2008 - العدد الثامن
النساء المقاتلات

|

© اليونسكو/ياسمينة شوبوفا
|
في إقليم سودّو القريب من أديس أبابا، سهل فريد من نوعه يأوي مسلات لا مثيل لها على الإطلاق. فقد كشفت التنقيبات عن مقبرة دفنت فيها الجثث وهي في وضعية الصلاة. إنه موقع تيا الأثري المدرج على قائمة التراث العالمي في 1980 والذي مازال الغموض يكتنفه.
"هناك حوالي أربعين مسلة في تلك المقبرة التي وجدت فيها رفات أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً. إنهم مقاتلون على ما يبدو، فصورة السيف موجودة على كل المسلات تقريباً"، يشرح سيناي إيشيتي، خمسون عاماً، حارس هذا الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي.

|

© اليونسكو/ياسمينة شوبوفا
|
أكبر المسلات في تيا كنت تبلغ من الطول خمسة أمتار وتنتصب عند مدخل الموقع، لكنها انكسرت إلى جزأين، الجزء الأعلى موجود حالياً في باحة كلية العلوم الاجتماعية في أديس أبابا. ويتابع الحارس: "حفر 13 سيفا على هذه المسلة، ما يعني أن المحارب المدفون هنا قتل 13 من أعدائه."

|

© اليونسكو/ياسمينة شوبوفا
|
رمز آخر يطغى على المسلات هو المقعد الإفريقي. "إنه على الأرجح مسند للرأس، أو بكلمات أخرى الوسادة الخشبية التي درج استخدمها لدى الإفريقيين، والتي ترمز إلى الراحة"، يقول سيناي إيشيتي لافتاً انتباهي إلى علامة ∑ التي باعتقاده ترمز إلى الضلوع أو قد تشير إلى أن الجسد المدفون هنا جسد امرأة.
فلو كنا فعلاً أمام بقايا محاربين، فمن الطبيعي بالتالي أن نجد النسوة في عدادهم. وخير دليل على ذلك الجسدان اللذان عثر عليهما في الموقع لـ"الأمازونيات (المقاتلات) الإثيوبيات"، وقد نقشت على مسلتيهما صفات الأنوثة كلها.
ولم يتمكن الأخصائيون من تأريخ المسلات بشكل مضبوط، لكن التحاليل التي أجريت على الرفات البشرية تفيد بأن فترة الدفن تتراوح بين القرنين العاشر والخامس عشر. وقد أودعت العظام والجواهر التي عثر عليها في القبور في متحف اثيوبيا الوطني.
ياسمينة شوبوفا