اليونسكو، بيان صحافي رقم 2009/77
اشبيلية، اسبانيا ـ 29حزيران/ يونيو ـ أدرجت لجنة التراث العالمي في دورتها الثالثة والثلاثين برئاسة ماريا خيسوس سان سغوندو، السفيرة، مندوبة اسبانيا الدائمة لدى اليونسكو، موقعين طبيعيين جديدين و11 موقعاً ثقافيا في قائمة اليونسكو للتراث العالمي. كما أنها شطبت موقعاً من هذه القائمة هو وادي إلبة في دريسدن (ألمانيا)؛ وتشمل القائمة الآن ما مجموعه 890 ممتلكاً.
أدرجت اللجنة أيضاً ثلاثة مواقع في قائمة اليونسكو للتراث العالمي المهدد بالخطر بغية زيادة الدعم الدولي لصونها. وتم حذف موقع من هذه القائمة. وقد يتم إدراج مزيد من المواقع في القائمة المذكورة حيث أن اللجنة ستواصل، غداً الثلاثاء، دراسة التقارير الخاصة بحالة صون المواقع.
أثناء هذه الدورة، المقرر أن تنتهي في 30 الجاري، تم لأول مرة إدراج مواقع للتراث العالمي تخص ثلاثة بلدان في قائمة اليونسكو الخاصة بالممتلكات التي تعتبر ذات قيمة عالمية استثنائية. وهذه البلدان هي: بوركينا فاسو، وكاب فيردي، وقيرغيزستان.
المواقع الطبيعية المضافة على قائمة التراث العالمي:
• بحر وادِّن (ألمانيا وهولندا) ـ
تتشكل هذه المنطقة الواسعة المكونة من أراض رطبة ساحلية ومسطحة نسبياً التي تتسم بمناخ معتدل من تفاعلات متشابكة بين العوامل الطبيعية والبيولوجية التي أفضت إلى وجود الكثير من الموائل المتداخلة ذات القنوات المدّ الجزرية، وتراكم المياه الضحلة الرملية، وتكوين مروج الأعشاب البحرية، وتوافر بلح قاع البحر، والمرتفعات الرملية، والأراضي الطينية، والمستنقعات المالحة، والمصبات، والشواطئ الرملية وحقول الكثبان. ويشمل هذا الممتلك الطبيعي محمية منطقة بحر وادِّن في هولندا ومنتزهات بحر وادِّن الوطنية الألمانية الواقعة في ولاية سكسونيا السفلى وشليسويغ ـ هولشتين. كما يُمثل الممتلك أكثر من 66℅ من بحر وادِّن، ويأوي العديد من الأنواع النباتية والحيوانية، بما فيها الثدييات البحرية، مثل عجول البحر، والفُقَم الرمادية وخنازير البحر. ويُعتبر هذا الممتلك أيضاً موئلاً تتكاثر فيه، سنوياً، طيور يبلغ عددها 12 مليون، وتعيش فيه أثناء فصل الشتاء. كما أنه يُعد مأوى لأكثر من 10℅ من 29 نوعاً من الطيور. وهذا الموقع هو أحد النظم الإيكولوجية الطبيعية الواسعة النطاق الباقية والخاصة بمناطق الجزر، حيث تتواصل الظواهر الطبيعية على نحو مستقر في معظم الأحوال.
• منطقة الدولوميت من جبال الألب ( ايطاليا)
ـ تشمل منطقة الدولوميت، التي تشكل مجموعة من الجبال تقع في شمال جبال الألب الإيطالية، 18 قمة يبلغ ارتفاع كل منها إلى ما يزيد عن 000 3 متر. وتغطي المنطقة المندرجة 141،903 هكتاراً من بين أكثر المناظر الطبيعية الجبلية روعة على الإطلاق؛ وتتميز هذه المنطقة بجدران عمودية، ومنحدرات صخرية شاهقة وعدد كبير من الأودية الضيقة والعميقة والطويلة. ويُعد هذا الموقع التراثي العالمي ممتلكاً متسلسلاً يتكون من ثماني مناطق تمثل مناظر طبيعية رائعة ومتنوعة ذات أهمية عالمية في مجال الجيومورفولوجيا، وتشمل عدداً من الأبراج، والقمم والجدران الصخرية. وتحوي هذه المنطقة أيضاً سهولاً جليدية ونظم الكارست، كما أنها كثيراً ما تتعرض لانهيال الصخور، والفيضانات والانهيارات الثلجية. وتُمثل المنطقة أيضاً أحد أبرز الأمثلة على بقاء نظم المسطحات الكربونية الخاصة بحقبة الميزوزوي، وما تحويه من شواهد أحفورية.
المواقع الثقافية المضافة على قائمة التراث العالمي:
• اسْتوكلِت هاوس (بلجيكا) ـ
عندما قرر المصرفي ومُجمّع التحف الفنية، أدولف اسْتوكلِت، تكليف أحد أبرز المهندسين المعماريين المنضمين إلى حركة الانفصال الفنية في فيينا، وهو جوزيف هوفمان، في عام 1905، ببناء هذا القصر، فإنه لم يفرض أية قيود جمالية أو مالية لتنفيذ مشروع البناء. وقد اُستكمِل بناء القصر وإقامة الحديقة الملحقة به في عام 1911. ويُعد التصميم الهندسي للقصر والحديقة، الذي يخلو من أي زينة، نقطة تحول في حركة الفن الجديد التي مهدّت السبيل لظهور طراز "الأرت ديكو" والحركة الحديثة في الفن المعماري. ويُعتبر اسْتوكلِت هاوس أحد أكثر الأبنية اكتمالاً وتجانساً التي تتماشى مع أسلوب حركة الانفصال الفنية في فيينا، كما أنه يُبرز أعمال كولومان موسير وجوستاف كليمت، من خلال تجسيد الطموحات الرامية إلى خلق "عمل فني تام" (Gesamtkunstwerk). وما زال هذا القصر، الذي يشهد على حركة فنية تجديدية في الهندسة المعمارية الأوروبية، سليم البنيان إلى حد بعيد، من الداخل والخارج على السواء، حيث بقت معظم عناصره الثابتة وأثاثه على حالها الأصلية.
• أطلال لوروبيني (بوركينا فاسو) ـ
من بين الحصون العشرة الواقعة في منطقة لوبي، بقي هذا الممتلك ذو الجدران الضخمة، الذي تبلغ مساحته 130. 11 متر مربع، في أفضل صورة له؛ وهو يُشكل جزءاً من مجموعة واسعة تتكون من 100 سور حجري التي تدل على ازدهار تجارة الذهب العابرة للصحراء. وقد دلت شواهد حديثة على أن تاريخ هذه الأطلال، الواقعة بالقرب من حدود الكوت ديفوار وغانا وتوغو، يعود إلى ما لا يقل عن 1000 سنة. وقد احتلت قبائل لوهرون أو كولانغو هذا الموقع، وسيطرت على عمليات استخراج وتحويل الذهب فيه أثناء فترة ازدهاره التي استمرت من القرن الرابع عشر إلى القرن السابع عشر. ويكتنف كثير من الغموض الموقع الذي بقيت أجزاء شاسعة منه بمنأى عن الحفريات الأثرية. ومن الواضح أن الموقع ظل مهجوراً في بعض الفترات من تاريخه الطويل. ومن المتوقع أن يتوافر المزيد من المعلومات بشأن هذا الممتلك الذي هجره سكانه بصفة نهائية في أوائل القرن التاسع عشر.
• جبل ووتاي (الصين) -
يُعتبر جبل ووتاي، بالقمم المسطحة الخمس التي يتميز بها، جبلاً بوذياً مقدساً. ويشمل هذا المنظر الثقافي 53 ديراً، فضلاً عن الحائط الرئيسي الشرقي لمعبد فوغوانغ الذي يمثل أعلى مبنى من الخشب بقي منذ أسرة تانغ، ويحوي تماثيل طينية بالحجم الطبيعي. ويضم هذا الجبل أيضاً معبد شوكسيانغ الخاص بأسرة ميتغ، مع ما يحتويه من مُجمع ضخم يوجد فيه 500 تمثال تمثل قصصاً بوذية منسوجة في صور ثلاثية الأبعاد للجبال والماء. وعموماً، فإن الأبنية في هذا الموقع تمثل كتالوجاً يخص الأسلوب التي تطور بمقتضاه الفن المعماري البوذي وتأثيره في مجال بناء القصور خلال ما يزيد عن ألف سنة. وعلى وجه التحديد، فإن جبل ووتاي، الذي يمثل مرتفعاً ذا خمس مصاطب، يُعتبر أعلى جبل في شمال الصين، كما أنه يتميز بجوانبه الشديدة الانحدار ذات قمم خمس مكشوفة وخالية من الأشجار. وقد بنيت معابد في هذا الموقع منذ القرن الأول بعد الميلاد وحتى القرن العشرين.
• منظومة شوشتار الهيدرولية التاريخية ـ جسور، وسدود، وقنوات، ومبانٍ، وطواحين ماء من قديم الزمان إلى اليوم (إيران) ـ
يُمكن تتبع تاريخ هذا الممتلك، الذي يُمثل إحدى روائع العقل البشري المبدع، إلى عهد داريوس الكبير في القرن الخامس قبل الميلاد. ويضم الممتلك قناتي تحويل رئيستين تقعان على نهر قارون، لا زالت إحداها، وهي قناة جارجار، تُستخدم حتى الآن لتوفير المياه لمدينة شوشتار، وذلك عن طريق سلسلة من الأنفاق التي تدير الطواحين. ويُشكل الممتلك منحدراً رائع المنظر يحوي شلالات مياه تصب في حوض مجرى النهر. ومن ثم يتم روي السهل الواقع في جنوب المدينة حيث أمكن زرع أشجار البساتين وزارعة منطقة تبلغ مساحتها 40.000 هكتار، وهي منطقة تُعرف باسم "مياناب" (الفردوس). ويشمل الممتلك مجموعة من المواقع الرائعة، من بينها قلعة سالاسيل، والمركز التشغيلي للمنظومة الهيدرولية بأكملها، والبرج الذي يُقاس فيه منسوب المياه، وسدود، وجسور، وأحواض وطواحين. ويشهد الممتلك على المهارات التي كان يتمتع بها الإيلاميون والسكان الأصليون لبلاد ما بين النهرين، وعلى ما جاء بعد ذلك من الخبرات النبطية وتأثيرات العمارة الرومانية.
• سولاميْن ـ تو الجبل المقدس (قيرغيزستان) ـ
يُطل هذا الموقع على وادي فيرجانا، ويُشكل الجانب الخلفي لمدينة أوش، في مفترق مسالك رئيسية في طرق الحرير في وسط آسيا. وكان سولاميْن ـ تو، لفترة تجاوزت ألف وخمسمائة سنة، بمثابة منارة لإرشاد المسافرين، وموضع تبجيل باعتباره جبلاً مقدساً. وتشمل قمم هذا الجبل الخمس ومنحدراته العديد من أماكن العبادة القديمة وكهوفاً تحوي نقوشاً صخرية، فضلاً عن مسجدين من القرن السادس عشر تمت إعادة بناء معظم أجزائهما. وحتى تاريخه، تمت في الممتلك فهرسة مائة وواحد موقعاً تحوي نقوشاً صخرية تمثل كائنات بشرية وحيوانات وأشكالاً هندسية. ويشتمل الموقع على 17 مكاناً للعبادة ما زال قليل منها يُستخدم حتى الآن. وثمة ممرات للمشي تربط بين القمم المنتشرة حول الجبل. ووفقاً للمعتقدات السائدة هناك، فإن مواقع العبادة من شأنها توفير وسائل لمعالجة العُقم والصداع وآلام الظهر ونعمة طول العمر. وتمزج مشاعر التبجيل إزاء الجبل المقدس بين معتقدات ما قبل الإسلام والعقائد الإسلامية. وقد تم تسجيل الموقع باعتباره الجبل المقدس الوحيد الذي بقى بحالة جيدة إلى أقصى حد ممكن في آسيا الوسطى على الإطلاق، وكشاهد على تقاليد لعبادة الجبال استمرت على مدى عدة آلاف من السنين.
• حاضرة كارال ـ سوبِه المقدسة (بيرو) ـ
يعود تاريخ هذا الموقع الأثري، الذي تبلغ مساحته 626 هكتاراً والواقع على مصطبة صحراوية جافة تطل على الوادي الأخضر لنهر سوبِه، إلى العصر القديم المتأخر قبل 5000 سنة الخاص بمنطقة الأنديز الوسطى. ويُعتبر الموقع أقدم مركز حضاري في الأمريكتين. كما أنه يتميز بطابع خلاب من حيث تصميم وتعقّد مكوناته المعمارية والمكانية، وخاصة أحجاره الضخمة وجباله الترابية وساحاته الدائرية المغمورة بالمياه. ومن بين المستوطنات الحضرية البالغ عددها 18 والواقعة في هذه المنطقة، بقت مستوطنة كارال بحالة جيدة على وجه الخصوص. وتمثل هذه المستوطنة أيضاً طابعاً معمارياً يتسم بالتعقيد والضخامة ويشمل ستة أبنية هرمية كبيرة. ويدل نظام "quipu" (وهو نظام العُقَد الذي كان يُستخدم في الحضارات الأنديزية لتسجيل المعلومات) الذي تم العثور عليه في هذا الموقع، على مظاهر التطور والتعقد التي تميز بها مجتمع كارال. فعندما كان هذا الموقع مسكوناً لفترة امتدت ألف سنة، تم تعديل بنيته مرات عديدة. أما خطة بناء المدينة وبعض من مكوناتها، بما فيها الأبنية الهرمية الشكل والأحياء التي كانت تقطنها النخبة، فإنها تدل دلالة واضحة على أن هذه المدينة تميّزت بتنظيم المناسبات الاحتفالية، مما يعني أنها خضعت لإيديولوجية دينية صارمة. وبقى الموقع في حالة جيدة إلى أقصى حد ممكن؛ ويعود ذلك بصفة خاصة إلى أن سكانه تركوه في وقت مبكر وأنه اكتشف في وقت متأخر.
• الأضرحة الملكية لسلالة جوزيون (جمهورية كوريا) ـ
تم بناء هذه المجموعة من الأضرحة البالغ عددها 40، التي تنتشر في 18 موقعاً، خلال خمسة قرون، بدءاً من 1408 وحتى 1966. وعادةً، كان يتم بناء الأضرحة لتمجيد ذكرى الأسلاف، وإبداء مشاعر الاحترام إزاء ما قاموا به من انجازات، والاعتراف بالسلطات الملكية، وحماية أرواح الأجداد الأقدمين من الشرور، وتوفير الحماية من أعمال التخريب المتعمدة. وقد اختيرت مواقع ذات جمال طبيعي رائع لإنشاء هذه الأضرحة بحيث تحميها من الخلف سلسلة من التلال، وتواجهها، من جهة الجنوب، مياه وطبقات من السلاسل الجبلية المبسوطة على شريط من الأرض. وبجانب حيّز الدفن، تشمل الأضرحة الملكية مكاناً للاحتفالات الجنائزية ومدخلاً. وبالإضافة إلى متاريس الدفن، تحوي الأبنية الملحقة، التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الأضرحة، مزاراً خشبياً على شكل حرف (تي T)، وسقيفة لنصب تذكاري ، ومبنى لإعداد طعام للطقوس الملكية وغرفة للحرّاس، وبوابة السهام الحمراء وغرفة حارس الضريح. وتم تزيين الأرضية الخارجية باستخدام مجموعة من المواد الحجرية تشمل تماثيل لشخصيات وحيوانات. ويُكمِّل تسجيل الأضرحة الملكية لسلالة جوزيون المجموعتين الخاصتين بالأضرحة الملكية في شبه الجزيرة الكورية التي سبق تسجيلهما في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وهما: مناطق كيونغ جو التاريخية، في جمهورية كوريا، ومجموعة مقابر الكوغوريو، في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية.
• برج هِرَقْل (اسبانيا) ـ
اُستخدم برج هِرَقْل كمنارة ومعْلم في مدخل ميناء لاكورنيا الواقع في شمال ـ غرب اسبانيا منذ أواخر القرن الأول بعد الميلاد، عندما أنشأ الرومان برج بريغانتيا (Farum Brigantium). ويصل ارتفاع البرج، الذي أنشئ على صخرة يبلغ ارتفاعها 57 متراٌ، إلى أكثر من 55 متراً. وينقسم إلى ثلاثة مستويات تتدرج في الصغر، يخص أولها الطراز الروماني لبناء المنارات. ويلاصق قاعدة البرج مباشرة مبنى صغير مستطيل الشكل ذو طابع روماني. ويشمل هذا الموقع أيضاً مُجمّعاً يحوي نقوشاً صخرية تخص جبل بيكوس يعود تاريخها إلى عصر الحديد، فضلاً عن مدافن إسلامية. وقد اكتشفت أساسات المبنى ذات الطراز الروماني خلال الحفريات التي جرت في التسعينات. وثمة العديد من الأساطير التي تتعلق ببرج هِرَقْل انتشرت بدءاً من العصور الوسطى حتى القرن التاسع عشر، حيث أن هذا البرج يُعتبر فريداً من نوعه لأنه يمثل المنارة الوحيدة من العصر الإغريقي الروماني التي احتفظت بقدر معقول من سلامة بنيتها واستمرار تشغيلها.
• لاشو ـ دي ـ فون/ للوكل (سويسرا)
ـ يعكس تخطيط هاتين المدينتين المجاورتين والواقعتين في منطقة نائية في جبال الجورا، وعلى أراض لا تصلح للزراعة، حاجة صناع الساعات إلى ترشيد أنشطتهم. وتعتمد هاتان المدينتان، اللتان تم تخطيطهما في بداية القرن التاسع عشر بعد نشوب حرائق هائلة بالمنطقة، على صناعة الساعات دون غيرها. أما تصميم المدينتين وفق مخطط غير محدد المعالم من مساحات متوازية من الأراضي تختلط فيها المساكن والورش، فإنه يعكس الضرورات التي تنطوي عليها ثقافة صناعة الساعات المحلية التي يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر ومازالت قائمة حتى الآن. ويُعتبر الموقع أحد الأمثلة البارزة لمدن تقتصر أنشطتها الصناعية على نوع واحد من المنتجات، والتي بقت بحالة جيدة واستمرت في ممارسة هذه الأنشطة. وكان من شأن التخطيط الحضري لكل من المدينتين تيسير الانتقال من الإنتاج الحرفي الخاص بصناعة الأكواخ إلى الإنتاج الصناعي الأكثر تركيزاً الذي ميَّز القرنين التاسع عشر والعشرين. وقد أعطى كارل ماركس وصفاً لمدينة لاشو ـ دي ـ فون مفاده أنها "المدينة الصناعية الضخمة"، وذلك في كتابه "رأس المال"، حيث أورد تحليلاً لتقسيم العمل في مجال صناعة الساعات في إقليم الجورا.
• قناطر ماء وقناة بونكتيسيلت (المملكة المتحدة)
ـ تُعتبر قناة بونكتيسيلت، الواقعة في شمال ـ شرق مقاطعة ويلز والبالغ طولها 18 كيلو متر، إنجازاً فذّاً من إنجازات الهندسة المدنية للثورة الصناعية، اُستكمِل بناؤها في بداية القرن التاسع عشر (1805). ونظراً للمنطقة الجغرافية الوعرة التي اختيرت لإنشاء هذه القناة، فقد تتطلب ذلك إيجاد حلول مهمة وجريئة في مجال الهندسة المدنية، خاصة وأن هذا العمل تم دون استخدام الكوابح. وتمثل القنطرة إنجازاً نموذجياً رائعاً وبناية معمارية معدنية ضخمة، قام بتصميمها المهندس المدني الشهير توماس تيلفورد. أما استخدام المعدن المسبوك والحديد المزخرف في بناء القناة، فقد أتاح إنشاء قناطر خفيفة وضخمة، مما يعطي شعوراً عاماً بروعتها وجمالها. وتم تسجيل هذا الممتلك باعتباره يمثل إحدى روائع العقل البشري المبدع، وكخلاصة جامعة رائعة للخبرات التي سبق اكتسابها في أوروبا. وفضلاً عن ذلك، فقد تم التسليم بأن هذا الممتلك يمثل مجمعاً تجديدياً مهّد السبيل لتنفيذ العديد من المشروعات المماثلة في جميع أنحاء العالم.
توسيع المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي:
• الملاّحات الكبرى في سالان-له-بان (فرنسا)، حيث كان يُستخرَج محلول الملح منذ القرون الوسطى إن لم نقل في عهد أقدم، تضم ثلاثة مبانٍ فوق سطح الأرض وهي: مستودعات الملح، ومبنى بئر آمونت، ومبنى للإقامة سابقا. والموقع ذو صلة بملاّحات كلود-نيكولا لْدو الملكية في آرك-إي-سينان، وهو شاهد على تاريخ استخراج الملح في فرنسا.
• ليفوكا (في سلوفاكيا) - يُمثل الآن الموقع الموسع في سلوفاكيا مركز مدينة ليفوكا التاريخي الذي أنشئ في القرنين الثالث عشر والرابع عشر داخل تحصينات. وتم الحفاظ على معظم أجزاء الموقع الذي يضم كنيسة سان جيمس التي تعود إلى القرن الرابع عشر، مع مذابحها العشرة المقامة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وهو ما يُعتبر مجموعة رائعة من الأعمال المتعددة الألوان التي تتسم بالأسلوب القوطي المتأخر، وتشمل حجرة مذبح يبلغ ارتفاعها 18.6 متراً استكمل بناءها النحات ماستر بول حوالي عام 1510.
• منتزه الشُعب الطبيعي في توباتاها في الفلبين امتدادا لمنتزه الشُعب البحري في توباتاها الذي أدرج على قائمة التراث العالمي عام 1993، يضاعف هذا الامتداد مساحة الموقع الأصلي الذي يقع بمقاطعة بالاوان بثلاث مرات.
تعديلات أخرى لقائمة اليونسكو للتراث العالمي:
• منذ إبرام الاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي في 1972، تم، لثاني مرة، شطب موقع من قائمة التراث العالمي، عندما قررت اللجنة أن وادي إلبة في دريسدن (ألمانيا) لم يعد يحظى بوضعه كموقع للتراث العالمي يتسم بقيمة عالمية استثنائية. ويعود هذا القرار إلى بناء جسر ذي أربعة ممرات في وسط المنظر الثقافي.
• شُطِب من القائمة المهددة بالخطر موقع مدينة باكو القديمة المحصنة مع قصر الشرفنشاهات وبرج العذراء (أذربيجان )، بفضل التقدم المحرز في أعمال الصون. في عام 2003، أدرج هذا الموقع، الذي تكبد أضراراٌ بسبب الزلزال الذي وقع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2000، في قائمة التراث المهدد بالخطر. وقد لوحظ أيضاً أن الموقع قد تأثر بصورة سلبية بسبب ضغط النمو الحضري، وغياب سياسات للصون، وعدم جدوى الجهود التي بذلت لترميمه. وبعد ذلك ، أجريت تحسينات في إدارة هذا الموقع كان من شأنها صون القيمة العالمية الاستثنائية التي تم من أجلها إدراج الموقع في قائمة اليونسكو للتراث العالمي في 2000.
• منظومة محميّات الشعاب الحاجزة (بليز) - المشكلة الرئيسية التي تكتنف منظومة محميّات الشعاب الحاجزة في بليز هي قَطْع غياض المانغروف والتطوير المفرِط في هذا الممتلك الذي أُدرج عام 1996 في قائمة التراث الطبيعي على اعتباره أكبر شعاب حاجزة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، لكونها جزرا شعابية في عرض البحر، وعدة مئات من الجزر الشعابية الرملية، وعددا من غابات المانغروف، والبحيرات الشاطئية الضحلة (لاغون)، والمصبات الخليجية. وإذ طلبت اللجنة فرض مراقبة أشد على أنشطة التنمية في الموقع المذكور، طلبت في الوقت نفسه إعادة سريان الإجراء التأجيلي الذي اتخذ بشأن قطع شجر المانغروف وانتهت مدته في عام 2008.
• مرتع لوس كاتيوس الوطني (كولومبيا) - أُدرج في قائمة اليونسكو للتراث العلمي المعرَّض للخطر، بناء على طلب من كولومبيا، من أجل الإسهام في حشد الدعم الدولي لصون هذا الممتلك المهدد، على الخصوص، باستئصال الحِراج في مساحات داخل هذا الممتلك وحوله، بسبب أعمال استخراج الخشب غير المشروعة. أُدرج هذا الموقع في قائمة التراث العالمي الطبيعي عام 1994، نظرا لتنوعه البيولوجي الاستثنائي، وهو يعاني أيضا من الصيد غير المشروع للحيوانات المائية والبرية.
• آثار امْتسخيتا التاريخية (جورجيا) – قررت اللجنة إدراج آثار امْتسخيتا التاريخية في قائمة التراث المعرَّض للخطر، بسبب دواعي قلق بخصوص صونها. وطلبت اللجنة من جورجيا اعتماد خطة إدارية متكاملة بخصوص الموقع، ومعالجة المشكلات المتعلقة بالتدهور الخطير الذي ألمّ بالبناء الحجري والرسوم الجدارية الموجودة في الموقع. ومن المسائل الأخرى المثيرة للقلق التصرف بالأراضي المحيطة بالكنائس، وفقدان طابع الأصالة بسبب الأعمال المنفَّذة في مباني هذا الموقع المدرج عام 1994 في قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
***
للمزيد من التقاصيل
© اليونسكو