ISSN 1993-8616

العدد الرابع 2007


غسان تويني:" الصحافي الحر يعمل لحقوق الإنسان وحريات المواطن والوطن"





© النهار
غسان تويني

دخل السجن للمرة الأولى عام 1949، بسبب مقال كتبه في صحيفته "النهار"، ولم تكن تلك المرة الأخيرة، غسان تويني، السياسي والصحافي، عميد الصحافيين اللبنانيين، إبن جبران تويني، مؤسس جريدة "النهار"، واحد من أهم المدافعين عن حرية الصحافة واستقلالها في العالم العربي، وفي بلده لبنان، طوال النصف الثاني من القرن الماضي. جريدته "النهار"، كانت هدفا لعدد كبير من الاعتداءات، وكان أكثرها جرما وفداحة قتل أحد كبار كتابها، سمير قصير، ثم مديرها العام، جبران تويني، ابن غسان تويني. في ما يلي حوار معه:








حوار أجراه: بسام منصور

س. لقد دفعتم أثمانا لا تقدر ضرائب على مذبح حرية الصحافة. هل ما زلتم تعتقدون أن حرية الصحافة تستحق كل هذه التضحيات؟
في شأن الحرية وحرية الصحافة، لا مجال للمعادلات الحسابية وخصوصاً كلمة ثمن وأثمان...
الحرية هي الأحرار، وليس مسألة نظرية. هي كيانية العاملين بحرية، واستطراداً فقط، المدافعين عنها. والأصح أن نتحدث عن العاملين لبناء مجتمعات حرّة وتعزيز الإنسان الحر في المجتمع.
في هذا الإطار، لا مجال لأية نظرة تفترض " المفاصلة"، الثمين والرخيص.... هذا غير وارد وهي تعابير "سيارة" من خارج قضية الحرية ووجود الأحرار وكيانيتهم النضالية.
أخيراً: الصحافي الحر لا يحسب "ثمن" الحرية قبل أن ينطلق في خدمتها. ذلك أن الصحافي الحر ليس من يعمل لحريته هو،الحرية المهنية، بل من أجل حقوق الإنسان وحريات المواطن والوطن، وكل موقف "حسابي" هو انتقاص من قدسية العمل الحر.

أما الصور والتعابير الرومانسية، كالتضحية على مذبح الحرية فغير واردة في الواقع ولا تنطبق على أصول ممارسة الصحافة الحرة لحرياتها بصورة طبيعية، بل عفوية.



© النهار
جبران تويني اغتيل يوم 11 كانون الأول/ديسمبر 2005 بتفجير سيارته

س.منذ حرب السنتين، في لبنان، 1975-1976، وجسم الصحافة معرض للاعتداء، وقد زاد هذا الأمر فداحة في الآونة الأخيرة. فماذا يمكن أن نعمل للدفاع عن الصحافيات والصحافيين كي يقوموا بعملهم بحرية وأمان؟
لا شيء، في غياب دولة الأمن والقانون.
الصحافة لا تقدر، من غير أن تخرج عن مناقبيتها، أن تحرس نفسها من العدوان بمثل وسائله!

في نظرنا، المحكمة الدولية التي نأمل أن تتمكن من النظر في اغتيال الزميل سمير قصير وجبران تويني وجورج حاوي قد تصبح أداة ردع عن استمرار مثل هذه الاعتداءات، أياً يكن المعتدون.

فضلاً عن أن ثمة أداة ردع أخرى، بل عقاب، ألا وهي الإدانة السياسية للمعتدين وتكريم الشهداء الذين ذهبوا ضحية الاعتداءات.

ولعل ذلك يؤدي إلى إدراك المعتدين أن الثمن الذي يدفعونه هم نتيجة الاعتداء يجعل هذا الاعتداء بلا مردود لهم.

هل ترون أن التهديد الأمني في الآونة الأخيرة أثّّر على عمل الصحافي في تطرقه للمواضيع الهامة وفي معالجتها؟

كلا ... والشواهد كثيرة. إلا أن مستوى العنف الكتابي قد هبط قليلاً، وبقي عنف المواقف على حاله. في نظري، المفارقة هي أن التهديد الأمني وازنته المساواة في المناظرة، فصار كل جانب يردع الآخر ويحمي نفسه بالانتقال من الدفاع إلى الهجوم..

يشهد العالم العربي حالة من الغليان الصحفي وخاصة في مجال الفضائيات، ألا ترى أن هذا الأمر من شأنه أن يعزز مبدأ حرية التعبير وحرية عمل الصحافي؟ أم أن هذا الأمر يبقى فورة خارجية كما يحلو للبعض أن يقول؟
حتماً هذا "الغليان"، كما تسمونه يزيد في مساحات حرية التعبير. إلا أنني أصرّ على إبداء تحفظات كثيرة على التسمية، كما على الإسراف في الغليان التلفزيوني الذي نشهده خصوصاً في حلقات المناظرة لأنه بدل أن يفتح الباب أمام المواقف الحوارية العقلانية وما يمكن أن ينجم عنها من توافق وبحث متكامل عن الحقائق التي يمكن الاتفاق حولها، نجده يساهم في تجميد المواقف وتصعيدها إلى درجات التحريض أحياناً... فضلاً عن إثارة الضجر من بعض أدق المواضيع بفعل الإطالة في العرض والتكرار والسطحية.

أما الفورة، فليست خارجية بقدر ما هي نتيجة الحاجة إلى " ابتكار برامج" مجانية أو رخيصة لملء ساعات البث المحلية المفروضة على بعض المحطات الأكثر رواجاً. وهذا أسهل السبل في خدمة "حرية التعبير" على نحوٍ يسيء إلى الحرية.

ولا يخفى أن النتيجة الأبرز لهذه "الفورة" كان "مسرحة" الأخبار والتحقيقات السياسية والمناظرات بالطبع.