العدد الرابع 2007
التصوير الصحافي إلى أين؟

|
 © فليك أر./أليكسندر نيكول
بيرو-إنتخابات
|
أحدث تطور تقنيات التصوير الرقمي والاستعانة بأعمال المصوّرين الهواة ونشر الصور بكثافة عبر الإنترنت تغييراً عميقاً في التصوير الصحافي أو التحقيق المصوَّر. فهل أصبحت هذه المهنة مهدّدة بالزوال؟
لقد ولّى تماماً الزمن الذي كان روبرت كابا وهنري كارتييه بريسون يجوبان فيه العالم تخليداً لوجوه الجمهوريين في إسبانيا، ولسرد عملية إنزال الحلفاء بالصور على شواطئ منطقة النورماندي الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية، ومن ثمّ تحرير باريس... فالتصوير الصحافي يجتاز اليوم أزمة حادة. وقد أنشأت معظم الصحف مواقع خاصة بها على الإنترنت، وباتت تلجأ أكثر فأكثر إلى الصور التي يلتقطها الهواة. ومن جهة ثانية، أدّى تكاثر الصور إلى حالة من التخمة عبر الشبكة، مما تسبب في تدني أسعارها. وتزيد الأزمة القائمة للورق مقابل الإنترنت من حدة هذا الوضع، وهي أزمة معمّمة على مستوى المؤسسات الصحافية في العالم أجمع. ونتيجة لذلك، بدأت فكرة المعلومات المتدنية الكلفة، لا بل المجانية، تشق طريقها بثبات.
"لا شك أن الربط بين المعلومات ومجانيتها أمر خطير"، يوضح ألان فريليه، مدير تحرير وكالة "ماغنوم" في باريس، مضيفاً: "هذا يشير إلى عدم الاكتراث بجودة المحتوى ولا بالمعايير الأخلاقية". لكن لورنزو فيرجيلي، مدير الرابطة الوطنية للصحافيين والمصورين والعاملين في صناعة السينما، يتناول المسألة بنبرة ملطَّفة بقوله إن "صور الهواة كانت دائماً متداولة". والمثال الأكثر شهرة على ذلك هو شريط اغتيال ج. ف. كينيدي الذي صوّره خيّاط من دالاس في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1963. كما أن صوراً التقطها هواة لاعتداءات مدريد (إسبانيا) في آذار/مارس 2004، واعتداءات لندن (المملكة المتحدة) في تموز/يوليو 2005، منتشرة على نطاق واسع. ويوضح لورنزو فيرجيلي بأن "تلك الصور لا تشكل تهديداً حقيقياً على صور المحترفين إذ أنها لا تضاهيها ملاءمةً وصلةً بالموضوع، شرط ألا تستخدَم لهدف واحد هو تغذية المحتوى التحريري بكلفة أقل، وهو للأسف ما نشهده اليوم أكثر فأكثر. لكن بتوجيهنا أصابع الاتهام إلى صور الهواة إنما نخطئ الهدف".

|
 © اليونسكو/مارتن هادلو
مصور في الشارع-كابل
|
مصدر معلومات بذاته
صحيح أن الشبكة منحت هذه الظاهرة حيّزاً أوسع لم يكن ليتوقعه أحد. فاندفع عدد من الشركات التجارية في الفتحة القائمة للعب دور الوسيط بين المصورين الهواة والمحرّرين الصحافيين. وتتلقى شركة "فوتوليا" (بنك فرنسي للصور) على سبيل المثال حوالي 000 20 صورة يومياً، فتقوم بتسويقها بأسعار تتراوح بين يورو وعشرة يورو، علماً أن حوالي نصف هذه القيمة يُدفع مبدئياً لصاحب الصورة.
كما أن انتشار الأجهزة الرقمية بأسعار متدنية أحدث تغييراً على المشهد العام. وفي حين أن التصوير الصحافي غالباً ما كان حكراً على أهل الاختصاص في الغرب لسهولة وصولهم إلى التقنيات الأكثر تطوراً وصحف البلدان الصناعية، فإن التطور الرقمي أتاح للمصوّرين في البلدان النامية الخروج من الظل. "يسعى رؤساء التحرير اليوم إلى الادخار، وهم ما عادوا يرسلون الصحافيين إلى مناطق مختلفة من العالم لأنهم يدركون أن بإمكانهم إيجاد الصحافيين المزوَّدين بالأدوات الرقمية ميدانياً، لا سيما وأنهم ملمّون أكثر بالوضع على الأرض"، بحسب ليوناردو أنطونياديس - مصور أرجنتيني مقيم في باريس-.
"إن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه اليوم هو معرفة الحيّز الذي نريد أن نخصّصه للصورة"، يقول ألان فريليه. فهل ستأخذ المؤسسات الصحافية في الحسبان أنها تمثل مصدراً للمعلومات قائماً بذاته؟ في فرنسا، يقتصر دور 80% من الصور التي تستخدمها المجلات واليوميات على توضيح النصوص الصحافية فحسب. وعلى الصعيد الدولي، يواصل عدد محدود جداً من المجلات الأميركية، رغم كل العوائق، طلب التحقيقات الصحافية المرفقة بالصور التي تحاكي القارئ. "لقد أضحى المشهد كئيباً"، يضيف ألان فريليه بأسف، لأن مهنة المصور الصحافي الحرّ مهددة بالزوال. "في وكالات الصحافة، يأتي 80% من الصور التي تشتريها المجلات من الأرشيف. وباتت الطلبيات الجديدة لا تمثل أكثر من 10%".
"عندما كان سيباستياو سالغادو يلتقط صوراً لمنطقة الساحل في منتصف الثمانينات، كان وحيداً في شجب سلاح الحرب المتمثل في المجاعة، قبل زمن طويل من بدء التعبئة العامة عبر قنوات التلفزة"، يتذكّر ألان مانغام، المصور الصحافي والمدير الأسبق لوكالتي "سيغما" و"غاما" الفرنسيتين. "لقد أثارت صوره توعية حقيقية على النطاق العالمي. أما اليوم، فنتهافت على النجوم لتصويرهم في أمكنة تواجدهم. ونتيجةً لذلك، تشهد الميزانية المخصصة لتصوير الشخصيات ازدياداً على حساب التصوير الصحافي". وتمثل الشخصيات حوالي ثلثي مبيعات وكالة مثل "سيبا" حالياً.
كل هذه العوامل تضعف مهنة المصورين الصحافيين الذين يعانون من تناقص دخلهم. وهذا ما يجبرهم على توسيع حقول أنشطتهم والالتفات إلى المؤسسات الصحافية الكبرى. كما أن حقوقهم نادراً ما تكون مضمونة. فهل دقت ساعة النهاية؟ في تشرين الأول/أكتوبر 2006، أثناء منح جائزة مراسلي الحرب في منطقة بايو (كالفادوس، فرنسا)، أظهر المصورون الصحافيون قدرتهم على المقاومة، مثلما أثبته عمل المصور الأميركي كريس أندرسون (وكالة "ماغنوم") بشأن الحرب في لبنان (*): فكان شريط تحقيقه المصوّر مرفقاً بتسجيل لانطباعاته. تحقيق ثلاثي الأبعاد يعلن بلا شك عن أسلوب جديد لمعالجة المواضيع الصحافية عبر الإنترنت.
كريستينا لوم - باريس