العدد العاشر - 2007
ما موقف العالم من أهداف التعليم للجميع؟

|
 ©اليونسكو /أنتوان فيورينت
التعليم جعل منا ما نحن عليه(إثيوبيا)
|
في المنتدى العالمي للتربية (2000، داكار، السنغال)، تعهدت الحكومات والمنظمات والوكالات والمجموعات والرابطات بتحقيق الأهداف الستة للتعليم للجميع بحلول عام 2015. فما هي التطورات الرئيسية منذ ذلك الحين بالنسبة إلى كل هدف من الأهداف المعلنة؟
1. توسيع وتحسين الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة
تسهم برامج الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة في تحسين صحة الأطفال وتغذيتهم وراحتهم ونموهم الإدراكي. كما أنها تعوض عن الحرمان وعدم المساواة، وتقود إلى إحراز نتائج أفضل في التعليم الابتدائي. لكن تنمية الأطفال ما دون الثالثة من العمر يبقى مجالاً مهملاً على الصعيد العالمي. وعلى الرغم من تراجع نسب الوفيات لدى الأطفال، فإن غالبية البلدان لم تتخذ بعد الإجراءات الضرورية لتوفير الرعاية والتعليم اللازمين للأطفال ما دون الثالثة.
لقد تحسن توفير التعليم قبل الابتدائي للأطفال في سن الثالثة وما فوق، لكنه يبقى نادراً عبر أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والدول العربية. كما أن برامج رعاية وتربية الطفولة المبكرة لا تنفذ عادة إلى أشد الأطفال فقراً وحرماناً، في حين يجدر أن يكونوا أبرز المستفيدين منها، سواء على مستوى الصحة أو التغذية أو النمو الإدراكي.
2. العمل على تمكين جميع الأطفال من الحصول على ابتدائي مجاني وإلزامي
شهد الانتفاع بالتعليم الابتدائي والمشاركة فيه زيادة حادة منذ منتدى داكار، إذ تراجع عدد الأطفال غير المسجلين في المدرسة من 96 مليوناً إلى 72 مليوناً بين عامي 1999 و2005. وقد اعتمد 23 بلداً أحكاماً قانونية لضمان التعليم الإلزامي منذ عام 2000 بعدما كانت هذه الأحكام غائبة تماماً لديها. وباتت القوانين التي تقضي بالتعليم الإلزامي قائمة في 95% من 203 بلد ومنطقة.
وارتفعت معدلات التسجيل الصافية على المستوى العالمي من 83% إلى 87% بين عامي 1999 و2005، أي بسرعة أكبر من الفترة بين عامي 1991 و1999. وارتفعت أيضاً مستويات المشاركة في التعليم بأسرع وتيرة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (23%) وجنوب وغرب آسيا (11%). كما انخفض عدد الأطفال خارج المدرسة بـ24 مليوناً، ليبلغ 72 مليون طفل بين عامي 1999 و2005. لكن 35 دولة ضعيفة ما زالت تحصي نسبة 37% من الأطفال خارج المدرسة.
وعلى الرغم من الزيادة الإجمالية في نسب التسجيل، فإن التفاوت داخل البلدان نفسها ما زال قائماً على مستوى المناطق والمقاطعات، وبين المدن والأرياف. كما أن الأطفال المنتمين إلى الفئات الفقيرة أو المعوقة أو السكان الأصليين يعانون من حرمان تلقائي، تماماً كالأطفال المقيمين في المدن الأكواخ. وإذا ما استمرت الاتجاهات الحالية على ما هي عليه، فإن 58 من أصل 82 بلداً من التي لم تحقق بعد تعميم الالتحاق بالتعليم الابتدائي لن تكون قادرة على تحقيق هذا الهدف بحلول عام 2015.
3. ضمان تلبية حاجات التعلم لكافة الصغار والراشدين
لقد كان هذا الهدف، على وجه التحديد، موضع إهمال. ويُعزى ذلك جزئياً إلى صعوبة تحديده وتوثيقه ومتابعته. كما يجب التنويه بأن العديد من الصغار والراشدين يكتسبون المهارات عبر الوسائل غير النظامية أو من خلال عدد متنوع جداً من البرامج غير النظامية لمحو الأمية، والاعتراف بمعادلات المؤهلات، والمهارات الحياتية والبرامج التي تستجيب لاحتياجات المتعلمين.
كما أظهرت عمليات المسح التي تناولت الأسر أن التعليم غير النظامي يشكل الوسيلة الرئيسية للتعلم بالنسبة للعديد من الصغار والراشدين الذين يعانون من الحرمان في بعض أكثر البلدان فقراً عبر العالم. لكن برامج التعليم غير النظامي تبقى مع ذلك مهملة على صعيد التمويل الحكومي، علماً أن بعض الحكومات وضعت أخيراً أطراً وطنية لتوفير هذا النوع من التعليم على قاعدة منتظمة.
4. تحقيق تحسين بنسبة 50 في المائة في مستويات محو أمية الكبار
ما زال محو أمية الكبار يشكل تحدياً جسيماً على النطاق العالمي، إذ أن هناك 774 مليون شخص من الكبار عبر العالم ممن تنقصهم المهارات القرائية الأساسية. وتشكل النساء نسبة 64% من هذا العدد، وهي حصة لم يطرأ عليها تغيير يُذكر منذ مطلع التسعينات. وتتركز في شرق آسيا، وجنوب وغرب آسيا، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الأغلبية الكبرى للكبار الذين ما زالوا محرومين من الحق في التعليم، وتبلغ نسبتهم شخصاً من أصل خمسة أشخاص عبر العالم. وباستثناء الصين، لم يُسجَّل سوى تقدم طفيف خلال العقد المنصرم للحد من الأعداد الكبرى للأميين لدى الكبار.
وكانت نسبة محو أمية الكبار في البلدان النامية قد ارتفعت من 68% إلى 77% بين عامي 1985 و1994، وعامي 1995 و2004. ومن أصل 101 بلد ما زالت بعيدة عن تحقيق هدف "تعميم محو الأمية"، لن يفلح سوى 72 منها في الحد إلى النصف من نسب أمية الكبار بحلول عام 2015.
5. إزالة أوجه التفاوت بين الجنسين
حقق 59 بلداً فقط (توفرت بيانات بشأنها) هدف المساواة في التعليم بين الجنسين في المرحلة الابتدائية والثانوية بحلول عام 2005. كما أن 75% من البلدان التي توفرت بيانات بشأنها تتمتع بهذه المساواة أو تشارف على تحقيقها في التعليم الابتدائي، في حين أن 47% من البلدان على وشك تحقيقها في التعليم الثانوي. لكن نسبة مشاركة الصبيان في التعليم الثانوي وإكمالهم له تشهد تراجعاً وتثير قلقاً متنامياً.
ويُرجح أن يتمكن 18 بلداً فقط من أصل 113 بلداً فشلت حتى الآن في تحقيق المساواة بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي في عام 2005 من تحقيق هذا الهدف بحلول عام 2015. إذ تبقى المساواة بين الجنسين مسألة محيِّرة يصعب تحديدها لأسباب عدة يُذكر منها العنف الجنسي والبيئة المدرسية غير الآمنة والشروط غير الملائمة في مجال الصحة العامة، مما يلقي بأثر كبير على الفتيات، لا سيما على مستوى الثقة بالذات والمشاركة والبقاء في المدرسة. كما تجدر الملاحظة أن الكتيبات المدرسية والمناهج ومواقف المعلمين ما زالت تعزز الأنماط السائدة بشأن دور الجنسين في المجتمع.
6. تحسين نوعية التعليم
تحسنت نسب البقاء في التعليم حتى الصف الأخير من المرحلة الابتدائية بين عامي 1999 و2004 في غالبية البلدان التي توفرت بيانات بشأنها، لكنها ما زالت متدنية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (حيث تبلغ نسبة الوسيط 63%) وفي جنوب وغرب آسيا (79%). كما يتسم عدد كبير من البلدان عبر العالم بنسب متدنية نسبياً وغير متكافئة لإتمام التعليم في مجالي اللغة والرياضيات.
قاعات درس مكتظة ومتهدِّمة، وكتيبات مدرسية يندر الحصول عليها، ووقت مكرس للتعليم على نحو لا يكفي، كلها عوامل واسعة الانتشار في العديد من البلدان النامية والدول الهشة. هذا وقد ارتفعت نسب التلامذة إلى المعلمين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب وغرب آسيا منذ عام 1999. وسيتعين توظيف 18 مليون معلم جديد في المرحلة الابتدائية عبر العالم لتحقيق هدف تعميم التعليم الابتدائي بحلول عام 2015.
ويعمد عدد كبير من الحكومات إلى توظيف معلمين متعاقدين توفيراً لحجم التكاليف وسعياً إلى تعزيز القوة التعليمية بالسرعة الممكنة. ولما كان عدد من هؤلاء المعلمين دون التدريب الملائم وشروط الخدمة، فإن هذه الممارسة قد تنعكس سلباً على نوعية التعليم في المستقبل.
مقتطفات من "التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لعام 2008".