العدد الثامن 2007
من التعليم للجميع إلى التربية بكاملها

|
 © اليونسكو/روكي رو
|
عُيِّن نيكولاس بورنيت حديثاً مديراً عاماً مساعداً لقطاع التربية في اليونسكو، وهو المدير السابق لتقرير الرصد العالمي للتعليم للجميع الصادر عن اليونسكو. في لقاء معه يشرح بورنيت رؤيته للتعليم ودور اليونسكو في تعزيزه ودعمه.
حوار: سو ويليامز وأريان بيليه، اليونسكو
كنتم تركِّزون بصفتكم مديراً لتقرير الرصد العالمي على التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التعليم للجميع. ماذا تستخلصون من هذه التجربة؟
لديّ معرفة جيدة بما ينبغي القيام به على الصعيد العالمي ومع الوكالات الشريكة لنا وعلى مستوى القطاع أيضاً. لكني لا أنوي تأدية دور المدير العام المساعد للتعليم للجميع فقط، وإنما دور المدير العام المساعد لقطاع التربية بمجمله. وضمن هذا القطاع، تبقى مسألة التعليم للجميع الأهم على الإطلاق. .
ما الذي يجب إحرازه بالنسبة للتعليم للجميع؟
تبرز أهداف التعليم للجميع... ضمن فئتين: الأهداف التي يوليها الناس اهتمامهم، كالتعليم الابتدائي، والمساواة بين الجنسين، والجودة في التعليم... والأهداف التي لا يكرّس لها الناس اهتماماً كافياً، كمحو الأمية، ومرحلة الطفولة المبكرة، واحتياجات الشباب الذين لا يذهبون إلى المدرسة أو الذين لا يتعلّمون الكثير وهم في المدرسة، حتى وإن كانت هناك بعض الاستثناءات الجديرة بالملاحظة. يساورني قلق بالأخص لحالة المراوحة التي نشهدها بشأن محو الأمية.
يجب أن نضمن استعداداً جيداً لتعزيز المجالات التي لم نحرز فيها تقدماً بواسطة جهود التعبئة ولا من خلال توفير الكفاءات التقنية حيثما كانت الحاجة إليها قائمة.

|
 © اليونسكو/دانيشا يجيلجاش
بكولا بيورنيت، مساعد مدير عام اليونسكو للتربية
|
ما هي المجالات الأخرى التي تحتاج إلى اهتمام خاص؟
التعليم الثانوي على سبيل المثال. ففي أعقاب النجاح النسبي المحقق على المستوى الابتدائي، تزايد الطلب بشكل هائل من جميع أرجاء العالم. يجب أن ندرس ما يتعيَّن علينا فعله للإسهام في تعبئة الجهود ودعمها. وقد يكون إسهامنا جزئياً ضمن إطار عمل التعليم للجميع، وتحديداً من خلال المساواة بين الجنسين، لكنه لا يقتصر عليه.
ولا بدّ من الإشارة إلى إحدى القضايا التي تثيرها العولمة في كل بلد تقريباً، ويمكن تلخيصها بما يلي: ما هو نوع المهارات الخاصة التي يحتاج إليها الناس، وكيف يمكن تحقيق التوازن بين المهارات الخاصة والمهارات العامة؟ علينا أن نساعد البلدان في استنتاج أجوبتها بنفسها. لا شك أن المهارات المهنية والتدريب يندرجان ضمن أنشطة كلٍّ من منظمة العمل الدولية واليونسكو. وأعتزم استكشاف أبعاد علاقتنا مع منظمة العمل الدولية.
يشكل التمويل الدولي المجال الثالث الذي يحتاج للاهتمام. وتبرز مشكلتان على هذا المستوى: أولاً، ليس هناك ما يكفي من موارد مالية. وثانياً، إن هذه الموارد قد لا تذهب بالضرورة إلى البلدان وقطاعات التعليم الفرعية التي تحتاج إليها. ورغم أن اليونسكو ليست وكالة مساعدات، إلا أن صوتها مسموع وعليها أن تؤدي دوراً رئيسياً في مجال التعبئة، وأن تضاعف نشاطها مع بعض الجهات المانحة. فمن الواضح أن قسماً كبيراً من المساعدات الثنائية في بعض البلدان يذهب إلى الطلاب الأجانب الملتحقين بالجامعات، وأن الموارد التي تذهب إلى أفريقيا غير كافية. علاوة على ذلك، نواجه حالياً وضعاً مثيراً للقلق: فلقد سجلت المساعدة المخصصة للتعليم الأساسي زيادة تدريجية حتى عام 2005 قبل أن تتراجع في عام 2005. وتشير البيانات الأولية لعام 2006 إلى أنه لم يتم الإيفاء بالوعود، لكن هذا لا يعني أنه لم يجرِ الإيفاء بها من جانب عدد معين من الجهات المانحة.

|
 © اليونسكو/إستير موورن
|
كيف يمكن تغيير هذا الاتجاه؟
تبدي الجهات المانحة اهتماماً وحماسة لدعم اليونسكو بشكل مباشر. وهي لا تريد لنا الفشل. تريدنا أن ننجح. وما علينا القيام به هو البحث عن وسائل للعمل معها كجهات شريكة كي نضمن النجاح لها ولنا في آن معاً.
أسعى حالياً إلى تعزيز عدد من الشراكات لتأمين التعاون المباشر مع شركاء منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، والتعليم للجميع – البنك الدولي، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليونيسيف، صندوق الأمم المتحدة للسكان – ومع مبادرة المسار السريع أيضاً. لقد أصبحت اليونسكو عضواً رسمياً في مبادرة المسار السريع، وثمة مجال هائل للتعاون. لكن طبيعة هذا التعاون تتوقف على ما نسعى إلى تحقيقه. ويكمن جزء من هذا التعاون في التأثير على كيفية تخصيص المساعدة، ولهذا، فإن الصلات القائمة مع البنك الدولي ومبادرة المسار السريع هامة جداً.
كما أن مصداقيتنا تعتمد على المعرفة وعلى إدارتنا لهذه المعرفة. فعلى اليونسكو أن تكون المصدر الأول للمعرفة المرتبطة بالتعليم في العالم... وتشكل المعرفة أحد المجالات الأساسية التي يتعيَّن علينا إعادة بنائها جزئياً على صعيد اليونسكو لتصبح مرئيَّة أكثر في بعض نواحيها. لقد فوجئت بكمية المعرفة القائمة على مستوى المنظمة. وتكمن المشكلة في إمكانية الوصول إليها.
علينا أن نقيم فصلاً بين إنتاج المعرفة وإدارتها حيثما أردنا الاستفادة من إنتاج المعرفة لدى الآخرين ولدينا على حدّ سواء.
وماذا عن الشراكات الخاصة؟
أسعى إلى وسائل للعمل بفعالية مع القطاع الخاص. وعلينا مثلاً بذل جهود أكبر فيما يتعلق بالمدارس الخاصة. ففي بلدان مثل هايتي، يجري توفير التعليم عبر القطاع الخاص، كما في بلدان عدة في أميركا اللاتينية. يجب أن نعتمد نهجاً براغماتياً إزاء التعليم الخاص وأن نلعب دوراً بارزاً في مساعدة الحكومات على ضبطه. ولا يجب أن يُنظر إلى مفهوم الضبط هنا كمحاولة لكبح التعليم الخاص وإنما كمحاولة إيجابية لإضفاء الانسجام بين الخدمات التي يوفرها القطاع الخاص والأهداف العامة.
هل أن الموارد تشكل الحاجز الأول في هذه العملية بالنسبة إلى اليونسكو؟
هناك نوعان من الموارد: المالية والبشرية. ورغم القيود الشديدة على الميزانية، لا أعتقد أن الموارد ستشكل عائقاً في النهاية. تتوفر كميات هائلة من المال لدعم تطور التعليم في البلدان النامية وأعتقد أن بإمكاننا الوصول إليها إذا ما نجحنا في نشر مواردنا البشرية على النحو الملائم.
لدينا العديد من الأشخاص الذين يتمتعون بالكفاءة، وتربطنا علاقات جيدة بدولنا الأعضاء. يبقى أن نحسِّن طريقة عملنا معاً.