ISSN 1993-8616

العدد العاشر - 2007


المساواة في الرياضيات: المعادلة المستحيلة؟





© Flickr/ صوفي ميتزلر
الكتب التعليمية العلمية ليست حيادية من وجهة نظر المساواة بين الجنسين.

هل يُنظر إلى الفتيات والصبيان على قدم المساواة في كتب الرياضيات؟ ليس فعلاً، حسبما جاء في دراسة أجرتها سيلفي كرومر، المحاضرة في جامعة "ليل 2" (فرنسا). فبعد التدقيق، إلى جانب مجموعة من الجامعيين الأفارقة، في كتب التعليم الابتدائي لعدة بلدان في المنطقة، استنتجت أن تمثيل الفتيات في هذه الكتب يتناقص على نحو لافت كلما كان المستوى الدراسي متقدماً.



حاورتها أنياس باردون، رسالة اليونسكو

ماذا تغطي هذه الدراسة؟

هذه الدراسة ثمرة أنشطة علمية تمّت في إطار الشبكة الدولية للبحث في مجال تمثيل الجنسين في الكتيبات المدرسية، وحلقات التدارس الإقليمية التي نظمتها اليونسكو في بلدان أفريقية عدة. وقد تطوع جامعيون من ساحل العاج، والكامرون، وتوغو، والسنغال، لدراسة كتب الرياضيات المستخدمة طوال مرحلة التعليم الابتدائي في بلدانهم، أي ما مجموعه ستة أعوام. إنها مبادرة فريدة لأن دراسة تمثيل الجنسين في الكتب المدرسية اقتصرت بشكل أساسي، إلى الآن، على كتب التاريخ واللغة الفرنسية. لقد اخترنا كتب الرياضيات لأننا نعتبر عادةً أن العلم حيادي ومجرد. فكان من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان مجرداً فعلاً، كما نظن، من التحيز الجنسي. واكتسب هذا البعد أهمية إضافية في نظرنا على اعتبار أن الاختصاصات العلمية تجتذب عدداً أكبر بكثير من الصبيان قياساً بالفتيات، وهذا أمر معروف. كما وأننا اعتمدنا نهجاً كمياً، في حين أن سائر الدراسات تتسم عادة بالنهج النوعي، أي أننا لم نكتفِ بدراسة الحالات أو الأمثلة وإنما قمنا بتعداد كل تمثيل لأحد الجنسين في الكتب. ويوفر هذا الإحصاء الكامل والمتقصي إذن وثائق هامة جداً.



© Flickr
الهيئة الذكرية تطغى بشكل كبير الكتب والتعليمية.

ما هي الاستنتاجات الرئيسية لهذه الدراسة؟

يظهر أولاً أن هذه الكتب ليست حيادية من زاوية المساواة بين الجنسين. فهي تعتمد بالفعل على أمثلة من الحياة اليومية وتستدعي تمثيلاً للجنسين. ولتعلّم المهارات الحسابية، سنجد مثلاً أماً تذهب إلى السوق وفي سلّتها عدد معين من البيض، أو طفلاً يجتاز مسافة كيلومترات عدة. واللافت للنظر هو أن الأشخاص الذين يظهرون في الكتب الموجهة للصغار سناً هم غالباً من الأطفال. وفي هذه المرحلة، نلاحظ وجود مساواة تقريباً بين الجنسين، إذ نحصي عدداً متساوياً بين الصبيان والفتيات. ولكن كلما كان المستوى التعليمي متقدماً، كلما أصبح تمثيل الكبار ظاهراً. وعندما يجري تمثيلهم، يشكل الرجال غالبيتهم. إذ يبلغ تمثيل الذكور نسبة 67،6% في الكامرون و76،4% في توغو. وهذا يعني أنه كلما تقدمنا في المراحل التعليمية، كلما كانت صورة الرجال حاضرة، وغياب النساء فاضحاً.



DR©
كتب تعليمية قديمة: نتعامل مع هيئة الذكور والإناث بنفس الطريقة. حالة نادرة؟

هل أن الفرق كمي فقط؟

كلا، فإن صورة الرجال والإناث لا تعالج بالطريقة ذاتها. وفي حالة من أصل حالتين، يُشار إلى الرجل بمهنته. لكن المرأة كثيراً ما تحدَّد بصلتها العائلية. فهي أم أو أخت أو بنت "لـ" أحد. وعندما يُعرَّف عنها بمهنتها، غالباً ما تكون عاملة في القطاع غير الرسمي، فتبيع مثلاً منتجات البستان العائلي لكنها لا تتمتع بصفة بائعة. كما تظهر الفتيات في أحيان أكثر بمظهر القصور. أذكر غلاف كتاب مدرسي يُظهر صورة لصبي وفتاة في المدرسة: كان الصبي يكتب على اللوح فيما الفتاة تناوله مسطرة. ليس ما يثير صدمة في ذلك. فلقد ابتعدنا عن الأنماط المتحيزة ضد النساء والتي كانت سائدة في الكتيبات قبل ثلاثين عاماً. لكن هذه الأنماط لم تغب تماماً وإنما تتشكل على نحو أكثر حذاقة.

هل أن لأشكال التمثيل هذه أثر فعلي على التلامذة؟

في جميع المجتمعات، تبقى الكتيبات المدرسية أداة تعليمية أساسية رغم منافسة وسائط الإعلام المتعددة. كما أنها تظل تشكل أداة نافذة لنقل المعارف والقيم. وتلك هي الحال بالأخص في البلدان النامية حيث أسعار الكتب مرتفعة. وفي الصفوف، يكون تأثيرها بالغاً. ومن هنا أهمية أن تنقل الكتب صوراً قائمة على المساواة إذ أنها تنطوي على سلطة تبرير قوية. ولن تشعر الفتاة بشرعية تطلعها إلى معرفة الرياضيات في حال ظهور هذا العلم كحكر على الرجل.