العدد العاشر - 2007
فنسنت بيكونو: موظف متعاقد وليس فخوراً بذلك

|
 © اليونسكو/ د. إيكوي
طلاب في مدرسة ميلين، في ياوندي (الكامرون)
|
يشكل الموظفون المتعاقدون في الكامرون نسبة 53% من عدد المعلمين في المرحلة الابتدائية. وهم يتقاضون دخلاً أدنى من الموظفين الحكوميين، مع العلم أنهم، أحياناً، أفضل تدريباً منهم. كما أنهم يعملون حالياً على تشكيل نقابة للمعلمين المتعاقدين.
فنسنت بيكونو مستغرق في التفكير وراء مكتبه في أحد صفوف التعليم الابتدائي، في مدرسة "ميلين" الحكومية (ياوندي)، بينما تلامذته – 20 صبياً و20 فتاة – على وشك الانتهاء من أول اختبار لهم في مادتي التاريخ والجغرافيا لهذه السنة. "إنني محظوظ، يقول بيكونو. فلقد أثمر التعاون مع الدولة اليابانية في الكامرون عن بناء ثلاث مدارس في دائرتنا، مما خفف من عدد التلامذة في قاعات الدرس، في حين أن المعلمين في أحياء أخرى مثل "مبالا 2" و"نلوغكاك" و"تسينغا"، يتولون التعليم في صفوف مؤلفة من مائة تلميذ. وفي مدرستنا أيضاً، ما زالت بعض القاعات في أولى مراحل التعليم الابتدائي تحصي 95 تلميذاً".
وبالنسبة لهذا المعلم، فإن "حظه" يتوقف عند هذا الحد. فهو حائز على شهادة الكفاءة المهنية للتعليم الابتدائي والمبكر والعادي، وقد سلك درب التعليم صدفةً، بدافع الضرورة وليس الرغبة. "بعد حصولي على إجازة في مادة الحقوق، كنت عاطلاً عن العمل. وفي أحد الأيام، نصحني صديق لي بالخضوع لامتحان الدخول إلى دار المعلمين. نجحت في الامتحان، وفي عام 1998، بدأت بممارسة مهنة التعليم كموظف مؤقت. سلكت هذا الاتجاه لأنه لم يكن أمامي أي خيار آخر". ولا بد من الإشارة، هنا، إلى أن تسعة أشهر من التدريب كافية للحصول على شهادة التعليم في الكامرون.

|
 © اليونسكو / دورين إيكوي
يحمل المعلمون مسؤولية كبيرة في افريقيا.
|
ممارسة التعليم في الكامرون
انتظر فنسنت بيكونو 8 أعوام قبل أن ينتقل من رتبة معلم مؤقت إلى رتبة معلم متعاقد. ففي عام 2006، استفاد 300 10 معلم من هذا التحول الذي أتاح لهم كسب مزيد من المال. لكن شروط عملهم ما زالت غير مرضية. "فممارسة مهنة التعليم في الكامرون ليست ممتعة جداً. وإذا كنت، فوق ذلك، موظفاً متعاقداً، فسوف تشعر بالتهميش والإحباط"، يبوح لنا فنسنت بيكونو،الذي يتقاضى راتباً شهرياً بمقدار 000 99 فرنك بعملة الجماعة المالية الأفريقية (ما يعادل 158 دولار)، أي أقل بكثير من راتب الموظفين الحكوميين المبتدئين في المهنة، والذين يتقاضون 000 140 فرنك.
صحيح أنني لم أكن أتقاضى، بصفتي معلماً مؤقتاً، أكثر من 000 55 فرنك على مدى 10 أشهر من أصل 12 شهراً نظرياً. لكن في الواقع، وفي أغلب الأحيان، لم أكن أتلقى دخلي لأكثر من 7 أشهر على 12 شهراً في السنة... أما اليوم، فأنا أتقاضى راتبي كموظف متعاقد كل شهر". كما أن هذا الدخل أعلى بكثير مما يجنيه المعلمون في القطاع الخاص، الذين يتقاضون ما بين 000 20 و000 50 فرنك (أي ما يتراوح بين 40 و100 دولار) على مدى 8 أو 9 أشهر في السنة، تبعاً لمزاج رب العمل. لكن بيكونو يعتبر أن راتبه يجب أن يكون معادلاً لراتب زملائه من الموظفين الحكوميين. ويوضح قائلاً: "إنه نوع من التمييز. فنحن نمارس المهنة ذاتها ونضطلع بكمية العمل نفسه، إضافةً إلى أن المتعاقدين يتمتعون أحياناً بمؤهلات تفوق مؤهلات الموظفين الحكوميين. فهؤلاء ينجحون في امتحان التعليم أحياناً بشهادة الدروس التكميلية فقط". ثم يعرب عن استيائه لتقاضي دخل زهيد لا يسمح له بالعيش بحشمة ويجبره على السكن في منزل والده. ويضيف أن زوجته انفصلت عنه بعدما ملّت من سماع المعزوفة ذاتها عن "تحسن مفترض لوضعه".
سبعة متعاقدين لقاء ثلاثة موظفين حكوميين
يحتل المعلمون المتعاقدون موقعاً هاماً جداً في النظام التربوي في الكامرون، بحسب فنسنت بيكونو الذي يوضح: "في مدرسة "ميلين" الحكومية، يبلغ عدد المتعاقدين 7 معلمين لقاء 3 موظفين حكوميين هم مديرة المدرسة والسكرتيرة ومعلم". كما أن وزارة التعليم الأساسي تعترف بأهمية المعلمين المتعاقدين إذ تحصي، في إطار نفقاتها المتوسطة الأجل (2007) 600 13 معلماً متعاقداً فضلاً عن ملء 5500 وظيفة تعاقدية جديدة في أيلول/سبتمبر الماضي. وبحسب تقرير الدولة الخاص بالنظام التربوي الوطني، يشكل المتعاقدون 53% من عدد المعلمين في المرحلة الابتدائية.
ويُكلف بيكونو، بصفته معلماً، بتأمين 10 حصص دراسية لتلامذته كل أسبوع، من الاثنين إلى الجمعة، من الساعة 7:30 حتى 14:30. وهو يقول إن "كمية العمل هائلة. فأنا أدرّس مادة قواعد اللغة والإملاء والرياضيات والتاريخ والجغرافيا واللغة الإنكليزية... والرياضة! ولحسن الحظ أن عدد تلامذتي ليس مرتفعاً، وتصحيح الواجبات المدرسية لا يتطلب مني وقتاً طويلاً". ويختم بالقول إن نقابة للمعلمين المتعاقدين سوف ترى النور قريباً بهدف تحسين عملية التشاور فيما بينهم.
دورين إيكوي، صحافية في يومية "تحولات"، الكامرون.