اليونسكو، بيان صحفي رقم 2009/ 82
باريس، 8 تموز/ يوليو ـ قام المدير العام لليونسكو، كويشيرو ماتسورا، بتسليم الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو ماريو لولا دا سيلفا جائزة فيليكس هوفيه ـ بوانيي للسعي إلى السلام في 7 تموز/ يوليو، في مقر اليونسكو. 
حضَر حفل تسليم الجائزة الرئيس السنغالي، عبد الله واد؛ ورئيس دولة الرأس الأخضر، بيدرو بيرس؛ ورئيس الوزراء البرتغالي، جوزيه سوقراتِس؛ والأمين العام للمنظمة الدولية للفرانكوفونية، عبدو ضيوف؛ والرئيس السابق لكوت ديفوار، هنري كونان بيديه؛ وماريو سواريس، الرئيس البرتغالي السابق، نائب رئيس لجنة التحكيم؛ ورئيس المؤتمر العام لليونسكو، جورج أناستاسوبولوس(اليونان) ؛ ورئيس المجلس التنفيذي لليونسكو، أولايي بابالولا جوزيف ياي (بنين).
صرح ماتسورا، خلال حفل التسليم ، بأن الرئيس لولا دا سيلفا حاز على الجائزة "تقديراً لأعماله في السعي من أجل السلام والحوار والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق، وكذلك لمساهمته القيّمة في القضاء على الفقر في بلاده". وأضاف:"ما من شك في أن هذا الاختيار هو أفضل تعبير عن فلسفة الجائزة والمبادئ التي تسترشد بها اليونسكو في عملها. وينضم الرئيس لولا دا سيلفا إلى صانعي السلام الذين سبقوه على هذه المنصة، كما يُضاف اسمه إلى قائمة الفائزين البارزين بهذه الجائزة التي أنشئت منذ عشرين عاما".
وقال المدير العام، موجها كلامه إلى الرئيس لولا دا سيلفا :"لقد أسمعْت العالم صوتاً مختلفاً فيما يتعلق بقضايا أساسية مثل الحوكمة الدولية، وتوزيع ثمار النمو، والبيئة، والإحترار العالمي".
وتحدث الرئيس البرازيلي، لدى تسلّمه الجائزة عن إقرار السلام، فقال:"إن بناء السلام يتطلب العمل بلا كلل وتوخي الحذر. ولا يكفي إلقاء الأسلحة جانباً. ولن يكون هناك سلام حقيقي ما لم نعالج الجذور العميقة للنزاعات، وما لم يتم القضاء على الجوع، وأسباب عدم المساواة، والبطالة، وعدم التسامح العرقي والديني والثقافي والإيديولوجي. ويُعتبر إقرار السلام على الصعيد المحلي أمراً لا يقل أهمية عن إنهاء الحروب بين الأمم". وبعد أن أشار إلى عدة برامج قامت بتنفيذها حكومة بلاده، قال الرئيس لولا دا سيلفا :"لا يزال أمام البرازيل شوط كبير لا بد أن تقطعه. وما زال هناك مزيد من المطالب ينبغي تلبيتها. غير أن الشعب البرازيلي تحدوه الثقة بالنفس والأمل في المستقبل".
وأضاف لولا دا سيلفا :"لا ينبغي لنا أن نظل خاضعين للنماذج التي ثبت فشلها. ولا يشكل الاستبعاد عنصراً متأصلاً في المجتمعات الإنسانية. غير أن الاستبعاد لا يمكن تفاديه. ففي العقود الأخيرة، كانت النظرية السائدة ـ التي لم يُعلن عنها صراحةً ـ تتمثل في أن التنمية لا يمكن تحقيقها إلا لصالح فئة محدودة من جماعات السكان ... وثبت ـ حسب الدلائل التاريخية ـ خطأ مثل هذه النظريات". ثم طالب لولا دا سيلفا بأن تقوم البلدان النامية بدور متزايد الأهمية في إدارة الاقتصاد العالمي، فقال :"إن عملية اتخاذ القرارات التي تخصنا، على نحو أكثر ديمقراطية، إنما تمثل أفضل ضمان لتحقيق أمننا الجماعي، وتأمين حقوق أشد الشعوب استضعافاً، وصون العالم الذي نعيش فيه". وطالب أيضاً بإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وإعادة تنظيم "النظام المالي العالمي"، مع تعزيز الوسائل المتاحة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي".
أضاف الرئيس البرازيلي:"يُمثل تغير المناخ تحدياً آخر ينبغي التصدي له بعزم وتصميم. فيجب علينا لدى لقائنا في كوبنهاجن في نهاية هذا العام أن نتوصل إل وضع ميثاق عالمي يكون عادلاً وطموحاً، إنْ أردنا أن نترك للأجيال المقبلة كوكباً تتوافر له مقومات الحياة...
وعلى البلدان النامية أيضاً أن تشارك في مكافحة الاحترار العالمي". وختم كلمته قائلاً: "إن اليونسكو تضطلع بدور هام في مواجهة هذا التحدي يتمثل في بناء عالم أكثر رخاءً، وأكثر عدلاً وأكثر ديمقراطية ... فما تتسم به هذه المنظمة من انفتاح إنما يتيح مجالاً لمعالجة المواضيع الحساسة على نحو بنّاء وعلى الصعيد العالمي...ومن الممكن في جميع الأحوال اختيار السلام بدلاً من الحرب. والديمقراطية بدلاً من الطغيان. والانتصار لحقوق الإنسان بدلاً من الاستبداد. والمساواة الاجتماعية ورفاهة الجميع بدلا من الاستغلال. إن هذه الخيارات تتطلب الاعتماد على الشجاعة والإرادة السياسية والأهداف الواضحة. وأملي كبير في أن تتحلى الإنسانية بمثل هذه القيم".
أنشـأت اليونسكو جائزة فيليكس هوفويه ـ بوانيي سنة 1989 لتكرم سنوياً الأشخاص، أو المؤسسات، أو المنظمات التي ساهمت بفاعلية في نشر السلام والعمل من أجله والمحافظة عليه وصونه في إطار احترام ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي لليونسكو.
مُنحت هذه الجائزة إلى نيلسون مانديلا، وفريديرك دو كليرك، وإسحاق رابين، وشمعون بيريز، وياسر عرفات، وملك اسبانيا خوان كارلوس، والرئيس الأمريكي السابق، جيمي كارتر، والرئيس السنغالي، عبد الله واد، والرئيس الفنلندي السابق، مارتّي أهتيساري.