اليونسكو بيان صحفي رقم 2008-80
باريس، 6 تموز/يوليو -2008- افتُتِح مؤتمر اليونسكو العالمي للتعليم العالي، الذي يضم نحو ألف من الخبراء والمختصين من 70 بلداً، في 5 تموز/ يوليو بمقر اليونسكو في باريس، بتوجيه نداء للتصدي للتحديات العالمية في مجال التنمية.
إن" مؤسسات التعليم العالي تؤدي دوراً استراتيجياً في الاستجابة للتحديات الرئيسية التي تواجه العالم حالياً في مجالات الصحة، والعلوم، والتعليم، والطاقات المتجددة، وإدارة المياه، والأمن الغذائي والبيئة"، قال المدير العام لليونسكو، كويشيرو ماتسورا.
و أبرز المتحدثون في حفل الافتتاح أهمية التعليم باعتباره استجابة للأزمة الاقتصادية العالمية، وأكدوا على ضرورة تحقيق المساواة، والجودة والتعاون الدولي، وهو ما يمثل تحديات حاسمة تواجه جميع الحكومات.
قالت السيدة جيل بايدن، قرينة جو بايدن نائب رئيس الولايات المتحدة :"إن الرئيس أوباما يرى أن التعليم العالي يحتل مكانة بارزة في خطط الإدارة الأمريكية الرامية إلى إنعاش الاقتصاد الأمريكي، وقد بادر إلى التحرك بسرعة لتقديم الدعم للطلاب وأسرهم".
وأكد ناهاس أنغولا، رئيس وزراء ناميبيا، على ضرورة أن يستحدث التعليم العالي "تقنيات جديدة للعمل من أجل الصالح العام"، وأن "يضم قادة جددا يسترشدون فيما يتخذونه من سياسات ببوصلة أخلاقية، بدلاً من المكاسب القريبة المدى". وشدد دانيلو ترك، رئيس سلوفينيا، على ضرورة أن يشارك التعليم العالي مشاركة كاملة في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية التي تمثل "أكثر الأغراض طموحاً في عصرنا هذا"، وأن يعزز الحوار بين الحضارات.
وقال المدير العام لليونسكو إن التعليم العالي يشهد "ثورة حقيقية"، مشيراً بإيجاز إلى أربع آليات من شأنها تحويل التعليم العالي. وأولى هذه الآليات تتمثل في الطلب الآخذ في الازدياد، إذ التحق بالتعليم العالي طلاب جدد بلغ عددهم 51 مليونا في شتى أنحاء العالم منذ عام 2000. والآلية الثانية هو تنوع الجهات التي توفر الخدمات التعليمية، إذ يمثل التعليم العالي التابع للقطاع الخاص حالياً ما يزيد عن 30 في المائة من معدلات الالتحاق في مختلف أرجاء العالم. وتتمثل الآلية الثالثة في التداعيات المترتبة على تكنولوجيات المعلومات والاتصال. أما الآلية الرابعة فهي العولمة التي "تتجلى في طرائق التدريس والتعلم والدراسة والبحث والاتصال التي نعمل بمقتضاها". وفي هذا السياق، قال ماتسورا:" يجب علينا أن نجد توازناً بين مجالي التعاون والمنافسة بهدف تعزيز فرص الامتياز لأكبر عدد ممكن من الطلاب".
يُعتبر تحسين فرص الانتفاع بالتعليم العالي قضية جوهرية. فقد قالت السيدة بايدن :"حضرت إلى هنا لأني أدركت في قاعات الدرس القوة الكامنة في التعليم التي من شأنها فتح الأبواب. وبصرف النظر عن الصحة الشخصية، وقضايا الجنسين، والعنصر، والدين والفروق العرقية، فإنه يحق لكل فرد منا الانتفاع بالفرص التي يتيحها التعليم".
تحدثت السيدة بايدن عن ولعها بمهنة التدريس، وعن الدور الذي تؤديه الكليات الأهلية في النظام الجامعي الأمريكي، الذي يستفيد منه ما يقرب من نصف عدد الطلاب في مرحلة ما قبل التخرج. وشرحت أن هذه الكليات غالباً ما تمثل أفضل الاختيارات بالنسبة إلى الطلاب ذوي الوسائل المالية المحدودة، "وأنها تمهد السبيل لإعداد المتخرجين في مجالات التكنولوجيا الخضراء، والعناية الصحية، والتدريس وتكنولوجيا المعلومات".
من جهته قال أنجيل غورّيا، الأمين العام لمنظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي إن من شأن توافر مزيد من موارد التمويل المتنوعة تعزيز فرص مفتوحة أكثر للالتحاق بالتعليم العالي. ولدى عرضه للسياسات المتعلقة بالتعليم العالي التي نفذتها منظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي، صرح غورّيا بأن "أفضل سبيل لتوفير الفعالية والمساواة إنما يتمثل في نموذج جيد التصميم يفرض على الطلاب المساهمة في مصاريف التعليم، ولكنه من الضروري أن نتوخى الحذر ونوصي بتقديم دعم مالي مناسب في شكل قروض أو منح، وتوفير مساعدة فيما يتعلق بالمصروفات المعيشية". ولفت غورّيا الانتباه إلى ضرورة أن يتم تركيز السياسات في هذا الشأن على جدوى المناهج الدراسية بالنسبة للطلاب، ومعالجة مشكلة بطالة الشباب. وقال "إن هؤلاء الذين أسعدهم الحظ بالحصول على فرص للدراسة يعانون أشد المعاناة من عجزهم عن العثور على عمل بعد تخرجهم".
وأكد المتحدثون على الدور الذي يمكن لتعاون دولي متين أن يؤديه فيما يتعلق بتوفير تعليم جيد النوعية في سياق حراك طلابي متزايد، وتكاثر فرص التعليم عبر الحدود. وأكد الرئيس تورك، الذي كان يشغل منصب أستاذ في القانون الدولي، على الصلة الوثيقة بين تحسين نوعية وجدوى التعليم العالي وتعزيز الحرية الأكاديمية.
ولفتت السيدة بينيتا فيرورو فالدنر، المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية، الانتباه إلى الدور الذي يؤديه برنامج إراسموس والذي يستفيد منه أكثر من 150.000 طالب سنوياً. غير أنها أكدت على ضرورة تصميم مقررات دراسية تتلاءم بقدر أكبر مع احتياجات سوق العمل، وتشجيع الجامعات على توسيع قاعدة تمويلها. ويرى الرئيس تورك أنه ينبغي تعزيز القدرات البحثية في أوروبا، مشيراً إلى أنه "لا يتوافر في أوروبا إلا عدد ضئيل للغاية من الباحثين، كما أن العمل البحثي الأوروبي لم ينل ما يستحقه من اهتمام".
وشاركت السيدة دام بيرليتّ لويزي، الحاكم العام لسانت لوسيا، وجهات نظر الدول الصغيرة. فقد قالت: "ينبغي توجيه اهتمامنا للدول النامية الصغيرة إنْ كان على هذه الدول أن تسهم في المجتمع الدولي كشركاء جدّيين". ودعت إلى تحقيق التعاون من أجل تعزيز القدرات الوطنية والإمكانيات البحثية، وتشجيع معارف السكان الأصليين.
وأكد ماتسورا :"إننا نشارك المصالح المشتركة المتمثلة في تطوير نظم للتعليم العالي استيعابية حيوية. وذلك لأن مثل هذه النظم توفر إمكانيات تعزيز السلام، والتفاهم الدولي والتعاون. ويتيح لنا هذا المؤتمر فرصة حاسمة للاضطلاع بما يقع على عاتقنا من مسؤوليات جماعية، وتحقيق طموحاتنا الرامية إلى جعْل التعليم العالي بمثابة محرك للتنمية والتفاهم الدولي في هذا العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين".
***
– بيانات جديدة تكشف عن تحول عالمي في حراك الطلاب
- مؤتمر اليونسكو العالمي للتعليم العالي في معالجة التحديات العالمية
ـ حالة التعليم العالي في عالم اليوم - بورتن بولاغ