
|

© أنتوني غورملي
نسخة بإذن من جاليري إكزافيه هفكينز (بروكسيل، بالجيكا).
"غرفة" (1996). أنتوني غورملي (المملكة المتحدة).
|
ستون عاماً بعد تبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ما هو واقع كرامة الفرد واحترام حقوق الإنسان في عالم يشكو فيه ملايين البشر من الفقر؟ الدفاع عن أهداف ومهمات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يمر بمكافحة الفقر.
تستند جميع النصوص الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان على مفهوم كرامة الإنسان كما هو وارد في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وغالباً ما تُلصق بهذا المفهوم مظاهر تسيء إليه وتعارضه بدل أن تثريه وتبجله، والسبب يرجع بلا شك إلى ظهوره في سياقات عسيرة للغاية كما حصل غداة محرقة اليهود واحتدام آلة الموت النازية. ذلك الاعتراف العظيم بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية سمح بصياغة أول مادة من مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأشهرها على الإطلاق: "يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء."
إلا أن التساوي في الكرامة بين بني البشر لا ينتج حقوقاً فحسب، بل هو أيضاً وخصوصاً بمثابة نداء عاجل للعمل والحذر والوقاية. إن مطالبة المرء بكرامة لذاته تجعله مديناً للآخرين كافة، والكرامة مستحيلة دون تضامن وإخاء حقيقيين.
ستون عاماً بعد تبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ماذا حل يا ترى بالوفاء التام للكرامة الإنسانية والنزاهة التي تقوم عليهما حقوق الإنسان؟
لا بد من الاعتراف أن نصف البشرية تفتقد في يومنا الحاضر إلى الحد الأدنى من مراعاة عادلة لهويتها ووضعها الخاص، ذلك بالرغم من إحرازات قيمة حُققت دولياً في عدة ميادين أساسية كمكافحة التعذيب، وإدانة انتهاكات المرأة قانوناً، والاعتراف بحقوق اللاجئين والمهاجرين.

|

© اليونسكو /ميشال رافيسار
عمل فني معروض في اليونسكو (أيليول/ سبتمبر 2008).
|
جان هيرش
الرئيسة الأولى لشعبة الفلسفة لدى اليونسكو
الفقر الذي يعاني من وطأته بعض المليارات من سكان المعمورة انتهاك سافر للأهداف التي وضعها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإخلال بمادته 28 التي تصرح ما يلي: "لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاماً."
إن الدفاع عن أهداف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمهمات التي ينطوي عليها يمر قبل كل شيء بمكافحة الفقر، تلك الظاهرة المهيمنة التي ندرك جيداً أسبابها والمتجذرة أحياناً في السياق الاجتماعي والثقافي.
يجب أن نتصدى أولاً إلى الآراء المسبقة، مثل ذلك الحكم القائل إن الكرامة البشرية مجرد ملاذ من العوامل الناجمة عن التمييز والاستبعاد وانعدام المساواة والظلم. مفهوم الكرامة البشرية أوسع من ذلك، فمن الصعب إدراكه بغياب الحق في التعليم وفي مسكن لائق وفي الصحة، وهو يرفض قطعياً أي خضوع أو عياء في المواقف التي يخالها المرء قضاء محتوماً.
ينبغي تسليط الضوء من جديد على مكافحة الفقر المدقع، فهي إشكالية على اليونسكو والمنظمات غير الحكومية وصانعي القرارات والمجتمع المدني وضعها في صدارة جدول أعمالهم. تعاون تلك الأطراف سيكون بمثابة الخطوة الحاسمة للقضاء على الفقر وإرساء نظام دولي يكفل احترام الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
واجبنا أن نسهر إذاً على التحقيق الفعلي لجميع حقوق الإنسان المذكورة في ذلك الإعلان الذي يبدو اليوم نافذاً أكثر من أي وقت مضى. علينا وضع احترام حقوق الإنسان موضع التنفيذ، فحقوق الإنسان احترام للآخر في اختلافاته واحترام للذات في آن.
بيير ساني، المدير العام المساعد لليونسكو للعلوم الاجتماعية والإنسانية.