ISSN 1993-8616

العدد العاشر - 2007


السنة الحاسمة في حياة الطفل





© USAID/ التعلم العالمي
أطفال قبائل الكيتشي - مايا في منطقة الكيتشه (شمال-غرب غواتيمالا)

إتاحة الدعم للمعلمين، وتقييم التقدم المحرز من جانب التلامذة، ومتابعة مسار الأطفال خارج قاعات الدرس، ومشاركة الأهل في تعليم أطفالهم، تلك هي بعض مفاتيح النجاح الذي حققته حملة "لننقذ السنة الأولى" في غواتيمالا، من خلال استراتيجيات بسيطة وإنما فعالة.



تواجه غواتيمالا نسباً مرتفعة من الأمية. لكنها توصلت إلى حل ناجع جداً لتدارك وضعها من خلال برنامج "لننقذ السنة الأولى"، تلك السنة الدراسية التي قد تؤدي لاحقاً دوراً حاسماً في نجاح أو إخفاق آلاف الأطفال الذين يعيشون في حالة فقر. ويطمح مصممو المشروع، الذي وضعته وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية واعتمدته وزارة التربية في غواتيمالا منذ عام 2004، إلى إخراج هذا البلد من "ظلامية الأمية".

لقد أحرزت الاستراتيجية المتمثلة بـ"اللحاق" بالطفل الراسب في سنته الدراسية الأولى، نتائج إيجابية، على مستوى التلامذة والأهل معاً، وحتى معلمي المدرسة أنفسهم، الذين يجدون فيها دافعاً لتحسين نوعية التعليم في البلاد.

ولا يُخفي منسق المديرية العامة لإدارة نوعية التعليم، خوسيه بواك، رضاه لنجاح حملة "لننقذ السنة الأولى"، موضحاً أنه من أصل 000 9 طفل أو أكثر ممن تابعوا برنامج هذه السنة، جرى "اللحاق" بـ63% منهم إذ تمّ قبولهم في الصف المدرسي التالي. وفي عام 2007، كلف المشروع مبلغ 000 62 دولار.

"لقد بدأ الأهل والأطفال يدركون أهمية التعليم"، بحسب بواك الذي يضيف: "إن حالات الرسوب والانقطاع عن المدرسة قبل اعتماد البرنامج كانت تعزى إلى ضعف إعداد المعلمين وغياب الدعم العائلي. أما الآن، فإن المعالجة الأساسية لهذا الوضع تكمن في استعداد المعلمين لتجاوز العقوبات القائمة، وتشجعهم في ذلك الحوافر المالية المقدمة من وزارة التربية، ومنها، على سبيل المثال، المنح الدراسية المخصصة للمعلمين والأطفال على حد سواء.



©اليونسكو / ايدوار باريوس
صف في المدرسة الابتدائية في سانتا تيريسيتا

الأولوية للفئات الأشد فقراً

في البداية، كان البرنامج يغطي مجمل بلديات غواتيمالا البالغ عددها 331 بلدية. وكان التركيز في هذا العام على 41 مجتمعاً محلياً تعدُّ الأشد فقراً في البلاد، وتسجل "نسباً مرتفعة من سوء التغذية وعدداً من المشاكل الصحية والتعليمية والإنمائية".

كما اختيرت هذه القرى لأنها كانت تسجل أعلى نسب للرسوب والانقطاع عن المدرسة، إذ بلغت هذه النسب 50% من الأطفال المسجلين في المدارس.

ويؤكد بواك أن الأطفال الذين يواجهون الفشل في السنة الدراسية الأولى "يبقون مطبوعين" بذلك، ومحكومين بمستقبل غامض، مما يكبح التنمية الاجتماعية والاقتصادية لغواتيمالا التي تعدّ حوالي 13 مليون نسمة، وتبلغ نسبة الأمية فيها 30%.

"لاقى البرنامج نجاحاً بفضل الاهتمام الذي أبداه أهل التلامذة، ودعم السلطات"، تقول بدورها أولغا مونتي روسو، مديرة إحدى المدارس في مقاطعة سان ماركوس، وتضيف: "ما عاد هؤلاء الأطفال يرسبون في سنتهم الأولى أو يشكلون جزءاً من الأميين في البلاد". وقد تصدرت منطقتها هذا العام المدارس الناجحة من خلال "اللحاق" بـ82% من الأطفال المشاركين في البرنامج، وبلغ عددهم 700 1 طفل. وكان مجموع البلديات المشاركة 6، وعدد المعلمين 375 معلماً.

لا شك أن إحدى مزايا هذا المشروع الابتكاري تكمن في حث الأطفال على مواصلة دراستهم، عوضاً عن قيام أهلهم بإرسالهم للعمل في الحقول متى تعلق الأمر بالصبيان، وتحمّل الأعباء المنزلية متى تعلق الأمر بالفتيات، نظراً للفقر المدقع الذين يعيشون فيه.

ويبدي أوسكار أوفاندو، مدير مدرسة في إقليم "بيتين" المحاذية لبليز والمكسيك، رضاه هو الآخر إزاء إنجازات البرنامج الذي أسهم حقاً، برأيه، في تجنب الرسوب والانقطاع عن المدرسة في السنة الأولى، مطالباً بترسيخه رسمياً ضمن النظام التعليمي مع بداية الولاية الرئاسية للاجتماعي الديمقراطي ألفارو كولوم، المنتخَب في غواتيمالا لمدة 4 سنوات، والذي سوف يستلم مهامه بتاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2008.

ويوضح أوفاندو أن من أصل 815 2 طفلاً في مدارس بلدية "سياكش"، شارك 775 طفلاً في البرنامج، ونجح 175 منهم في الانتقال إلى الصف المدرسي التالي، "مما يثبت أن المنهجية المستخدمة فعالة. إنه لأمر هام جداً لأن اجتياز عتبة السنة الأولى بالنسبة للطفل يمكن أن يحدد نجاحه أو إخفاقه في الحياة لاحقاً".

إدغار كالديرون، صحافي من غواتيمالا