 إلى 000 600 مراهق أمريكي تتراوح أعمارهم بين 14 و16 سنة تناولوا منشطات في حياتهم، وهو يوضح بقوله: "لا أحد يكتفي بتناول المنشطات مرة واحدة. وعندما أقول نصف مليون مراهق، فهذا يعني أن هؤلاء يتناولونها بانتظام".

يشكل استخدام المنشطات بهدف تحسين الأداء والمظهر الخارجي مشكلة خطيرة تطول المراهقين عبر العالم. ويلاحظ فريديريك دونزي العامل في الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) أنه رغم عدم توفر إحصائيات دولية شاملة بهذا الشأن، فإن الوضع بات حرجاً. "إذ لم يبق هناك من رياضة أو بلد في منأى عن هذا الخطر".

كما أن سهولة الحصول على المنشطات يبعث على القلق. فلقد اكتشف د. لايل ميشلي العامل في مستشفى الأطفال في بوسطن، أن المراهقين يحصلون على المنشطات في النوادي الرياضية. وهو يؤكد وجود سوق سوداء خفية. حتى أن الحصول على المنشطات عبر الأنترنت أمر سهل للغاية.

يدرك العديد من المراهقين أن المنشطات تشكل مواداً خطيرة. وغالباً ما يدفعهم إلى استخدامها الضغط الذي يتعرضون له لتحقيق نتائج متميزة في الألعاب الرياضية أو تحسين المظهر الخارجي. يعلق يساليس على ذلك بالقول: "يضع الآباء والمدربون ضغطاً هائلاً على المراهقين... ضغط يصعب تحمله".





© اليونسكة/د. هوتنون
تايلور هوتون يشاهد مباراة باس بال

المأساة مستمرة

استناداً إلى نتائج مسح وطني أجري عام 2003 لتحديد المخاطر التي ينطوي عليها سلوك الشباب، ظهر أن 6.1% من المراهقين عبر أنحاء الولايات المتحدة تعاطوا المنشطات دون وصفة طبية. ويعتقد هوتون أنه يمكن للتربية أن تؤدي إلى الوقاية. ويشرح قائلاً: "أقصد تربية الأطفال على أن المنشطات تمثل مواد خطيرة... وتربية الأهل كما في حالتنا".

لكن الأمر ليس بهذه السهولة. فلاعبو البايسبول المحترفون من أمثال جوزيه كانزيكو وجايسون جيامبي ورفايل بلاميرو تناولوا المنشطات. ويعلق هوتون على ذلك بقوله: "المسألة تعود إلى المُثل العليا والنماذج التي يقتدي بها الصغار. إنني لا آبه لما يفعله لاعب البايسبول المحترف... ما لم يتطلع إليه ابني البالغ من العمر 16 سنة كمثال... يقول الأولاد في سرهم "إذا كان لا بأس من تناول المنشطات، فلمَ لا أقوم أنا بذلك أيضاً؟"

ثمة مصدر ضغط آخر يتعين ذكره. فالجامعات الأمريكية تقدم مِنحاً دراسية للامتياز في الألعاب الرياضية. وكتب ستيف أبوداتو، الصحافي الفائز بجائزة "إمي" Emmy في نيويورك: "أكبر، أقوى وأسرع دائما – إلى الحد الذي قد يساعدهم على تأمين المنح الرياضية لدخول الجامعة مع ما يستتبع ذلك من خطر على أجسامهم".

لقد بدأت المدارس الأمريكية تدرك فداحة هذا الوضع. كما أن ولاية نيوجرسي شرعت أخيراً في تطبيق برنامج لاختبار تناول المنشطات لدى المراهقين. ولا تنفك الطلبات بإعداد مثل هذه البرامج تتزايد عبر الولايات المتحدة.

يقول دون هوتون إن هذه إشارة جيدة، موضحاً: "إنه لأمر مثير للغضب أن يكون الصبيان قد كتموا هذا السر فيما بينهم كل هذا الوقت. بتنا متأكدين اليوم أن 5 من أصل 15 صبياً في الفريق كانوا يتناولون المنشطات – وقد يكون عددهم الفعلي 9، في حين أن المجتمع لم يكن مدركاً لما يجري حوله. هنا تكمن الخطورة".


ميشال وون-لوس انجلس-كاليفورنيا- الولايات المتحدة الأميركية