ISSN 1993-8616

العدد الرابع 2007


قتل ناقل الرسالة





© هيكتور كاستيلو
شهد العقد الماضي مقتل أكثر من ألف صحافي عبر العالم. وبحسب رودني بيندر، مدير المعهد الدولي لأمن الصحافة، فإن عدد الوفيات سيبقى مرتفعاً ما لم تعالَج مسألة الإفلات من العقوبة.












استناداً إلى تقرير "قتل ناقل الرسالة" الذي صدر أخيراً عن المعهد الدولي لأمن الصحافة، ويشمل تحقيقاً شاملاً استغرق إعداده عامين، قتِل ألف صحافي وعامل في مجال الإعلام أثناء محاولتهم الإفادة عن الأنباء المستجدّة عبر مناطق مختلقة من العالم خلال الأعوام العشرة الأخيرة. وما يبعث على القلق هو أن الغالبية العظمى لهؤلاء الصحافيين قضوا في أجواء يعمّها السلام، أثناء مزاولة مهنتهم في بلادهم. فلقد توفي عامل من أصل كل أربعة عاملين في المجال الإعلامي خلال تغطية الحروب والنزاعات المسلحة. "وقتِل 657 رجلاً وامرأة على الأقل لدى محاولتهم إلقاء الضوء على الزوايا المظلمة في مجتمعاتهم" بحسب التقرير. في ثلثي الحالات، "لم يُحدَّد القتلة، ولربما لن يتم تبيّن هويتهم على الإطلاق، مما يشير إلى غياب التحقيقات الجدية في عمليات اغتيال صحافي أو عامل في مجال الإعلام".

وتشكل مسألة الإفلات من العقوبة الصدمة الكبرى التي يكشف عنها التحقيق. ففي العديد من البلدان، أصبح ارتكاب جريمة قتل يمثل أكثر الوسائل سهولة وفعالية وأقلها كلفة لوضع حد نهائي لتحقيق مزعج. وكلّما أفلت القتلة بفعلهم، كلما تزايد هذا النوع من الوفيات.

أقرّت اليونسكو منذ فترة طويلة بوجود هذه المشكلة. وفي 3 أيار/مايو 2003 – تاريخ تأسيس المعهد الدولي لأمن الصحافة – أعلن مدير عام المنظمة، كويشيرو ماتسورا، "الحرب على الإفلات من العقوبة"، بقوله: "كلما تعرض صحافي للعنف والترهيب والاحتجاز الاعتباطي بسبب التزامه بالكشف عن الحقيقة، يُحرَم المواطنون من حقهم في التعبير عن أنفسهم والالتزام بما يمليه عليهم الضمير...".
»





©إيديا/غاما/هوارد يانيس
حماية أفضل للصحافيين

فما الذي يمكن القيام به لمواجهة هذا الوضع؟ في نهاية عام 2006، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار 1738 المعني بحماية الصحافيين في حالات النزاع. ويذكّر القرار البلدان على اختلافها بالمسؤوليات الواقعة على عاتقها لإنهاء حال الإفلات من العقوبة ومحاكمة المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات خطيرة. لكنه يعالج فقط مسألة سلامة الصحافيين أثناء النزاعات – أي أحد جوانب مسألة بالغة الخطورة.

وفي العام الحالي، ذكّرت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، في القرار 1535، بالواجب القانوني الواقع على الدول الأعضاء بالتحقيق في أية جرائم يذهب ضحيتها صحافيون، وأعمال العنف الخطيرة الأخرى والتهديدات بالقتل. "حيثما يمكن شن اعتداءات ضد صحافيين والإفلات من العقوبة، تكون الديمقراطية ودولة القانون مهددتين"، بحسب ما جاء في القرار.

ويقترح تقرير المعهد الدولي لأمن الصحافة عدداً من الأنشطة المحددة الكفيلة بتعزيز سلامة الصحافيين، لا سيما إتمام الحكومات لمسؤولياتها بموجب القرار 1738. كما يحث المؤسسات الإنمائية الدولية، كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، على دعم هذا القرار من خلال الاطلاع على أسلوب تعاطي بلد معين مع مقتل الصحافيين على أراضيه لدى تقييم إمكانية منحه مساعدات.

ويشجع التقرير الحكومات والمنظمات الدولية الراعية للتدريب الإعلامي في البلدان النامية على دمج التدريب في مجال أمن الصحافيين في دوراتها. إذ لا ينفع تدريب صحافيين لامعين جدد دون نقل القواعد الأساسية لهم للاعتناء بأنفسهم. وتدريبهم للحفاظ على سلامتهم أمر ضروري في البيئات العدائية. في هذا السياق، وفر المعهد الدولي لأمن الصحافة تدريباً مجانياً في مجال سلامة الصحافيين لحوالي 700 عامل في وسائل الإعلام في 13 بلداً حتى الآن، بدعم الجهات المانحة الدولية، بما فيها اليونسكو.


الحرص على السلامة

لكن لا يمكن للصحافيين التهرب من مسؤولية الحرص على سلامتهم بتوجيه أصابع الاتهام إلى الآخرين فحسب. إذ تقع المسؤوليات على عاتقهم أيضاً. ويدعو تقرير المعهد الدولي لأمن الصحافة جميع المؤسسات الإعلامية إلى التقيّد بقواعد السلامة الصادرة عنه والاعتراف بواجبهم بالحرص على سلامة جميع العاملين في الفرق الإعلامية. ثمة مسؤولية تقضي بتوفير التدريب الملائم للحفاظ على السلامة والمعدات في أوقات السلم والنزاع على السواء. ويتعين على رؤساء التحرير وكبار المسؤولين الصحافيين إسداء المشورة المهنية بانتظام إلى الصحافيين الذين شهدوا صدمات وغيرها من أشكال الضغط الشديد خلال مزاولة عملهم.

في النهاية، يمكن للصحافيين أن يأتوا بأفضل مساعدة لأنفسهم بإخلاصهم للجودة والتقصي الصحافي المستقل. ولا شك أن تأمين دعم المجتمع أمر جوهري في الحملة القائمة ضد القتلة والمعتدين على الصحافيين.

رودني بيندر، مدير المعهد الدولي لأمن الصحافة، بروكسل