2007 - العدد العاشر
افتتاحية

|
 © اليونسكو / ميشال رافاسار
عمل الفنانة تارا بادكوك،(أستراليا) كجزء من حملة اليونسكو "أرسلوا صديقي إلى المدرسة" (2005)
|
صدرت أخيراً الطبعة السادسة من التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع، الذي يستنتج إحراز تقدم هام في مجال التعليم منذ عام 2000. فلقد تراجع بوضوح عدد الأطفال غير المسجلين في المدارس عبر العالم، فيما حققت مستويات الالتحاق بالتعليم الابتدائي وثبة بنسبة 36% في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وفي موازاة ذلك، أقدم 14 بلداً على إزالة الأقساط المدرسية في التعليم الابتدائي... لكن ما زال 72 مليون طفل محرومين من الدراسة على مستوى الكوكب. وسيحتاج عالمنا إلى 18 مليون معلم إضافي بحلول عام 2015، علماً أن 774 مليون شخص من الكبار ما زالوا لا يجيدون القراءة ولا الكتابة. التحديات كبيرة، فهل نفلح في مواجهتها؟
1990: إطلاق حركة التعليم للجميع في جومتيين (تايلندا) والتزام المجتمع الدولي بضمان تعليم أساسي جيد لجميع الأطفال والشباب والكبار.
2000: أكثر من 160 حكومة تعلن في داكار (السنغال) عن ستة أهداف ينبغي تحقيقها في عام 2015 على أبعد تقدير، وتتعلق بمرحلة الطفولة المبكرة، والتعليم الابتدائي، والتعليم، ومحو أمية الكبار، والمساواة بين الجنسين في التعليم، ونوعية التعليم.
2007: "لقد بلغنا منتصف الطريق ولدينا أسباب تدعونا للتفاؤل". تصريح ورد في هذا العدد من رسالة اليونسكو على لسان نيكولاس بورنيت، المدير العام المساعد لقطاع التربية في اليونسكو، ومدير التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لعام 2008. ومع ذلك، تبقى هناك مسائل عدة مثيرة للقلق وتحرز تقدماً بطيئاً، كمرحلة الطفولة المبكرة، والمساواة بين الجنسين في مجال التعليم، ومحو أمية الكبار.
ويُعزى أحد أسباب هذا التباطؤ إلى أنه غالباً ما يُنظر إلى التعليم كإمكانية متاحة بينما هو حق للإنسان، بحسب يان دي غروف، أستاذ الحق في التعليم في جامعة أوروبا (مدينة بروج، بلجيكا). وهو يعتبر أنه "حيثما يُنتهك الحق في التعليم للجميع، يمكن للعدالة، لا بل ويتعين عليها أن تتدخل"، مستشهداً بمثال أطفال الروما الذين كسبوا قضيتهم أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
كما ترى ميكاييلا زاتريانو، الخبيرة في التعليم (رومانيا) والمنتمية إلى طائقة الروما، أن إقامة مدارس تعلّم بلغة الروما حصراً إنما هو شكل من أشكال الفصل، وتدافع عن تعليم يكتسي بعداً متعدد الثقافات.
أما أداما ساماسيكو (مالي)، رئيس الأكاديمية الأفريقية للغات، فيعمل جاهداً على إدماج اللغات الأم في المدرسة. ويقول: "نحن بحاجة لمدرسة تكون امتداداً للمجتمع، ولها روابط به. مدرسة لا تكون مقتلعة عن هذا المجتمع".
لكن لأفريقيا هموماً أخرى في مجال التعليم. ففي الكامرون، مثلاً، يشكل المعلمون "المتعاقدون" 53% من الهيئة التعليمية في المرحلة الابتدائية. وتقع عليهم الواجبات نفسها التي يتحملها نظراؤهم في الوظيفة الحكومية، لكنهم يتمتعون بحقوق أقل بكثير. فكيف يمكن، والحالة هذه، ضمان عنصر النوعية في التعليم؟ فنسنت بيكونو، المعلم الحائز على شهادة في الحقوق، يروي لنا تجربته.
ومن الجهة الأخرى للمحيط الأطلسي، يسعى الإكوادور إلى أن يكون مثالاً يُحتذى من خلال زيادة استثماره، على نحو لافت، في ميدان التعليم. ويعطينا وزير التربية، راؤول كورال، نبذة عن الإصلاحات المعتمدة في بلاده.
وفي أميركا اللاتينية أيضاً، تعي غواتيمالا أن الأطفال الذين يرسبون في سنتهم المدرسية الأولى قد يتأثرون بهذا الفشل طيلة حياتهم. وهذا ما دفع بالحكومة إلى إطلاق حملة تحت عنوان "لننقذ السنة الأولى" في بلد يشمل حوالي 13 مليون نسمة، وحيث تبلغ نسبة الأمية 30%.
كما يتناول ملفنا المسائل الشائكة في حركة التعليم للجميع، فيوضح لنا دايفيد آرشر، من منظمة "التنمية من خلال التعليم" غير الحكومية، كيف أن الأمية تكلف العالم ثمناً أعلى من محو الأمية. وتكشف لنا سيلفي كرومر (جامعة ليل 2)، أن عدم التكافؤ بين الجنسين بارز حتى في كتب الرياضيات المعتمدة في المدرسة! وتسرد علينا الصحافية الهندية شيراز سيدفا حكاية الأطفال العمال في بنغلادش، الذين قررت الدولة منحهم فرصة للنجاح. أما آن تيريز ندونغ- جاتا، مديرة قسم تشجيع التعليم الأساسي (اليونسكو)، فتتحدث عن نشاط المنظمة لتعزيز التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، ولا سيما في البلدان النامية حيث الانتفاع بالتعليم قبل المدرسي ما زال حكراً على العائلات الميسورة.
ويعرض هذا العدد من رسالة اليونسكو أيضاً تحقيقاً مصوراً حول تعليم الفتيات في اليمن، الذي يبذل جهوداً كبرى لسد الفجوة القائمة بين عدد الصبيان والفتيات المسجلين في المدرسة، بالإضافة إلى ملخص بشأن الأهداف التعليمية الستة المحددة في داكار.
ياسمينة شوبوفا